(p-٦١٤)﷽
سُورَةُ التَّكاثُرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ﴿ ﴾ (.
وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ألا يَسْتَطِيعُ أحَدُكم أنْ يَقْرَأ ألْفَ آيَةٍ في كُلِّ يَوْمٍ قالُوا: ومَن يَسْتَطِيعُ أنْ يَقْرَأ ألْفَ آيَةٍ قالَ: أما يَسْتَطِيعُ أحَدُكم أنْ يَقْرَأ ﴿ ﴾ [التكاثر»: ١]
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ ألْفَ آيَةٍ لَقى اللهَ وهو ضاحِكٌ في وجْهِهِ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ، ومَن يَقْوى عَلى ألْفِ آيَةٍ. فَقَرَأ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ ﴾ إلى آخِرِها. ثُمَّ قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّها لَتَعْدِلُ ألْفَ آيَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ قالَ: كانَ أصْحابُ (p-٦١٥)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسَمُّونَ ﴿ ﴾ المَقْبَرَةَ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ: «انْتَهَيْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يَقْرَأُ ﴿ ﴾ وفي لَفْظٍ وقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿ ﴾ وهو يَقُولُ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مالِي مالِي وهَلْ لَكَ مِن مالِكَ إلّا ما أكَلْتَ فَأفْنَيْتَ أوْ لَبِسْتَ فَأبْلَيْتَ أوْ تَصَدَّقْتَ فَأبْقَيْتَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ مُطْرَفٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: «لَمّا أُنْزِلَتْ ﴿ ﴾ قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مالِي مالِي وهَلْ لَكَ مِن مالِكَ إلّا ما أكَلْتَ فَأفْنَيْتَ أوْ لَبِسْتَ فَأبْلَيْتَ أوْ أعْطَيْتَ فَأمْضَيْتَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَقُولُ العَبْدُ مالِي مالِي وإنَّما لَهُ مِن مالِهِ ثَلاثَةٌ ما أكَلَ (p-٦١٦)فَأفْنى أوْ لَبِسَ فَأبْلى أوْ تَصَدَّقَ فَأقْنى، وما سِوى ذَلِكَ فَهو ذاهِبٌ وتارِكُهُ لِلنّاسِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مالِي مالِي وما لَهُ مِن مالِهِ إلّا ما أكَلَ فَأفْنى أوْ لَبِسَ فَأبْلى أوْ أعْطى فَأمْضى» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وضَعَّفَهُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنِّي قارِئٌ عَلَيْكم سُورَةَ ﴿ ﴾ فَمَن بَكى فَلَهُ الجَنَّةُ فَقَرَأها فَمِنّا مَن بَكى ومِنّا مَن لَمْ يَبْكِ فَقالَ الَّذِينَ لَمْ يَبْكُوا: قَدْ جَهِدْنا يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ نَبْكِيَ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقالَ: إنِّي قارِئُها عَلَيْكُمُ الثّانِيَةَ فَمَن بَكى فَلَهُ الجَنَّةُ ومَن لَمْ يَقْدِرْ أنْ يَبْكِيَ فَلْيَتَباكَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي وهو يَقْرَأُ ﴿ ﴾ حَتّى خَتَمَها» .
(p-٦١٧)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كُنّا نَرى هَذا مِنَ القُرْآنِ لَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيَيْنِ مِن مالٍ لَتَمَنّى وادِيًا ثالِثًا ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن تابَ حَتّى نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿ ﴾ إلى آخِرِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ بَرِيدَةَ في قَوْلِهِ ﴿ ﴾ قالَ نَزَلَتْ في قَبِيلَتَيْنِ مِن قَبائِلِ الأنْصارِ، في بَنِي حارِثَةَ وبَنِي الحارِثِ، تَفاخَرُوا وتَكاثَرُوا فَقالَتْ إحْداهُما: فِيكْمُ مِثْلُ فُلانٍ وفُلانٍ؟ وقالَ الآخَرُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، تَفاخَرُوا بِالأحْياءِ ثُمَّ قالُوا: انْطَلِقُوا بِنا إلى القُبُورِ، فَجَعَلَتْ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ تَقُولُ فِيكم مِثْلُ فُلانٍ؟ يُشِيرُونَ إلى المَقابِرِ، ومِثْلُ فُلانٍ؟ وفَعَلَ الآخَرُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللهُ: ﴿ ﴾ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ، لَقَدْ كانَ لَكم فِيما رَأيْتُمْ عِبْرَةٌ وشُغْلٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ ﴾ قالَ: قالُوا: نَحْنُ أكْثَرُ مِن بَنِي فَلانٍ وبَنُو فُلانٍ أكْثَرُ مَن بَنِي فَلانٍ فَألْهاهم ذَلِكَ حَتّى ماتُوا ضَلالًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: نَزَلَتْ (p-٦١٨)فِي اليَهُودِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وخَشِيشُ بْنُ أصْرَمَ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: ما زِلْنا نَشُكُّ في عَذابِ القَبْرِ حَتّى نَزَلَتْ ﴿ ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿ ﴾ في عَذابِ القَبْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّهُ قَرَأ ﴿ ﴾ ﴿ ﴾ ثُمَّ قالَ: ما أرى المَقابِرَ إلّا زِيارَةً وما لِلزّائِرِ بُدٌّ مِن أنْ يَرْجِعَ إلى مَنزِلِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: في الأمْوالِ والأوْلادِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أخْشى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ ولَكِنْ أخْشى عَلَيْكُمُ التَّكاثُرَ وما أخْشى عَلَيْكُمُ الخَطَأ ولَكِنْ أخْشى عَلَيْكُمُ التَّعَمُّدَ» .
(p-٦١٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ ﴾ يَعْنِي عَنِ الطّاعَةِ ﴿ ﴾ قالَ: يَقُولُ: حَتّى يَأْتِيَكُمُ المَوْتُ ﴿ ﴾ يَعْنِي لَوْ قَدْ دَخَلْتُمْ قُبُورَكم ﴿ ﴾ يَقُولُ: لَوْ قَدْ خَرَجْتُمْ مِن قُبُورِكم إلى مَحْشَرِكم ﴿ ﴾ قالَ: لَوْ قَدْ وقَفْتُمْ عَلى أعْمالِكم بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكم ﴿ ﴾ وذَلِكَ أنَّ الصِّراطَ يُوضَعُ وسَطَ جَهَنَّمَ فَناجٍ مُسْلِمٌ ومَخْدُوشٌ مُسْلِمٌ ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ ﴿ ﴾ يَعْنِي شَبَعِ البُطُونِ وبارِدِ الشَّرابِ وظِلالِ المَساكِنِ واعْتِدالِ الخُلُقِ ولَذَّةِ النَّوْمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَيّاضِ بْنِ غَنَمٍ «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا قَوْلَهُ: ﴿ ﴾ ﴿ ﴾ ﴿ ﴾ يَقُولُ: لَوْ قَدْ دَخَلْتُمُ القُبُورَ ﴿ ﴾ لَوَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِن قُبُورِكم ﴿ ﴾ مَحْشَرَكم إلى رَبِّكم ﴿ ﴾ أيْ في الآخِرَةِ حَقُّ اليَقِينِ كَرَأْيِ العَيْنِ ﴿ ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿ ﴾ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكم عَنْ (p-٦٢٠)بارِدِ الشَّرابِ وظِلالِ المَساكِنِ وشَبَعِ البُطُونِ واعْتِدالِ الخُلُقِ ولَذاذَةِ النَّوْمِ حَتّى خِطْبَةِ أحَدِكُمُ المَرْأةِ مَعَ خِطابِ سِواهُ فَزَوَّجَها ومَنَعَها غَيْرَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ ﴾ الكَفّارُ ﴿ ﴾ المُؤْمِنِينَ، وكَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: في الأمْوالِ والأوْلادِ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. قالَ: وعِيدٌ بَعْدَ وعِيدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ عِلْمَ اليَقِينِ أنْ يَعْلَمَ أنَّ اللَّهَ باعِثُهُ بَعْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهُ المَوْتُ وفي قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ سائِلٌ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ فِيما أنْعَمَ عَلَيْهِ.
(p-٦٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: صِحَّةُ الأبْدانِ والأسْماعِ والأبْصارِ يَسْألُ اللَّهُ العِبادَ فِيمَ اسْتَعْمَلُوها وهو أعْلَمُ بِذَلِكَ مِنهم وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولا﴾ [الإسراء: ٣٦] .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ مِن لَذَّةِ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: الأمْنُ والصِّحَّةُ» .
وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: النَّعِيمُ الأمْنُ والصِّحَّةُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ﴿ ﴾ قالَ: النَّعِيمُ العافِيَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: مَن أكَلَ خُبْزَ البُرِّ وشَرِبَ ماءَ الفُراتِ مُبْرَّدًا وكانَ لَهُ مَنزِلٌ يَسْكُنُهُ فَذاكَ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي يُسْألُ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿ ﴾ قالَ: أكْلُ خُبْزِ البُرِّ والنَّوْمُ في الظِّلِّ وشُرْبُ ماءِ الفُراتِ مُبَرَّدًا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي قَلابَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: ناسٌ مِن أُمَّتِي يَعْقِدُونَ السَّمْنَ والعَسَلَ بِالنَّقِيِّ فَيَأْكُلُونَهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ حَمْرانَ بْنِ أبانٍ عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ الكِتابِ قالَ: ما اللَّهُ بِمُعْطٍ عَبْدًا فَوْقَ ثَلاثٍ إلّا سائِلَهُ عَنْهُنْ يَوْمَ القِيامَةِ قَدْرَ ما يَقُومُ بِهِ صُلْبُهُ مِنَ الخُبْزِ وما يُكِنُّهُ مِنَ الظِّلِّ وما يُوارِي بِهِ عَوْرَتَهُ مِنَ النّاسِ.
(p-٦٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ ﴾ قالَ الصَّحابَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ وأيُّ نَعِيمٍ نَحْنُ فِيهِ وإنَّما نَأْكُلُ في أنْصافِ بُطُونِنا خُبْزَ الشَّعِيرِ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ قُلْ لَهم: ألَيْسَ تَحْتَذُونَ النِّعالَ وتَشْرَبُونَ الماءَ البارِدَ فَهَذا مِنَ النَّعِيمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ وأحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قالَ: «لَمّا أُنْزِلَتْ ﴿ ﴾ فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ ﴿ ﴾ قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ: عَنْ أيِّ نَعِيمٍ نُسْألُ وإنَّما هُما الأسْوَدانِ الماءُ والتَّمْرُ وسُيُوفُنا عَلى رِقابِنا والعَدُوُّ حاضِرٌ فَعَنْ أيِّ نَعِيمٍ نُسْألُ قالَ: أما إنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ ﴾ قالَ النّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أيِّ النَّعِيمِ نُسْألُ وإنَّما هُما الأسْوَدانِ والعَدُوُّ حاضِرٌ وسُيُوفُنا عَلى عَواتِقِنا قالَ: أما إنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ (p-٦٢٤)عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿ ﴾ قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ: وأيُّ نَعِيمٍ نُسْألُ عَنْهُ وإنَّما هُما الأسْوَدانِ التَّمْرُ والماءُ قالَ: أما إنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿ ﴾ قالَ الزُّبَيْرُ بْنُ العَوّامِ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ نَعِيمٍ نُسْألُ عَنْهُ وإنَّما هُما الأسْوَدانِ الماءُ والتَّمْرُ، قالَ: أما إنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ سَلِيمٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿ ﴾ إلى آخِرِها ﴿ ﴾ قالَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ: عَنْ أيِّ نَعِيمٍ نُسْألُ إنَّما هُما الأسْوَدانِ الماءُ والتَّمْرُ وسُيُوفُنا عَلى عَواتِقِنا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّهُ سَيَكُونُ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ ﴾ قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ: أيُّ نَعِيمٍ نُسْألُ عَنْهُ وسُيُوفُنا عَلى (p-٦٢٥)عَواتِقِنا وذَكَرَ الحَدِيثَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إنَّ أوَّلَ ما يُسْألُ العَبْدُ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ النَّعِيمِ أنْ يُقالَ لَهُ: ألَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ ونَرْوِكَ مِنَ الماءِ البارِدِ» .
وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهَ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ الصِّحَّةُ والفَراغُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ ثابِتٍ البَنانِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «النَّعِيمُ المَسْؤُولُ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِسْرَةٌ تُقَوِّيهُ وماءٌ يَرْوِيهُ وثَوْبٌ يُوارِيهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ (p-٦٢٦)وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «جاءَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فَأطْعَمْناهم رَطْبًا وسَقَيْناهم ماءً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْألُونَ عَنْهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهْقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: «كانَ لِيَهُودِيٍّ عَلى أبِي تَمْرٌ فَقُتِلَ أبِي يَوْمَ أُحُدٍ وتَرَكَ حَدِيقَتَيْنِ وتَمْرَ اليَهُودِيِّ يَسْتَوْعِبُ ما في الحَدِيقَتَيْنِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ لَكَ أنْ تَأْخُذَ العامَ بَعْضَهُ وتُؤَخِّرَ بَعْضَها إلى قابِلٍ فَأبى اليَهُودِيُّ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إذا حَضَرَ الجَذاذُ فَآذِنِّي فَآذَنْتُهُ فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فَجَعَلْنا نَجُذُّ ويُكالُ لَهُ مِن أسْفَلِ النَّخْلِ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِالبَرَكَةِ حَتّى وفَّيْناهُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِن أصْغَرِ الحَدِيقَتَيْنِ ثُمَّ أتَيْناهم بِرُطَبٍ وماءٍ فَأكَلُوا وشَرِبُوا ثُمَّ قالَ: هَذا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْألُونَ عَنْهُ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ فَإذا هو بِأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ فَقالَ: ما أخْرَجَكُما مِن بُيُوتِكُما هَذِهِ السّاعَةَ (p-٦٢٧)قالا: الجُوعُ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأخْرَجَنِي الَّذِي أخْرَجَكُما فَقُومُوا فَقاما مَعَهُ فَأتى رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ فَإذا هو لَيْسَ في بَيْتِهِ فَلَمّا رَأتْهُ المَرْأةُ قالَتْ: مَرْحَبًا وأهْلًا فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أيْنَ فَلانٌ قالَتِ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنا الماءَ إذْ جاءَ الأنْصارِيُّ فَنَظَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وصاحِبَيْهِ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ ما أحَدٌ اليَوْمَ أكْرَمَ أضْيافًا مِنِّي فانْطَلَقَ فَجاءَ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وتَمْرٌ فَقالَ: كُلُوا مِن هَذا وأخَذَ المُدْيَةَ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إيّاكَ والحَلُوبَ فَذَبَحَ لَهم فَأكَلُوا مِنَ الشّاةِ ومِن ذَلِكَ العِذْقِ وشَرِبُوا، فَلَمّا شَبِعُوا ورَوَوْا قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْألُنَّ عَنْ هَذا النَّعِيمِ يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقُولُ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا عِنْدَ الظَّهِيرَةِ فَوَجَدَ أبا بَكْرٍ في المَسْجِدِ جالِسًا فَقالَ: ما أخْرَجَكَ هَذِهِ السّاعَةَ قالَ: أخْرَجَنِي الَّذِي أخْرَجَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ إنَّ عَمَّرَ جاءَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا ابْنَ الخَطّابِ ما أخْرَجَكَ هَذِهِ السّاعَةَ قالَ: أخْرَجَنِي الَّذِي أخْرَجَكُما فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ بِكُما مِن قُوَّةٍ فَتَنْطَلِقانِ إلى هَذا النَّخْلِ فَتُصِيبانِ مِن طَعامٍ وشَرابٍ (p-٦٢٨)فَقُلْنا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ فانْطَلَقْنا حَتّى أتَيْنا مَنزِلَ مالِكِ بْنِ التَّيِّهانِ أبِي الهَيْثَمِ الأنْصارِيِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «خَرَجَ أبُو بَكْرٍ في الهاجِرَةِ إلى المَسْجِدِ فَسَمِعَ عُمَرُ فَخَرَجَ فَقالَ لِأبِي بَكْرٍ: ما أخْرَجَكَ هَذِهِ السّاعَةَ قالَ: ما أخْرَجَنِي إلّا ما أجِدُ في نَفْسِي مِن حاقِّ الجُوعِ، قالَ عُمَرُ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما أخْرَجَنِي إلّا الجُوعِ فَبَيْنَما هَما كَذَلِكَ إذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما أخْرَجَكُما هَذِهِ السّاعَةَ فَقالا: واللَّهِ ما أخْرَجَنا إلّا ما نَجِدُ في بُطُونِنا مِن حاقِّ الجُوعِ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ ما أخْرَجَنِي غَيْرُهُ فَقامُوا فانْطَلَقُوا إلى مَنزِلِ أبِي أيُّوبٍ الأنْصارِيِّ فَلَمّا انْتَهَوْا إلى دارِهِ قالَتِ امْرَأتُهُ: مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللَّهِ وبِمَن مَعَهُ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: أيْنَ أبُو أيُّوبٍ فَقالَتِ امْرَأتُهُ: يَأْتِيكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ السّاعَةَ، فَجاءَ أبُو أيُّوبٍ فَقَطَعَ عِذْقًا فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ ما أرَدْتُ أنْ تَقْطَعَ لَنا هَذا ألا اجْتَنَيْتَ مِن تَمْرِهِ قالَ: أحْبَبْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ أنْ تَأْكُلُوا مَن تَمْرِهِ ورُطَبِهِ وبُسْرِهِ، ثُمَّ ذَبَحَ جَدْيًا فَشَوى نِصْفَهُ وطَبَخَ نِصْفَهُ فَلَمّا وضَعَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ أخَذَ مِنَ الجَدْيِ فَجَعَلَهُ في رَغِيفٍ وقالَ: (p-٦٢٩)يا أبا أيُّوبٍ أبْلِغْ بِهَذا فاطِمَةَ فَإنَّها لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذا مُنْذُ أيّامٍ فَذَهَبَ بِهِ أبُو أيُّوبٍ إلى فاطِمَةَ، فَلَمّا أكَلُوا وشَبِعُوا قالَ النَّبِيُّ ﷺ: خُبْزٌ ولَحْمٌ وتَمْرٌ وبُسْرٌ ورُطَبٌ ودَمَعَتْ عَيْناهُ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ هَذا لَهو النَّعِيمُ الَّذِي تُسْألُنَّ عَنْهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿ ﴾ فَهَذا النَّعِيمُ الَّذِي تَسْألُونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلى أصْحابِهِ، فَقالَ: بَلى إذا أصَبْتُمْ مِثْلَ هَذا فَضَرَبْتُمْ بِأيْدِيكم فَقُولُوا: بِاسْمِ اللَّهِ فَإذا شَبِعْتُمْ فَقُولُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هو أشْبَعَنا وأنْعَمَ عَلَيْنا وأفْضَلَ فَإنَّ هَذا كَفافٌ لَها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عُدَيٍّ والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ، وابْنُ مِندَهٍ في المَعْرِفَةِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي عَسِيبٍ مَوْلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلًا فَمَرَّ بِي فَدَعانِي فَخَرَجْتُ إلَيْهِ ثُمَّ مَرَّ بِأبِي بَكْرٍ
فَدَعاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ ثُمَّ مَرَّ بِعُمْرَ فَدَعاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ حائِطًا لِبَعْضِ الأنْصارِ فَقالَ لِصاحِبِ الحائِطِ: أطْعِمْنا فَجاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ فَأكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأصْحابُهُ ثُمَّ دَعا بِماءٍ بارِدٍ فَشَرِبَ وقالَ: لَتُسْألُنَّ عَنْ هَذا النَّعِيمِ يَوْمَ القِيامَةِ فَأخَذَ عُمَرُ العِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الأرْضَ حَتّى تَناثَرَ البُسْرُ ثُمَّ قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنّا لَمَسْؤُولُونَ عَنْ هَذا يَوْمَ القِيامَةِ قالَ: نَعَمْ إلّا مِن ثَلاثٍ كِسْرَةٍ يَسُدُّ بِها الرَّجُلُ جُوعَتَهُ أوْ ثَوْبٍ يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ أوْ حَجَرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ القُرِّ (p-٦٣٠)والحَرِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى جَدْوَلٍ فَأُتِيَ بِرُطَبٍ وماءٍ بارِدٍ فَأكَلَ مِنَ الرُّطَبِ وشَرِبَ مِنَ الماءِ ثُمَّ قالَ: هَذا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْألُونَ عَنْهُ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ومَعَنا عُمَرُ إلى رَجُلٍ يُقالُ لَهُ الواقِفِيُّ فَذَبَحَ لَنا شاةً فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إيّاكَ وذاتَ الدَّرِّ فَأكَلْنا ثَرِيدًا ولَحْمًا وشَرِبْنا ماءً فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْألُونَ عَنْهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ في ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ فِيها ثُمَّ خَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما أخْرَجَكَ يا أبا بَكْرٍ قالَ: أخْرَجَنِي الجُوعُ، قالَ: وأنا أخْرَجَنِي الَّذِي أخْرَجَكَ، ثُمَّ جاءَ عُمَرُ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما أخْرَجَكَ يا عُمَرُ قالَ: أخْرَجَنِي والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ نَبِيًّا الجُوعُ، ثُمَّ جاءَ أُناسٌ مِن أصْحابِهِ فَقالَ: انْطَلِقُوا بِنا (p-٦٣١)إلى أبِي الهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهانِ الأنْصارِيِّ. فانْطَلَقُوا حَتّى أتَوْا مَنزِلَ أبِي الهَيْثَمِ، فَقالَتْ لَهُمُ امْرَأتُهُ: إنَّهُ انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنا فَدُورُوا إلى الحائِطِ فَفَتَحَتْ لَهم بابَ البُسْتانِ فَدَخَلُوا فَجَلَسُوا فَجاءَ أبُو الهَيْثَمِ فَقالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ: أتَدْرِي مَن عِنْدَكَ قالَ: لا قالَتْ لَهُ: عِنْدَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَعَلَّقَ قِرْبَتَهُ عَلى نَخْلَةٍ ثُمَّ أخَذَ مِخْرَفًا فَأتى عِذْقًا لَهُ فاخْتَرَفَ لَهم رَطْبًا فَأتاهم بِهِ فَصَبَّهُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ فَأكَلُوا مِنهُ وبَرَّدَ لَهم ذَلِكَ الماءَ فَشَرِبُوا مِنهُ فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْألُونَ عَنْهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أبِي الهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهانِ «أنَّ أبا بَكْرٍ الصَّدِيقَ خَرَجَ فَإذا هو بِعُمَرَ جالِسًا في المَسْجِدِ فَعَمَدَ نَحْوَهُ فَوَقَفَ فَسَلَّمَ فَرَدَّ عُمَرُ فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: ما أخْرَجَكَ هَذِهِ السّاعَةَ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: بَلْ أنْتَ ما أخْرَجَكَ هَذِهِ السّاعَةَ قالَ
أبُو بَكْرٍ: إنِّي سَألْتُكَ قَبْلَ أنْ تَسْألَنِي، فَقالَ عُمَرُ: أخْرَجَنِي الجُوعُ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: وأنا أخْرَجَنِي الَّذِي أخْرَجَكَ، فَجَلَسا يَتَحَدَّثانِ وطَلَعَ النَّبِيُّ ﷺ فَعَمَدَ نَحْوَهُما حَتّى وقَفَ عَلَيْهِما فَسَلَّمَ فَرَدّا عَلَيْهِ السَّلامَ فَقالَ: ما أخْرَجَكُما هَذِهِ السّاعَةَ فَنَظَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى (p-٦٣٢)صاحِبِهِ لَيْسَ مِنهُما واحِدٌ إلّا وهو يُرِيدُ أنْ يُخْبِرَهُ صاحِبُهُ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَ قَبْلِي وخَرَجْتُ بَعْدَهُ فَسَألْتُهُ ما أخْرَجَكَ هَذِهِ السّاعَةَ فَقالَ: بَلْ أنْتَ ما أخْرَجَكَ هَذِهِ السّاعَةَ فَقُلْتُ: إنِّي، سَألْتُكَ قَبْلَ أنْ تَسْألَنِي فَقالَ: أخْرَجَنِي الجُوعُ، فَقُلْتُ لَهُ: أخْرَجَنِي الَّذِي أخْرَجَكَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: وأنا فَأخْرَجَنِي الَّذِي أخْرَجَكُما، فَقالَ لَهُما النَّبِيُّ ﷺ: تَعْلَمانِ مِن أحَدٍ نُضِيفُهُ قالا: نَعَمْ أبُو الهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهانِ لَهُ أعْذُقٌ وجَدْيٌ إنْ جِئْناهُ نَجِدْ عِنْدَهُ فَضْلُ تَمْرٍ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وصاحِباهُ حَتّى دَخَلُوا الحائِطَ فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعَتْ أمُّ الهَيْثَمِ تَسْلِيمَهُ فَفَدَّتْ بِالأبِ والأُمِّ وأخْرَجَتْ حِلْسًا لَها مِن شَعْرٍ فَجَلَسُوا عَلَيْهِ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأيْنَ أبُو الهَيْثَمِ فَقالَتْ: ذاكَ ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنا مِنَ الماءِ، وطَلَعَ أبُو الهَيْثَمِ بِالقِرْبَةِ عَلى رَقَبَتِهِ فَلَمّا أنْ رَأى وضَحَ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النَّخْلِ أسْنَدَها إلى جِذْعٍ وأقْبَلَ يُفَدِّي بِالأبِ والأُمِّ فَلَمّا رَآهم عَرَفَ الَّذِي بِهِمْ فَقالَ لِأُمِّ الهَيْثَمِ: هَلْ أطْعَمْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وصاحِبَيْهِ شَيْئًا فَقالَتْ: إنَّما جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ السّاعَةَ، قالَ: فَما عِنْدَكِ قالَتْ: عِنْدِي حَبّاتٌ مِن شَعِيرٍ، قالَ: كَرْكِرِيها واعْجِنِي واخْبِزِي إذْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الخَمِيرَ، قالَ: وأخَذَ الشَّفْرَةَ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مُوَلِّيًا فَقالَ: إيّاكَ (p-٦٣٣)وذاتَ الدُّرِّ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّما أُرِيدَ عُنَيِّقًا في الغَنَمِ فَذَبَحَ ونَصَبَ فَلَمْ يَلْبَثْ إذا جاءَ بِذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأكَلَ النَّبِيُّ ﷺ وصاحِباهُ فَشَبِعُوا لا عَهْدَ لَهم بِمِثْلِها، فَما مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ إلّا يَسِيرًا حَتّى أُتِيَ بِأسِيرٍ مِنَ اليَمَنِ فَجاءَتْهُ فاطِمَةُ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ تَشْكُو إلَيْهِ العَمَلَ وتُرِيهِ يَدَها وتَسْألَهُ إيّاهُ، قالَ: لا ولَكِنْ أُعْطِيهِ أبا الهَيْثَمِ فَقَدْ رَأيْتُهُ وما لَقِيَ هو وامْرَأتُهُ يَوْمَ ضِفْناهم فَأرْسَلَ إلَيْهِ وأعْطاهُ إيّاهُ فَقالَ: خُذْ هَذا الغُلامَ يُعِينُكَ عَلى حائِطِكَ واسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا: فَمَكَثَ عِنْدَ أبِي الهَيْثَمِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ فَقالَ: لَقَدْ كُنْتُ مُسْتَقِلًّا أنا وصاحِبَتِي بِحائِطِنا اذْهَبْ فَلا رَبَّ لَكَ إلّا اللَّهَ فَخَرَجَ ذَلِكَ الغُلامُ إلى الشّامِ ورُزِقَ فِيها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ أبا بَكْرٍ خَرَجَ لَمْ يُخْرِجْهُ إلّا الجُوعُ وأنَّ عُمَرَ خَرَجَ لَمْ يُخْرِجْهُ إلّا الجُوعُ وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِما وأنَّهُما أخْبَراهُ أنَّهُ
لَمْ يُخْرِجْهُما إلا الجُوعُ فَقالَ: انْطَلِقُوا بِنا إلى مَنزِلِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ أبُو الهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهانِ فَإذا هو لَيْسَ في المَنزِلِ ذَهَبَ يَسْتَقِي فَرَحَّبَتِ المَرْأةُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبِصاحِبَيْهِ وبَسَطَتْ لَهم شَيْئًا فَجَلَسُوا عَلَيْهِ فَسَألَها النَّبِيُّ ﷺ أيْنَ انْطَلَقَ أبُو الهَيْثَمِ قالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنا فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ جاءَ بِقِرْبَةٍ فِيها ماءٌ فَعَلَّقَها وأرادَ أنْ يَذْبَحَ لَهم شاةً فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ كَرِهَ ذَلِكَ (p-٦٣٤)لَهُمْ، فَذَبَحَ لَهم عِنّاقًا ثُمَّ انْطَلَقَ فَجاءَ بِكَبائِسَ مِنَ النَّخْلِ فَأكَلُوا مِن ذَلِكَ اللَّحْمِ والبُسْرِ والرُّطَبِ وشَرِبُوا مِنَ الماءِ فَقالَ أحَدُهُما: إمّا أبُو بَكْرٍ وإمّا عُمَرُ: هَذا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي نُسْألُ عَنْهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: المُؤْمِنُ لا يُثَرَّبُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أصابَهُ في الدُّنْيا إنَّما يُثَرَّبُ عَلى الكافِرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الكَلْبِيِّ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ﴿ ﴾ قالَ: إنَّما هي لِلْكُفّارِ ﴿ ﴾ [الأحقاف: ٢٠] إنَّما هي لِلْكُفّارِ قالَ: «وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ كُلُّهم يَقُولُ أخْرَجَنِي الجُوعُ فاَنْطَلَقَ بِهِما النَّبِيُّ ﷺ إلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ أبُو الهَيْثَمِ فَلَمْ يَرَهُ في مَنزِلِهِ ورَحَّبْتَ زَوْجَتُهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبِصاحِبَيْهِ وأخْرَجَتْ بِساطًا فَجَلَسُوا عَلَيْهِ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أيْنَ اَنْطَلَقَ أبُو الهَيْثَمِ فَقالَتِ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنا فَلَمْ يَلْبَثُوا أنْ جاءَ بِقُرْبَةِ ماءٍ فَعَلَّقَها فَكَأنَّهُ أرادَ أنْ يَذْبَحَ لَهم شاةً فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ فَذَبَحَ عِنّاقًا ثُمَّ انْطَلَقَ فَجاءَ بِكَبائِسَ مِن نَخْلٍ فَأكَلُوا مِنَ اللَّحْمِ ومِنَ البُسْرِ والرُّطَبِ (p-٦٣٥)وشَرِبُوا مِنَ الماءِ فَقالَ أحَدُهُما: إمّا أبُو بَكْرٍ وإمّا عُمَرُ: هَذا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي نُسْألُ عَنْهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّما يُسْألُ الكُفّارُ وإنَّ المُؤْمِنَ لا يُثَرَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أصابَهُ في الدُّنْيا وإنَّما يُثَرَّبُ عَلى الكافِرِ» قِيلَ لَهُ مَن حَدَّثَكَ قالَ: الشَّعْبِيُّ عَنِ الحارِثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ عامِرٍ قالَ: «أكَلَ النَّبِيُّ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ لَحْمًا وخُبْزًا وشَعِيرًا ورُطَبًا وماءً بارِدًا فَقالَ: هَذا ورَبِّكُما لَمِنَ النَّعِيمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ ﴾ قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ: أيُّ نَعِيمٍ نُسْألُ عَنْهُ سُيُوفُنا عَلى عَواتِقِنا والأرْضُ كُلُّها لَنا حَرْبٌ يُصْبِحُ أحَدُنا بِغَيْرِ غَداءٍ ويُمْسِي بِغَيْرِ عَشاءٍ قالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْمٌ يَكُونُونَ
مِن بَعْدِكم أنْتُمْ خَيْرٌ مِنهم يُغْدى عَلَيْهِمْ بِجَفْنَةٍ ويُراحُ عَلَيْهِمْ بِجَفْنَةٍ ويَغْدُو في حُلَّةٍ ويَرُوحُ في حُلَّةٍ ويَسْتُرُونَ بُيُوتَهم كَما تُسْتَرُ الكَعْبَةُ ويَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿ ﴾ قامَ رَجُلٌ مُحْتاجٌ فَقالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ عَلَيَّ مِنَ النِّعْمَةِ شَيْءٌ قالَ: نَعَمِ الظِّلِّ والنَّعْلَيْنِ والماءِ البارِدِ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَسِّرُها قالَ: الخِصافُ والماءُ البارِدُ وفِلَقُ الكِسَرِ قالَ العَبّاسُ: الخِصافُ خَصْفُ النَّعْلَيْنِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما فَوْقَ الإزارِ وظِلُّ الحائِطِ وجَرٍّ يُحاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ ويُسْألُ عَنْهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثٌ لا يُحاسَبُ بِهِنَّ العَبْدُ: ظِلُّ خُصٍّ يَسْتَظِلُّ بِهِ وكِسْرَةٌ يَشُدُّ بِها صُلْبَهُ وثَوْبٌ يُوارِي بِهِ عَوْرَتَهُ» .
وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ بَيانٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ في التَّوْراةِ مَكْتُوبٌ: ابْنَ آدَمَ كِسْرَةٌ تَكْفِيكَ وخِرْقَةٌ تُوارِيكَ وحَجَرٌ يُؤْوِيكَ.
(p-٦٣٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ رَجُلًا سَألَهُ ألَسْنا مِن فُقَراءِ المُهاجِرِينَ فَقالَ: ألَكَ امْرَأةٌ تَأْوِي إلَيْها قالَ: نَعَمْ، قالَ: ألَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَلَسْتَ مِن فُقَراءِ المُهاجِرِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ والطَّيالِسِيُّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كُلُّ شَيْءٍ سِوى ظِلِّ بَيْتٍ وجِلْفِ الخُبْزِ وثَوْبٍ يُوارِي عَوْرَتَهُ والماءِ فَما فُضِّلَ عَنْ هَذا لِابْنِ آدَمَ فِيهِ حَقٌّ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهَ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ مُعاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الجَهْنِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَمِّهِ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَلَيْهِ أثَرُ غَسَلٍ وهو طَيِّبُ النَّفْسِ فَظَنَنّا أنَّهُ ألَمَّ بِأهْلِهِ فَقُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ: نَراكَ طَيِّبَ النَّفْسِ فَقالَ: أجَلْ والحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ الغِنى فَقالَ: لا بَأْسَ بِالغِنى لِمَنِ اتَّقى اللَّهَ والصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقى خَيْرٌ مِنَ الغِنى وطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيمِ» .
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بَرْجَلٍ مُبْتَلًى أجْذَمَ أعْمى أصَمَّ أبْكَمَ فَقالَ لِمَن مَعَهُ: هَلْ تَرَوْنَ في هَذا مِن نِعَمِ اللَّهِ شَيْئًا قالُوا: لا قالَ: بَلى ألا تَرَوْنَهُ يَبُولُ فَلا يَعْتَصِرُ ولا يَتَلَوّى يَخْرُجُ بَوْلُهُ سَهْلًا فَهَذِهِ مِنَ نِعْمَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: يا لَها مِن نِعْمَةٍ تَأْكُلُ لَذَّةً وتَخْرُجُ سُرُحًا لَقَدْ كانَ مَلِكٌ مِن مُلُوكِ هَذِهِ القَرْيَةِ يَرى الغُلامَ مِن غِلْمانِهِ يَأْتِي الحَبَّ فَيَكْتازُ ثُمَّ يُجَرْجِرُ قائِمًا فَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي مِثْلُكَ ما يَشْرَبُ حَتّى يَقْطَعَ عُنُقَهُ العَطَشُ فَإذا شَرِبَ كانَ لَهُ في تِلْكَ الشَّرْبَةِ مَوْتاتٌ يا لَها مِن نِعْمَةٍ تَأْكُلُ لَذَّةً وتَخْرُجُ سُرُحًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُعْرَضُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ دَواوِينَ: دِيوانٌ فِيهِ الحَسَناتُ ودِيوانٌ فِيهِ النَّعِيمُ ودِيوانٌ فِيهِ السَّيِّئاتُ (p-٦٣٩)فَيُقابَلُ بِدِيوانِ الحَسَناتِ دِيوانُ النَّعِيمِ فَيَسْتَفْرِغُ النَّعِيمُ الحَسَناتِ وتَبْقى السَّيِّئاتُ مَشِيئَتُها إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إنْ شاءَ عَذَّبَ وإنْ شاءَ غَفَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ بَكِيرِ بْنِ عَتِيقٍ قالَ: سَقَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ شَرْبَةً مِن عَسَلٍ في قَدَحٍ فَشَرِبَها ثُمَّ قالَ: واللَّهِ لُأُسْألَنَّ عَنْ هَذا: فَقُلْتُ لِمَهْ قالَ: شَرِبْتُهُ وأنا أسْتَلِذُّهُ