All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Fuṣṣilat 41:47 Juzʾ 25 Page 482

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

To him [alone] is attributed knowledge of the Hour. And fruits emerge not from their coverings nor does a female conceive or give birth except with His knowledge. And the Day He will call to them, "Where are My 'partners'?" they will say, "We announce to You that there is [no longer] among us any witness [to that]."

Read in the muṣḥaf

صفحة 2
بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ

﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ أيْ إذا سُئِلَ عَنْها قِيلَ اَللَّهُ تَعالى يَعْلَمُ أوْ لا يَعْلَمُها إلّا اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فالمَقْصُودُ مِن هَذا اَلْكَلامِ إرْشادُ اَلْمُؤْمِنِينَ في اَلتَّقَصِّي عَنْ هَذا اَلسُّؤالِ وكِلا اَلْجَوابَيْنِ يَلْزَمُهُ اِخْتِصاصُ عِلْمِها بِهِ تَعالى، أمّا اَلثّانِي فَظاهِرٌ، وأمّا اَلْأوَّلُ فَلِأنَّكَ إذا سُئِلْتَ عَنْ مَسْألَةٍ وقُلْتَ. فُلانٌ يَعْلَمُهُ كانَ فِيهِ نَفْيٌ عَنْكَ كِنايَةً وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ فُلانًا أهْلٌ أنْ يَسْألَ عَنْهُ دُونَكَ ﴿وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها﴾ أيْ مِن أوْعِيَتِها جَمْعُ كِمٍّ بِالكَسْرِ وهو وِعاءُ اَلثَّمَرَةِ كَجَفَّ اَلطَّلْعَةُ مِن كِمِّهِ إذا سَتَرَهُ وقَدْ يُضَمُّ وكُمُّ اَلْقَمِيصِ بِالضَّمِّ وقَرَأ اَلْحَسَنُ في رِوايَةٍ والأعْمَشُ. وطَلْحَةُ. وغَيْرُ واحِدٍ مِنَ اَلسَّبْعَةِ (مِن ثَمَرَةٍ) عَلى إرادَةِ اَلْجِنْسِ والجَمْعِ لِاخْتِلافِ اَلْأنْواعِ. وقُرِئَ (مِن ثَمَراتٍ) مِن أكْمامِهِنَّ، بِجَمِيعِ اَلضَّمِيرِ أيْضًا وما نافِيَةٌ ومِنَ اَلْأُولى مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ اَلِاسْتِغْراقِ والنَّصُّ عَلَيْهِ ومِنَ اَلثّانِيَةِ اِبْتِدائِيَّةٌ وكَذا (ما) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ﴾ أيْ حَمْلَها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا بِعِلْمِهِ﴾ في مَوْضِعِ اَلْحالِ والباءُ لِلْمُلابَسَةِ أوِ اَلْمُصاحَبَةِ والِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ اَلْأحْوالِ أيْ ما يَحْدُثُ شَيْءٌ مِن خُرُوجِ ثَمَرَةٍ ولا حَمْلِ حامِلٍ ولا وضْعِ واضِعٍ مُلابِسًا أوْ مُصاحِبًا بِشَيْءٍ مِنَ اَلْأشْياءِ إلّا مُصاحِبًا أوْ مُلابِسًا بِعِلْمِهِ اَلْمُحِيطِ سُبْحانَهُ واقِعًا حَسْبَ تَعَلُّقِهِ بِهِ، وجُوِّزَ في اَلْأُولى أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً مَعْطُوفَةً عَلى اَلسّاعَةِ أيْ إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ اَلسّاعَةِ وعِلْمُ ما يَخْرُجُ ومِنَ اَلْأُولى بَيانِيَّةٌ والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ اَلْحالِ ومِنَ اَلثّانِيَةِ عَلى حالِها، وتَأْنِيثُ ﴿تَخْرُجُ﴾ بِاعْتِبارِ اَلْمَعْنى لِأنَّ ما بِمَعْنى ثَمَرَةٍ قِيلَ: ولا يَجُوزُ في اَلثّانِيَةِ ذَلِكَ لِمَكانِ اَلِاسْتِثْناءِ اَلْمُفَرَّغِ وأجازَهُ بَعْضُهُمْ، ويَكْفِي لِصِحَّةِ اَلتَّفْرِيغِ اَلنَّفْيُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَضَعُ﴾ وجُمْلَةُ لا تَضَعُ إمّا حالٌ أوْ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ﴾ إلَخْ، ولا يَخْفى عَلَيْكَ أنَّ اَلْمُتَبادِرَ في اَلْمَوْضِعَيْنِ اَلنَّفْيُ ثُمَّ إنَّ اَلِاسْتِثْناءَ مُتَعَلِّقٌ بِالكُلِّ وتَبْيِينِ اَلْقَدْرِ اَلْمُشْتَرِكِ بَيْنَ اَلْأفْعالِ اَلثَّلاثَةِ وجَعْلِهِ اَلْأصْلَ في تَعَلُّقِ اَلْمُفَرَّغِ كَما سَمِعْتَ لِإظْهارِ اَلْمَعْنى والإيماءِ إلى أنَّهُ لا يَحْتاجُ في مَثَلِهِ إلى حَذْفٍ مِنَ اَلْأوَّلَيْنِ أعْنِي ما تَخْرُجُ وما تَحْمِلُ وهو قَرِيبٌ مِن أُسْلُوبِ

وقَدْ حِيلَ بَيْنَ اَلْعِيرِ والنَّزَوانِ
لِأنَّ خَرَجَ زَيْدٌ مَعْناهُ حَدَثَ خُرُوجُهُ كَما أنَّ مَعْنى ذَلِكَ فِعْلُ اَلْحَيْلُولَةِ ولَيْسَ ذاكَ مِن بابِ اَلِاسْتِثْناءِ اَلْمُتَعَقِّبِ لِجُمَلٍ والخِلافُ في مُتَعَلِّقِهِ في شَيْءٍ لِأنَّ ذَلِكَ في غَيْرِ اَلْمُفَرَّغِ فَقَدْ ذَكَرَ اَلنَّحْوِيُّونَ في بابِ اَلتَّنازُعِ وإنْ كانَ مَنفِيًّا بِإلّا فالحَذْفُ لَيْسَ إلّا ولَوْ كانَ مِنهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ اَلْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِاتِّحادِ اَلْجُمَلِ في اَلْمَقْصُودِ وظُهُورِ قَرِينَةِ اَلرُّجُوعِ إلى اَلْكُلِّ، والكَلامُ عَلى ما في شَرْحِ اَلتَّأْوِيلاتِ مُتَّصِلٌ بِأمْرِ اَلسّاعَةِ والبَعْثِ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ هَذا كُلَّهُ إلّا اَللَّهُ تَعالى فَذَكَرَ هَذِهِ اَلْأُمُورَ لِمُناسَبَتِها لِعِلْمِ اَلسّاعَةِ وإنَّ اَلْكُلَّ إيجادٌ بَعْدَ اَلْعَدَمِ بِقُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ فَيَكُونُ كالبُرْهانِ عَلى اَلْحَشْرِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ وبِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إلَخْ؛ فالمَعْنى مِن آياتِ أُلُوهِيَّتِهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ أنْ تَخْرُجَ اَلثَّمَراتُ وتَحْمِلَ اَلْحَوامِلُ وتَضَعَ حَسْبَ عِلْمِهِ جَلَّ وعَلا، والأوَّلُ أقْرَبُ.

﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ أيْنَ شُرَكائِي﴾ أيْ بِزَعْمِكم كَما نَصَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ”أيْنَ شُرَكائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ“
صفحة 3
وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ وتَقْرِيعٌ لَهُمْ، و”يَوْمَ“ مَنصُوبٌ بِاذْكُرْ أوْ ظَرْفٌ لِمُضْمَرٍ مُؤَخَّرٍ قَدْ تُرِكَ إيذانًا بِقُصُورِ اَلْبَيانِ عَنْهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وضَمِيرُ ﴿يُنادِيهِمْ﴾ عامٌّ في كُلِّ مَن عَبَدَ غَيْرَ اَللَّهِ تَعالى فَيَنْدَرِجُ فِيهِ عَبَدَةُ اَلْأوْثانِ.

﴿قالُوا﴾ أيْ أُولَئِكَ اَلْمُنادَوْنَ ﴿آذَنّاكَ﴾ أيْ أعْلَمْناكَ والمُرادُ بِالإعْلامِ هُنا اَلْإخْبارُ لِأنَّهُ تَعالى عالِمٌ فَلا يَصِحُّ إعْلامُهُ بِما هو سُبْحانَهُ عالِمٌ بِهِ بِخِلافِ اَلْإخْبارِ فَإنَّهُ يَكُونُ لِلْعالِمِ فَكَأنَّهُ قِيلَ أخْبَرْناكَ ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾ أيْ بِأنَّهُ لَيْسَ مِنّا أحَدٌ يَشْهَدُ لَهم بِالشَّرِكَةِ فالجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبِ مَفْعُولِ ﴿آذَنّاكَ﴾ وقَدْ عَلَّقَ عَنْها وفي تَعْلِيقِ بابِ أعْلَمَ وأنْبَأ خِلافٌ والصَّحِيحُ أنَّهُ مَسْمُوعٌ في اَلْفَصِيحِ، و﴿شَهِيدٍ﴾ فَعَيْلٌ مِنَ اَلشَّهادَةِ ونَفْيُ اَلشَّهادَةِ كِنايَةٌ عَنِ اَلتَّبَرُّؤِ مِنهم لِأنَّ اَلْكَفَرَةَ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ أنْكَرُوا عِبادَةَ غَيْرِهِ تَعالى مَرَّةً وأقَرُّوا بِها وتَبَرَّءُوا عَنْها مَرَّةً أُخْرى وفَسَّرَهُ اَلسَّمَرْقَنْدِيُّ بِالإنْكارِ لِعِبادَتِهِمْ غَيْرَ اَللَّهِ تَعالى وشِرْكِهِمْ كَذِبًا مِنهم وافْتِراءً كَقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْهُمْ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وظاهِرُ ﴿آذَنّاكَ﴾ يَقْتَضِي سَبْقَ اَلْإيذانِ في جَوابِ أيْنَ شُرَكائِي وإنَّما سُئِلُوا ثانِيًا حَتّى أجابُوا بِأنَّهُ قَدْ سَبَقَ اَلْجَوابُ لِأنَّهُ تَوْبِيخٌ وفي إعادَةِ اَلتَّوْبِيخِ مِن تَأْكِيدِ أمْرِ اَلْجِنايَةِ وتَقْبِيحِ حالِ مَن يَرْتَكِبُها ما لا يَخْفى، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ أنَّ اَلْمُرادَ إحْداثُ إيذانٍ لا إخْبارٌ عَنْ إيذانٍ سابِقٍ عَلى نَحْوِ طَلَّقْتُ وأمْثالِهِ، وجُوِّزَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ إخْبارٌ بِإعْلامٍ سابِقٍ وذَلِكَ اَلْإعْلامُ اَلسّابِقُ ما عَلِمَهُ تَعالى مِن بَواطِنِهِمْ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ أنَّهم لَمْ يَبْقَوْا عَلى اَلشِّرْكِ وعَلى تِلْكَ اَلشَّهادَةِ وكَأنَّهُ إعْلامٌ مِنهم بِلِسانِ اَلْحالِ وهَذا لا يَقْتَضِي سَبْقَ سُؤالٍ ولا جَوابٍ وفِيهِ حُسْنُ أدَبٍ كَأنَّهم يَقُولُونَ أنْتَ أعْلَمُ بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُونَ في اَلْجَوابِ.

قالَ في اَلْكَشْفِ: وهَذا اَلْوَجْهُ هو اَلْمُخْتارُ لِاشْتِمالِهِ عَلى اَلنُّكْتَةِ اَلْمَذْكُورَةِ وما في اَلْآخَرِينَ مِن سُوءِ اَلْأدَبِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اَلْمَعْنى آذَنّاكَ بِأنَّهُ لَيْسَ مِنّا أحَدٌ يُشاهِدُهم فَشَهِيدٌ مِنَ اَلشُّهُودِ بِمَعْنى اَلْحُضُورِ والمُشاهَدَةِ ونَفْيِ مُشاهَدَتِهِمُ اَلظّاهِرَ أنَّهُ عَلى اَلْحَقِيقَةِ وذَلِكَ في مَوْقِفِ وجَعْلِ بَعْضِ اَلْعَبَدَةِ مُقِرِّينَ بِمَعْبُوداتِهِمْ في آخَرَ فَلا تَنافِيَ بَيْنَهُما، وقِيلَ: هو كِنايَةٌ عَنْ نَفْيِ أنْ يَكُونَ لَهُ تَعالى شَرِيكٌ نَحْوَ قَوْلِكَ: لا نَرى لَكَ مَثَلًا تُرِيدُ لا مَثَلَ لَكَ لِنَراهُ، والكَلامُ في ﴿آذَنّاكَ﴾ عَلى ما آذَنّاكَ، وقِيلَ: ضَمِيرُ ﴿قالُوا﴾ لِلشُّرَكاءِ أيْ قالَ اَلشُّرَكاءُ: لَيْسَ مِنّا أحَدٌ يَشْهَدُ لَهم بِأنَّهم كانُوا مُحِقِّينَ فَشَهِيدٌ مِنَ اَلشَّهادَةِ لا غَيْرَ، والمُرادُ اَلتَّبَرُّؤُ مِنهم وفِيهِ تَفْكِيكُ اَلضَّمائِرِ،

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:47