All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

At-Taghābun 64:1 Juzʾ 28 Page 556

‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

سُورَةُ التَّغابُنِ

مَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الأكْثَرِينَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ إلّا آياتٍ مِن آخِرِها ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [التَّغابُنَ: 14] إلَخْ، وعَدَدُ آيِها تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً بِلا خِلافٍ، ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها أنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ هُناكَ حالَ المُنافِقِينَ وخاطَبَ بَعْدُ المُؤْمِنِينَ، وذَكَرَ جَلَّ وعَلا هُنا تَقْسِيمَ النّاسِ إلى مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، وأيْضًا في آخِرِ تِلْكَ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المُنافِقُونَ: 9] وفي هَذِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التَّغابُنَ: 15] وهَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى ما قِيلَ: كالتَّعْلِيلِ لِتِلْكَ، وأيْضًا في ذِكْرِ التَّغابُنِ نَوْعُ حَثٍّ عَلى الإنْفاقِ قَبْلَ المَوْتِ المَأْمُورِ بِهِ فِيما قَبْلُ، واسْتَنْبَطَ بَعْضُهم عُمُرَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلاثًا وسِتِّينَ مِن قَوْلِهِ تَعالى في تِلْكَ السُّورَةِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المُنافِقُونَ: 10] فَإنَّها رَأْسُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ سُورَةً، وعَقَّبَها سُبْحانَهُ بِالتَّغابُنِ لِيَظْهَرَ التَّغابُنُ في فَقْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يُنَزِّهُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى جَمِيعُ المَخْلُوقاتِ عَمّا لا يَلِيقُ بِجَنابِ كِبْرِيائِهِ سُبْحانَهُ تَسْبِيحًا مُسْتَمِرًّا، وذَلِكَ بِدَلالَتِها عَلى كَمالِهِ عَزَّ وجَلَّ واسْتِغْنائِهِ تَعالى، والتَّجَدُّدُ بِاعْتِبارِ تَجَدُّدِ النَّظَرِ في وُجُوهِ الدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لا لِغَيْرِهِ تَعالى إذْ هو جَلَّ شَأْنُهُ المُبْدِئُ لِكُلِّ شَيْءٍ وهو القائِمُ بِهِ والمُهَيْمِنُ عَلَيْهِ وهو عَزَّ وجَلَّ المَوْلى لِأُصُولِ النِّعَمِ وفُرُوعِها وأمّا مِلْكُ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ فاسْتِرْعاءٌ مِنهُ تَعالى وتَسْلِيطٌ، وأمّا حَمْدُ غَيْرِهِ تَبارَكَ وتَعالى فَلِجَرَيانِ إنْعامِهِ تَعالى عَلى يَدِهِ فَكِلا الأمْرَيْنِ لَهُ تَعالى في الحَقِيقَةِ ولِغَيْرِهِ بِحَسَبِ الصُّورَةِ، وتَقْدِيمُ ‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ كالدَّلِيلِ لِما بَعْدَهُ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّ نِسْبَةَ ذاتِهِ جَلَّ شَأْنُهُ المُقْتَضِيَةَ لِلْقُدْرَةِ إلى الكُلِّ سَواءٌ فَلا يُتَصَوَّرُ كَوْنُ بَعْضٍ مَقْدُورًا دُونَ بَعْضٍ،