All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Fīl 105:1 Juzʾ 30 Page 601

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Have you not considered, [O Muhammad], how your Lord dealt with the companions of the elephant?

Read in the muṣḥaf

(p-٦٨٠)سُورَةُ "اَلْفِيلِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏، "كَيْفَ"، في مَوْضِعِ نَصْبٍ، بِـ "فَعَلَ"، لا بِـ "ألَمْ تَرَ"، لِما في "كَيْفَ"، مِن مَعْنى الِاسْتِفْهامِ، والجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ "تَرَ"، وفي "ألَمْ تَرَ"، تَعْجِيبٌ، أيْ: عَجَّبَ اللهُ نَبِيَّهُ مِن كُفْرِ العَرَبِ، وقَدْ شاهَدَتْ هَذِهِ العَظِيمَةَ مِن آياتِ اللهِ، والمَعْنى: إنَّكَ رَأيْتَ آثارَ صُنْعِ اللهِ بِالحَبَشَةِ، وسَمِعْتَ الأخْبارَ بِهِ مُتَواتِرَةً، فَقامَتْ لَكَ مَقامَ المُشاهَدَةِ،

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، رُوِيَ أنَّ أبَرْهَةَ بْنَ الصَبّاحِ، مَلِكَ اليَمَنِ، مِن قَبْلِ أصْحَمَةَ النَجاشِيِّ، بَنى كَنِيسَةً بِصَنْعاءَ، وسَمّاها "اَلْقُلَّيْسُ"، وأرادَ أنْ يَصْرِفَ إلَيْها الحاجَّ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِن كِنانَةَ، فَقَعَدَ فِيها لَيْلًا، فَأغْضَبَهُ ذَلِكَ، وقِيلَ: أجَّجَتْ رُفْقَةٌ مِنَ العَرَبِ نارًا، فَحَمَلَتْها الرِيحُ فَأحْرَقَتْها، فَحَلَفَ لَيَهْدِمَنَّ الكَعْبَةَ، فَخَرَجَ بِالحَبَشَةِ، ومَعَهُ فِيلٌ، اسْمُهُ "مَحْمُودٌ"، وكانَ قَوِيًّا، عَظِيمًا، واثْنا عَشَرَ فِيلًا غَيْرُهُ، فَلَمّا جاءَ مُغَمِّسَ خَرَجَ إلَيْهِ عَبْدُ المُطَّلِبِ، وعَرَضَ عَلَيْهِ ثُلُثَ أمْوالِ تِهامَةَ لِيَرْجِعَ، فَأبى، وعَبَّأ جَيْشَهُ، وقَدَّمَ الفِيلَ، وكانُوا كُلَّما وجَّهُوهُ إلى الحَرَمِ بَرَكَ، ولَمْ يَبْرَحْ، وإذا وجَّهُوهُ إلى اليَمَنِ هَرْوَلَ، فَأرْسَلَ اللهُ طَيْرًا، مَعَ كُلِّ طائِرٍ حَجَرٌ في مِنقارِهِ، وحَجَرانِ في رِجْلَيْهِ، أكْبَرُ مِنَ العَدَسَةِ، وأصْغَرُ مِنَ الحِمَّصَةِ، فَكانَ الحَجَرُ يَقَعُ عَلى رَأْسِ الرَجُلِ (p-٦٨١)فَيَخْرُجُ مِن دُبُرِهِ، وعَلى كُلِّ حَجَرٍ اسْمُ مَن يَقَعُ عَلَيْهِ، فَفَرُّوا، وهَلَكُوا، وما ماتَ أبَرْهَةُ حَتّى انْصَدَعَ صَدْرُهُ عَنْ قَلْبِهِ، وانْفَلَتَ وزِيرُهُ أبُو يَكْسُومٍ، وطائِرٌ يُحَلِّقُ فَوْقَهُ، حَتّى بَلَغَ النَجاشِيَّ، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَلَمّا أتَمَّها وقَعَ عَلَيْهِ الحَجَرُ، فَخَرَّ مَيْتًا بَيْنَ يَدَيْهِ، ورُوِيَ أنَّ أبَرْهَةَ أخَذَ لِعَبْدِ المُطَّلِبِ مِائَتَيْ بَعِيرٍ، فَخَرَجَ إلَيْهِ فِيها، فَعَظُمَ في عَيْنِهِ، وكانَ رَجُلًا جَسِيمًا، وسِيمًا، وقِيلَ: هَذا سَيِّدُ قُرَيْشٍ، وصاحِبُ عِيرِ مَكَّةَ الَّذِي يُطْعِمُ الناسَ في السَهْلِ، والوُحُوشَ في رءوس الجِبالِ، فَلَمّا ذَكَرَ حاجَتَهُ قالَ: سَقَطْتَ مِن عَيْنِي، جِئْتُ لِأهْدِمَ البَيْتَ الَّذِي هو دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ، وشَرَفُكم في قَدِيمِ الدَهْرِ، فَألْهاكَ عَنْهُ ذَوْدٌ أُخِذَ لَكَ، فَقالَ: أنا رَبُّ الإبِلِ، ولِلْبَيْتِ رَبٌّ سَيَمْنَعُهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fīl 105:1