All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-ʿAnkabūt 29:46 Juzʾ 21 Page 402

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not argue with the People of the Scripture except in a way that is best, except for those who commit injustice among them, and say, "We believe in that which has been revealed to us and revealed to you. And our God and your God is one; and we are Muslims [in submission] to Him."

Read in the muṣḥaf

صفحة 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، وقِيلَ: مِن نَصارى نَجْرانَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ بِالخَصْلَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ كَمُقابَلَةِ الخُشُونَةِ بِاللِّينِ، والغَضَبِ بِالكَظْمِ، والمُشاغَبَةِ بِالنُّصْحِ، والسَّوْرَةِ بِالأناةِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ( ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ ) [المُؤْمِنُونَ: 96، فُصِّلَتْ: 34]، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالإفْرادِ في الِاعْتِداءِ والعِنادِ، ولَمْ يَقْبَلُوا النُّصْحَ، ولَمْ يَنْفَعْ فِيهِمُ الرِّفْقُ، فاسْتَعْمَلُوا مَعَهُمُ الغِلْظَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا هُمُ الَّذِينَ أثْبَتُوا الوَلَدَ والشَّرِيكَ أوْ قالُوا: يَدُ اللَّهِ تَعالى مَغْلُولَةٌ، أوِ اللَّهُ سُبْحانَهُ فَقِيرٌ، أوْ آذَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وهَذِهِ الغِلْظَةُ الَّتِي تُفْهِمُ الآيَةُ الإذْنَ بِها لا تَصِلُ إلى القِتالِ لِأُولَئِكَ الظّالِمِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ عَلى أيِّ وجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ كانَ ظُلْمُهُمْ، لِأنَّ ظاهِرَ كَوْنِ السُّورَةِ مَكِّيَّةً أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَكِّيَّةٌ، والقِتالُ في المَشْهُورِ لَمْ يُشْرَعْ بِمَكَّةَ، ولَيْسَتِ الغِلْظَةُ مَحْصُورَةً فِيهِ، كَما لا يَخْفى، وقِيلَ: المَعْنى: ولا تُجادِلُوا في الدّاخِلِينَ في الذِّمَّةِ المُؤَدِّينَ لِلْجِزْيَةِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا فَنَبَذُوا الذِّمَّةَ ومَنَعُوا الجِزْيَةَ، فَإنَّ أُولَئِكَ مُجادَلَتُهم بِالسَّيْفِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ما يَقْرُبُ مِنهُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، والحَرْبَ والجِزْيَةَ مِمّا شُرِعَ بِالمَدِينَةِ، وكَوْنُ الآيَةِ بَيانًا لِحُكْمٍ آتٍ بُعْدٌ بَعِيدٌ، وأيْضًا لا قَرِينَةَ عَلى التَّخْصِيصِ.

وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ القائِلُ بِذَلِكَ ذاهِبًا إلى أنَّ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ، ومَكِّيَّةَ السُّورَةِ بِاعْتِبارِ أغْلَبِ آياتِها، أوْ مِمَّنْ يَقُولُ: بِأنَّ الحَرْبَ شُرِعَ بِمَكَّةَ في آخِرِ الأمْرِ، والسُّورَةُ آخِرُ ما نَزَلَ بِها، إلّا أنَّهُ لَمْ يَقَعْ، وعَدَمُ الوُقُوعِ لا يَدُلُّ عَلى عَدَمِ المَشْرُوعِيَّةِ.

وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّ المُرادَ بِأهْلِ الكِتابِ مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، وبِالَّتِي هي أحْسَنُ: مُوافَقَتُهم فِيما حَدَّثُوا بِهِ مِن أخْبارِ أوائِلِهِمْ، وبِالَّذِينِ ظَلَمُوا: مَن بَقِيَ مِنهم عَلى كُفْرِهِ، وهو كَما تَرى، واخْتُلِفَ في نَسْخِ الآيَةِ.

فَأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: نَهى في هَذِهِ الآيَةِ عَنْ مُجادَلَةِ أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ فَقالَ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التَّوْبَةُ: 29] الآيَةَ، ولا مُجادَلَةَ أشَدُّ مِنَ السَّيْفِ، وقالَ في مَجْمَعِ البَيانِ: الصَّحِيحُ أنَّها غَيْرُ مَنسُوخَةٍ، لِأنَّ المُرادَ بِالجِدالِ المُناظَرَةُ، وذَلِكَ عَلى الوَجْهِ الأحْسَنِ هو الواجِبُ الَّذِي لا يَجُوزُ غَيْرُهُ.

وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: إنَّ المُجادَلَةَ بِالحُسْنى في أوائِلِ الدَّعْوَةِ، لِأنَّها تَتَقَدَّمُ القِتالَ، فَلا يَلْزَمُ النَّسْخُ، ولا عَدَمُ القِتالِ بِالكُلِّيَّةِ، وأمّا كَوْنُ النَّهْيِ يَدُلُّ عَلى عُمُومِ الأزْمانِ فَيَلْزَمُ النَّسْخُ، فَلا يَتِمُّ ما ذُكِرَ، فَيَدْفَعُهُ أنَّ مَن يُقاتِلُ كَمانِعِ الجِزْيَةِ داخِلٌ في المُسْتَثْنى، فَلا نَسْخَ، وإنَّما هو تَخْصِيصٌ بِمُتَّصِلٍ، وكَوْنُ ذَلِكَ يَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّةَ القِتالِ بِمَكَّةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ، فَتَأمَّلْ.

صفحة 3
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ «ألا بِالَّتِي» إلَخْ، عَلى أنَّ «ألا» حَرْفُ تَنْبِيهٍ واسْتِفْتاحٍ، والتَّقْدِيرُ، ألا جادِلُوهُمُ بِالَّتِي هي أحْسَنُ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ القُرْآنِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ وبِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكم مِنَ التَّوْراةِ، والإنْجِيلِ، وهَذا القَوْلُ نَوْعٌ مِنَ المُجادَلَةِ بِالَّتِي هي أحْسَنُ، وعَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ أنَّهُ قالَ: هَذِهِ مُجادَلَتُهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وغَيْرُهُما عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقْرَؤُونَ الكِتابَ بِالعِبْرانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بِالعَرَبِيَّةِ لِأهْلِ الإسْلامِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ، ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولُوا: آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا، وأُنْزِلَ إلَيْكُمُ» الآيَةَ».

والتَّصْدِيقُ والتَّكْذِيبُ لَيْسا نَقِيضَيْنِ، فَيَجُوزُ ارْتِفاعُهُما.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ لا شَرِيكَ لَهُ في الأُلُوهِيَّةِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مُطِيعُونَ خاصَّةً كَما يُؤْذِنُ بِذَلِكَ تَقْدِيمُ ( لَهُ )، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِاتِّخاذِهِمْ أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:46