All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Al-Anfāl 8:1 Juzʾ 9 Page 177

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

سُورَةُ الأنْفالِ

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ النَفْلُ: الغَنِيمَةُ، لِأنَّها مِن فَضْلِ اللهِ، وعَطائِهِ، والأنْفالُ: الغَنائِمُ، ولَقَدْ وقَعَ اخْتِلافٌ بَيْنَ المُسَلِّينَ في غَنائِمِ بَدْرٍ وفي قِسْمَتِها، فَسَألُوا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ نُقَسِّمُ؟ ولِمَنِ الحُكْمُ في قِسْمَتِها لِلْمُهاجِرِينَ، أمْ لِلْأنْصارِ، أمْ لَهم جَمِيعًا؟ فَقِيلَ لَهُ: قُلْ لَهُمْ: هي لِرَسُولِ اللهِ، وهو الحاكِمُ فِيها خاصَّةً، يَحْكُمُ فِيها ما يَشاءُ، لَيْسَ لِأحَدٍ غَيْرُهُ فِيها حُكْمٌ. ومَعْنى الجَمْعِ بَيْنَ ذِكْرِ اللهِ والرَسُولِ: أنَّ حُكْمَها مُخْتَصٌّ بِاللهِ ورَسُولِهِ، يَأْمُرُ اللهُ بِقِسْمَتِها عَلى ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ، ويَمْتَثِلُ الرَسُولُ أمْرَ اللهِ فِيها، ولَيْسَ الأمْرُ في قِسْمَتِها مُفَوَّضًا إلى رَأْيِ أحَدٍ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ في الِاخْتِلافِ والتَخاصُمِ، وكُونُوا مُتَآخِينَ في اللهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أحْوالَ بَيْنِكُمْ، يَعْنِي: ما بَيْنَكم مِنَ الأحْوالِ حَتّى تَكُونَ أحْوالَ أُلْفَةٍ، ومَحَبَّةٍ، واتِّفاقٍ. وقالَ الزَجّاجُ: مَعْنى "ذاتَ بَيْنِكُمْ": حَقِيقَةَ وصْلِكم. والبَيْنُ: الوَصْلُ، أيْ: فاتَّقُوا اللهَ، وكُونُوا مُجْتَمِعِينَ عَلى ما أمَرَ اللهُ ورَسُولُهُ بِهِ. قالَ عُبادَةُ بْنُ الصامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: نَزَلَتْ فِينا يا مَعْشَرَ أصْحابِ بَدْرٍ حِينَ اخْتَلَفْنا في النَفْلِ، وساءَتْ فِيهِ أخْلاقُنا، فَنَزَعَهُ اللهُ مِن أيْدِينا، فَجَعَلَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَسَّمَهُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ عَلى السَواءِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيما أُمِرْتُمْ بِهِ في الغَنائِمِ، وغَيْرِها.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كامِلِي الإيمانِ.