All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Kahf 18:75 Juzʾ 16 Page 302

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Al-Khidh r] said, "Did I not tell you that with me you would never be able to have patience?"

Read in the muṣḥaf

صفحة 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ زِيادَةُ (لَكَ) لِزِيادَةِ المُكافَحَةِ عَلى رَفْضِ الوَصِيَّةِ وقِلَّةِ التَّثَبُّتِ والصَّبْرِ لِما تَكَرَّرَ مِنهُ الِاشْمِئْزازُ والِاسْتِنْكارُ ولَمْ يَرْعَوِ بِالتَّذْكِيرِ حَتّى زادَ في النَّكِيرِ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ.

(قالَ) أيْ: مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ تَفْعَلُهُ مِنَ الأعاجِيبِ (بَعْدَها) أيْ: بَعْدَ هَذِهِ المَرَّةِ أوْ بَعْدَ هَذِهِ المَسْألَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ عِيسى ويَعْقُوبُ ( فَلا تَصْحَبْنِي ) بِفَتْحِ التّاءِ مِن صَحَبَهُ أيْ فَلا تَكُنْ صاحِبِي، وعَنْ عِيسى أيْضًا ( فَلا تُصْحِبْنِي ) بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الحاءِ مِن أصْحَبَهُ ورَواها سَهْلٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو أيْ فَلا تُصْحِبْنِي إيّاكَ ولا تَجْعَلْنِي صاحِبَكَ، وقَدَّرَ بَعْضُهُمُ المَفْعُولَ الثّانِيَ عِلْمَكَ ولَيْسَ بِذاكَ.

وقَرَأ الأعْرَجُ (فَلا تَصْحَبْنِي) بِفَتْحِ التّاءِ والباءِ وشَدِّ النُّونِ، والمُرادُ المُبالَغَةُ في النَّهْيِ أيْ: فَلا تَكُنْ صاحِبِي البَتَّةَ، وهَذا يُؤَيِّدُ كَوْنَ المُرادِ مِنَ النَّهْيِ فِيما لا تَأْكِيدَ فِيهِ التَّحْرِيمَ، والمُرادُ بِهِ الحَزْمُ بِالتَّرْكِ والمُفارَقَةِ لا التَّرْخِيصُ عَلى مَعْنى إنْ سَألْتُكَ بَعْدُ فَأنْتَ مُرَخَّصٌ في تَرْكِ صُحْبَتِي ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ وجَدْتَ عُذْرًا مِن قِبَلِي، وقالَ النَّوَوِيُّ: مَعْناهُ قَدْ بَلَغْتَ إلى الغايَةِ الَّتِي تُعْذَرُ بِسَبَبِها في فِراقِي حَيْثُ خالَفْتُكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

وصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنا وعَلى مُوسى لَوْ صَبَرَ عَلى صاحِبِهِ لَرَأى العَجَبَ لَكِنْ أخَذَتْهُ مِن صاحِبِهِ ذَمامَةٌ فَقالَ ذَلِكَ»، وقَرَأ نافِعٌ وعاصِمٌ ( مِن لَدُنِي ) بِتَخْفِيفِ النُّونِ وهي حُجَّةٌ عَلى س في مَنعِهِ ذَلِكَ، والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ حَذَفَ نُونَ الوِقايَةِ وأبْقى النُّونَ الأصْلِيَّةَ المَكْسُورَةَ عَلى ما هو القِياسُ في الأسْماءِ المُضافَةِ مِن أنَّها لا تَلْحَقُها نُونُ الوِقايَةِ كَوَطَنِي ومَقامِي، وقِيلَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَذْكُورُ نُونَ الوِقايَةِ والمُضافُ إنَّما هُوَ- لَدٌ- بِلا نُونٍ لُغَةٌ فِي( لَدُنٍ ) فَلا حَذْفَ أصْلًا، وتُعُقِّبَ بِأنَّ نُونَ الوِقايَةِ إنَّما هي في المَبْنِي عَلى السُّكُونِ لِتَقِيهِ الكَسْرَ ولَدٌ- بِلا نُونٍ مَضْمُومٌ. ورُدَّ بِأنَّهُ لا مانِعَ مِن أنْ يُقالَ: إنَّها وقَتْهُ مِن زَوالِ الضَّمِّ وأشَمَّ شُعْبَةُ الضَّمَّ في الدّالِ ورُوِيَ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ سَكَّنَها، وقالَ مُجاهِدٌ: سُوءُ غَلَطٍ، ولَعَلَّهُ أرادَ رِوايَةً وإلّا فَقَدَ ذَكَرُوا أنَّ لَدْ بِالفَتْحِ والسُّكُونِ لُغَةٌ في لَدُنْ، وقَرَأ عِيسى ( عُذُرًا ) بِضَمِّ الذّالِ ورُوِيَتْ عَنْ أبِي عَمْرٍو وعَنْ أُبَيٍّ ( عُذْرِي ) بِالإضافَةِ إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:75