All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Az-Zumar 39:32 Juzʾ 24 Page 462

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So who is more unjust than one who lies about Allah and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?

Read in the muṣḥaf

صفحة 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ بِأنْ أضافَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى الشَّرِيكَ أوِ الوَلَدَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِالأمْرِ الَّذِي هو عَيْنُ الحَقِّ ونَفْسُ الصِّدْقِ وهو ما جاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ في أوَّلِ مَجِيئِهِ مِن غَيْرِ تَدَبُّرٍ فِيهِ ولا تَأمُّلٍ - فَإذا - فُجائِيَّةٌ كَما صَرَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ لَكِنِ اشْتَرَطَ فِيها في المُغْنِي أنْ تَقَعَ بَعْدَ بَيْنا أوْ بَيْنَما ونَقَلَهُ عَنْ سِيبَوَيْهِ فَلَعَلَّهُ أغْلَبِيٌّ، وقَدْ يُقالُ: هَذا المَعْنى يَقْتَضِيهِ السِّياقُ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى كَوْنِ إذْ فُجائِيَّةً، ثُمَّ المُرادُ أنَّ هَذا الكاذِبَ المُكَذِّبَ أظْلَمُ مِن كُلِّ ظالِمٍ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وسارَعُوا إلى التَّكْذِيبِ بِالصِّدْقِ، ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى ( مَن ) كَما أنَّ الإفْرادَ في الضَّمائِرِ السّابِقَةِ بِاعْتِبارِ لَفْظِها أوْ لِجِنْسِ الكَفَرَةِ فَيَشْمَلُ أهْلَ الكِتابِ ويَدْخُلُ هَؤُلاءِ في الحُكْمِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وأيًّا ما كانَ فالمَعْنى عَلى كِفايَةِ جَهَنَّمَ مُجازاةً لَهم كَأنَّهُ قِيلَ: ألَيْسَتْ جَهَنَّمُ كافِيَةً لِلْكافِرِينَ مَثْوى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَسْبُهم جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها﴾ [المُجادَلَةَ: 8] أيْ هي تَكْفِي عُقُوبَةً لِكُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ، والكِفايَةُ مَفْهُومَةٌ مِنَ السِّياقِ كَما تَقُولُ لِمَن سَألَكَ شَيْئًا: ألَمْ أُنْعِمْ عَلَيْكَ تُرِيدُ كَفاكَ سابِقُ إنْعامِي عَلَيْكَ، واسْتَدَلَّ بِالآيَةِ عَلى تَكْفِيرِ أهْلِ البِدَعِ لِأنَّهم مُكَذِّبُونَ بِما عُلِمَ صِدْقُهُ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ «مَن كَذَّبَ» مَخْصُوصٌ بِمَن كَذَّبَ الأنْبِياءَ شِفاهًا في وقْتِ تَبْلِيغِهِمْ لا مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَوْ سُلِّمَ إطْلاقُهُ فَهم لِكَوْنِهِمْ يَتَأوَّلُونَ لَيْسُوا مُكَذِّبِينَ وما نَفَوْهُ وكَذَّبُوهُ لَيْسَ مَعْلُومًا صِدْقُهُ بِالضَّرُورَةِ إذْ لَوْ عُلِمَ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً كانَ جاحِدُهُ كافِرًا كَمُنْكِرِ فَرْضِيَّةِ الصَّلاةِ ونَحْوِها.

وقالَ الخَفاجِيُّ: الأظْهَرُ أنَّ المُرادَ تَكْذِيبُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بَعْدَ ظُهُورِ المُعْجِزاتِ في أنَّ ما جاءُوا بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى لا مُطْلَقَ التَّكْذِيبِ، وكَأنِّي بِكَ تَخْتارُ أنَّ المُتَأوِّلَ غَيْرُ مُكَذِّبٍ لَكِنْ لا عُذْرَ في تَأْوِيلٍ يَنْفِي ما عُلِمَ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:32