All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Al-Mumtaḥanah 60:1 Juzʾ 28 Page 549

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

سُورَةُ "اَلْمُمْتَحِنَةِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

رُوِيَ «أنَّ مَوْلاةً لِأبِي عَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ هاشِمٍ، يُقالُ لَها: "سارَةُ "، أتَتْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ، وهو يَتَجَهَّزُ لِلْفَتْحِ، فَقالَ لَها: "أمُسْلِمَةً جِئْتِ؟"، قالَتْ: لا، قالَ: أفَمُهاجِرَةً جِئْتِ؟"، قالَتْ: لا، قالَ: "فَما جاءَ بِكِ؟!"، قالَتْ: اِحْتَجْتُ حاجَةً شَدِيدَةً، فَحَثَّ عَلَيْها بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَكَسَوْها، وحَمَلُوها، وزَوَّدُوها، فَأتاها حاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ، وأعْطاها عَشَرَةَ دَنانِيرَ، وكَساها بُرْدًا، واسْتَحْمَلَها كِتابًا إلى أهْلِ مَكَّةَ، نُسْخَتُهُ: مِن حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ إلى أهْلِ مَكَّةَ، اعْلَمُوا أنَّ رَسُولَ اللهِ يُرِيدُكُمْ، فَخُذُوا حِذْرَكُمْ، فَخَرَجَتْ سارَةُ، ونَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَلامُ - بِالخَبَرِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا، وعَمّارًا، وعُمَرَ، وطَلْحَةَ، والزُبَيْرَ، والمِقْدادَ، وأبا مَرْثَدٍ، وكانُوا فُرْسانًا، وقالَ: "اِنْطَلِقُوا حَتّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخَ، فَإنَّ بِها ظَعِينَةً، مَعَها كِتابٌ مِن حاطِبٍ إلى أهْلِ مَكَّةَ، فَخُذُوهُ مِنها، وخَلُّوها، فَإنْ أبَتْ فاضْرِبُوا عُنُقَها"، فَأدْرَكُوها، فَجَحَدَتْ، وحَلَفَتْ، فَهَمُّوا بِالرُجُوعِ، فَقالَ عَلِيٌّ: "واللهِ ما كُذِبْنا، ولا كُذِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ"، وسَلَّ سَيْفَهُ، وقالَ: "أخْرِجِي الكِتابَ، أوْ تَضَعِي رَأْسَكِ"، فَأخْرَجَتْهُ مِن مَقاصِّ شَعْرِها، » ورُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أمَّنَ جَمِيعَ الناسِ يَوْمَ الفَتْحِ، إلّا أرْبَعَةً، هي أحَدُهُمْ، فاسْتَحْضَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حاطِبًا، وقالَ: "ما حَمَلَكَ عَلَيْهِ؟!"، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، ما كَفَرْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ، ولا غَشَشْتُكَ مُنْذُ نَصَحْتُكَ، ولا أحْبَبْتُهم مُنْذُ فارَقْتُهُمْ، ولَكِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا في قُرَيْشٍ، ولَمْ أكُنْ مِن أنْفُسِها، وكُلُّ مَن مَعَكَ مِنَ المُهاجِرِينَ لَهم قَراباتٌ بِمَكَّةَ، يَحْمُونَ أهالِيَهُمْ، وأمْوالَهُمْ، غَيْرِي، فَخَشِيتُ عَلى أهْلِي، فَأرَدْتُ أنْ أتَّخِذَ عِنْدَهم يَدًا، وقَدْ عَلِمْتُ أنَّ اللهَ يُنْزِلُ عَلَيْهِمْ بَأْسَهُ، وأنَّ كِتابِي لا يُغْنِي عَنْهم شَيْئًا، فَصَدَّقَهُ، وقَبِلَ عُذْرَهُ، فَقالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: "دَعْنِي يا رَسُولَ اللهِ أضْرِبْ عُنُقَ هَذا المُنافِقِ"، فَقالَ ﷺ: "ما يُدْرِيكَ يا عُمَرُ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ (بَدْرٍ) فَقالَ لَهُمْ: (اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)؟"، فَفاضَتْ عَيْنا عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَنَزَلَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ »، عُدِّيَ "اِتَّخَذَ"، إلى مَفْعُولَيْهِ - وهُما: "عَدُوِّي"، و"أوْلِياءَ" -، و"اَلْعَدُوُّ": "فَعُولٌ"، مِن "عَدا"، كَـ "عَفُوٌّ"، مِن "عَفا"، ولَكِنَّهُ عَلى زِنَةِ المَصْدَرِ، أُوقِعَ عَلى الجَمْعِ إيقاعَهُ عَلى الواحِدِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الكَبِيرَةَ لا تَسْلُبُ اسْمَ الإيمانِ،

‏‏‏‏‏، حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "لا تَتَّخِذُوا"، اَلتَّقْدِيرُ: "لا تَتَّخِذُوهم أوْلِياءَ، مُلْقِينَ إلَيْهِم بِالمَوَدَّةِ"، أوْ مُتْسَأْنَفٌ بَعْدَ وقْفٍ، عَلى التَوْبِيخِ، والإلْقاءُ عِبارَةٌ عَنْ إيصالِ المَوَدَّةِ، والإفْضاءِ بِها إلَيْهِمْ، والباءُ في "بِالمَوَدَّةِ"، زائِدَةٌ، مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّعَدِّي، كَقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٩٥]، أوْ ثابِتَةٌ عَلى أنَّ مَفْعُولَ "تُلْقُونَ"، مَحْذُوفٌ، مَعْناهُ: "تُلْقُونَ إلَيْهِمْ أخْبارَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، بِسَبَبِ المَوَدَّةِ الَّتِي بَيْنَكم وبَيْنَهُمْ،

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، حالٌ مِن "لا تَتَّخِذُوا"، أوْ مِن "تُلْقُونَ"، أيْ: "لا تَتَوَلَّوْهُمْ، أوْ تُوادُّوهم وهَذِهِ حالُهُمْ"،

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏، دِينِ الإسْلامِ، والقُرْآنِ،

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، اِسْتِئْنافٌ كالتَفْسِيرِ لِكُفْرِهِمْ، وعُتُوِّهِمْ، أوْ حالٌ مِن "كَفَرُوا"،

‏‏ ‏‏‏‏‏‏، تَعْلِيلٌ لِـ "يُخْرِجُونِ"، أيْ: يُخْرِجُونَكم مِن مَكَّةَ لِإيمانِكُمْ،

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، مُتَعَلِّقُ بِـ "لا تَتَّخِذُوا"، أيْ: لا تَتَوَلَّوْا أعْدائِي إنْ كُنْتُمْ أوْلِيائِي، وقَوْلُ النَحْوِيِّينَ في مِثْلِهِ: هو شَرْطٌ، جَوابُهُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ،

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏، مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ مُجاهِدِينَ في سَبِيلِي،

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ومُبْتَغِينَ مَرْضاتِي،

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ:، تُفْضُونَ إلَيْهِمْ بِمَوَدَّتِكم سِرًّا، أوْ تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ أسْرارَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، بِسَبَبِ المَوَدَّةِ، وهو اسْتِئْنافٌ،

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، والمَعْنى: "أيُّ طائِلٍ لَكم في إسْرارِكُمْ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ الإخْفاءَ والإعْلانَ سِيّانِ في عِلْمِي، وأنِّي مُطْلِعٌ رَسُولِي عَلى ما تُسِرُّونَ؟!"،

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: هَذا الإسْرارَ،

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، فَقَدْ أخْطَأ طَرِيقَ الحَقِّ والصَوابِ.