All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Muḥammad 47:1 Juzʾ 26 Page 507

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Those who disbelieve and avert [people] from the way of Allah - He will waste their deeds.

Read in the muṣḥaf

سُورَةُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ

وتُسَمّى سُورَةَ القِتالِ، وهي مَدَنِيَّةٌ عِنْدَ الأكْثَرِينَ ولَمْ يَذْكُرُوا اسْتِثْناءً، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ أنَّها مَدَنِيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إلى آخِرِهِ فَإنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ «لَمّا خَرَجَ مِن مَكَّةَ إلى الغارِ التَفَتَ إلَيْها وقالَ: (أنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ تَعالى إلى اللَّهِ وأنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ تَعالى إلَيَّ ولَوْلا أنَّ أهْلَكِ أخْرَجُونِي مِنكِ لَمْ أخْرُجْ مِنكِ)».

فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ فَيَكُونُ مَكِّيًّا بِناءً عَلى أنَّ ما نَزَلَ في طَرِيقِ المَدِينَةِ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَها النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ. أعْنِي ما نَزَلَ في سَفَرِ الهِجْرَةِ مِنَ المَكِّيِّ اصْطِلاحًا كَما يُؤْخَذُ مِن أثَرٍ أخْرَجَهُ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ بِسَنَدِهِ إلى يَحْيى بْنِ سَلّامٍ، وعِدَّةُ آيِها أرْبَعُونَ في البَصْرِيِّ وثَمانٍ وثَلاثُونَ في الكُوفِيِّ وتِسْعٌ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ وثَلاثُونَ فِيما عَداهُما، والخِلافُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولا يَخْفى قُوَّةُ ارْتِباطِ أوَّلِها بِآخِرِ السُّورَةِ قَبْلَها واتِّصالُهُ وتَلاحُمُهُ بِحَيْثُ لَوْ سَقَطَتْ مِنَ البَيْنِ البَسْمَلَةُ لَكانا مُتَّصِلًا واحِدًا لا تَنافُرَ فِيهِ كالآيَةِ الواحِدَةِ آخِذًا بَعْضُهُ بِعُنُقِ بَعْضٍ، «وكانَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى ما أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما يَقْرَؤُها في صَلاةِ المَغْرِبِ».

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ مُحَمَّدٍ آيَةً فِينا وآيَةً في بَنِي أُمَيَّةَ، ولا أظُنُّ صِحَّةَ الخَبَرِ. نَعَمْ لِكُفّارِ بَنِي أُمَيَّةَ الحَظُّ الأوْفَرُ مِن عُمُوماتِ الآياتِ الَّتِي في الكُفّارِ كَما أنَّ لِأهْلِ البَيْتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمُ المُعَلّى والرَّقِيبُ مِن عُمُوماتِ الآياتِ الَّتِي في المُؤْمِنِينَ، وأكْثَرُ مِن هَذا لا يُقالُ سِوى أنِّي أقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ تَعالى مَن قَطَعَ الأرْحامَ وآذى الآلَ.

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ أعْرَضُوا عَنِ الإسْلامِ وسُلُوكِ طَرِيقِهِ أوْ مَنَعُوا غَيْرَهم عَنْ ذَلِكَ عَلى أنَّ صَدَّ لازِمٌ أوْ مُتَعَدٍّ، قالَ في الكَشْفِ: والأوَّلُ أظْهَرُ لِأنَّ الصَّدَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ هو الإعْراضُ عَمّا أتى بِهِ مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَيُطابِقُ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ وكَثِيرٌ مِنَ الآثارِ تُؤَيِّدُ الثّانِي، وفَسَّرَ الضَّحّاكُ ( سَبِيلِ اللَّهِ ) بِبَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقالَ: صَدُّهم عَنْهُ مَنعُهم قاصِدِيهِ ولَيْسَ بِذَلِكَ.

صفحة 37
والآيَةُ عامَّةٌ لِكُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِعُنْوانِ الصِّلَةِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أيِ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَلى الوَجْهِ الثّانِي في ( صَدُّوا ) المُطْعِمُونَ يَوْمَ بَدْرٍ الكُبْرى، وكَأنَّهُ عَنى مَن يَدْخُلُ في العُمُومِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، فَإنَّ أُولَئِكَ كانُوا صادِّينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ فَصَدُّهم أعْظَمُ مِن صَدِّ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ كَفَرَ وصَدَّ عَنِ السَّبِيلِ، وأوَّلُ مَن أطْعَمَ مِنهم عَلى ما نُقِلَ عَنْ سِيرَةِ ابْنِ سَيِّدِ النّاسِ أبُو جَهْلٍ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ نَحَرَ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ حِينَ خَرَجُوا مِن مَكَّةَ عَشْرًا مِنَ الإبِلِ، ثُمَّ صَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ نَحَرَ تِسْعًا بِعُسْفانَ، ثُمَّ سَهْلُ بْنُ عَمْرٍو نَحَرَ بِقَدِيدٍ عَشْرًا ثُمَّ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وقَدْ ضَلُّوا الطَّرِيقَ نَحَرَ تِسْعًا ثُمَّ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحَرَ عَشْرًا، ثُمَّ مَقِيسٌ الجُمَحِيُّ بِالأبْواءِ نَحَرَ تِسْعًا، ثُمَّ العَبّاسُ نَحَرَ عَشْرًا، والحَرْثُ بْنُ عامِرٍ نَحَرَ تِسْعًا، وأبُو البُخْتَرِيِّ عَلى ماءِ بَدْرٍ نَحَرَ عَشْرًا، ومَقِيسٌ تِسْعًا ثُمَّ شَغَلَتْهُمُ الحَرْبُ فَأكَلُوا مِن أزْوادِهِمْ، وقِيلَ: كانُوا سِتَّةَ نَفَرٍ نَبِيهٌ ومُنَبِّهٌ ابْنا الحَجّاجِ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، وأبُو جَهْلٍ والحَرْثُ ابْنا هِشامٍ، وضَمَّ مُقاتِلٌ إلَيْهِمْ سِتَّةً أُخْرى وهم عامِرُ بْنُ نَوْفَلٍ وحَكِيمُ بْنُ حِزامٍ وزَمْعَةُ بْنُ الأسْوَدِ والعَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وصَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ وأبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ أطْعَمَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم يَوْمًا الأحابِيشَ والجُنُودَ يَسْتَظْهِرُونَ بِهِمْ عَلى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ولا يُنافِي عَدُّ أبِي سُفْيانَ إنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ مِن أُولَئِكَ كَوْنَهُ مَعَ العِيرِ لِأنَّ المُرادَ بِيَوْمِ بَدْرٍ زَمَنُ وقْعَتِها فَيَشْمَلُ مَن أطْعَمَ في الطَّرِيقِ وفي مُدَّتِها حَتّى انْقَضَتْ، وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِن أهْلِ الشِّرْكِ كانُوا يَصُدُّونَ النّاسَ عَنِ الإسْلامِ ويَأْمُرُونَهم بِالكُفْرِ، وقِيلَ: هم شَياطِينُ مِن أهْلِ الكِتابِ صَدُّوا مَن أرادَ مِنهم أوْ مِن غَيْرِهِمْ عَنِ الدُّخُولِ في الإسْلامِ.

والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أبْطَلَها وأحْبَطَها وجَعَلَها ضائِعَةً لا أثَرَ لَها ولا نَفْعَ أصْلًا لا بِمَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ أبْطَلَها وأحْبَطَها بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ بِمَعْنى أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ حَكَمَ بِبُطْلانِها وضَياعِها وأُرِيدَ بِها ما كانُوا يَعْمَلُونَهُ مِن أعْمالِ البِرِّ كَصِلَةِ الأرْحامِ وقِرى الأضْيافِ وفَكِّ الأُسارى وغَيْرِها مِنَ المَكارِمِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى جَعَلَها ضَلالًا أيْ غَيْرَ هُدًى حَيْثُ لَمْ يُوَفِّقْهم سُبْحانَهُ لِأنْ يَقْصِدُوا بِها وجْهَهُ سُبْحانَهُ أوْ جَعَلَها ضالَّةً أيْ غَيْرَ مُهْتَدِيَةٍ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ، ومَن قالَ الآيَةُ في المُطْعِمِينَ وأضْرابِهِمْ قالَ: المَعْنى أبْطَلَ جَلَّ وعَلا ما عَمِلُوهُ مِنَ الكَيْدِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كالإنْفاقِ الَّذِي أنْفَقُوهُ في سَفَرِهِمْ إلى مُحارَبَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وغَيْرِهِ بِنَصْرِ رَسُولِهِ ﷺ وإظْهارِ دِينِهِ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، ولَعَلَّهُ أوْفَقُ بِما بَعْدَهُ، وكَذا بِما قِيلَ إنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ بِبَدْرٍ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:1