All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

At-Tawbah 9:94 Juzʾ 11 Page 202

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allah has already informed us of your news. And Allah will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بَيانٌ لِما يَتَصَدَّوْنَ لَهُ عِنْدَ الرُّجُوعِ إلَيْهِمْ والخِطابُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والجَمْعُ لِلتَّعْظِيمِ والأوْلى أنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولِأصْحابِهِ لِأنَّهم كانُوا يَعْتَذِرُونَ لِلْجَمِيعِ أيْ يَعْتَذِرُونَ إلَيْكم في التَّخَلُّفِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ الغَزْوِ مُنْتَهِينَ ‏‏‏‏‏ وإنَّما لَمْ يَقُلْ سُبْحانَهُ إلى المَدِينَةِ إيذانًا بِأنَّ مَدارَ الاعْتِذارِ هو الرُّجُوعُ إلَيْهِمْ لا الرُّجُوعُ إلى المَدِينَةِ فَلَعَلَّ مِنهم مَن بادَرَ إلى الِاعْتِذارِ قَبْلَ الرُّجُوعِ إلَيْها ‏‏ خِطابٌ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وخَصَّ بِذَلِكَ لِما أنَّ الجَوابَ وظِيفَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لا تَفْعَلُوا الِاعْتِذارَ أوْ لا تَعْتَذِرُوا بِما عِنْدَكم مِنَ المَعاذِيرِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ مُوجِبِ النَّهْيِ وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏

اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ مُوجِبِ النَّفْيِ كَأنَّهُ قِيلَ: لِمَ نَهَيْتُمُونا عَنِ الِاعْتِذارِ؟ فَقِيلَ: لِأنّا لَمْ نُصَدِّقْكم في عُذْرِكم فَيَكُونُ عَبَثًا فَقِيلَ: لِمَ لَنْ تُصَدِّقُونا؟ فَقِيلَ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أنْبَأنا بِالوَحْيِ بِما في ضَمائِرِكم مِنَ الشَّرِّ والفَسادِ. ونَبَّأ عِنْدَ جَمْعٍ مُتَعَدِّيَةٌ إلى مَفْعُولَيْنِ الأوَّلُ الضَّمِيرُ والثّانِي ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ إمّا لِأنَّهُ صِفَةُ المَفْعُولِ الثّانِي، والتَّقْدِيرُ جُمْلَةٌ مِن أخْبارِكم أوْ لِأنَّهُ بِمَعْنى بَعْضِ أخْبارِكُمْ، ولَيْسَتْ (مِن) زائِدَةً عَلى مَذْهَبِ الأخْفَشِ مِن زِيادَتِها في الإيجابِ

وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّها مُتَعَدِّيَةٌ لِثَلاثَةٍ (ومِن أخْبارِكُمْ) سادٌّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْنِ لِأنَّهُ بِمَعْنى إنَّكم كَذا وكَذا أوِ المَفْعُولُ الثّالِثُ مَحْذُوفٌ أيْ واقِعًا مَثَلًا، وتُعُقِّبَ بِأنَّ السَّدَّ المَذْكُورَ بَعِيدٌ، وحَذْفُ المَفْعُولِ الثّالِثِ إذا ذُكِرَ المَفْعُولُ الثّانِي في هَذا البابِ خَطَأٌ أوْ ضَعِيفٌ، ومَعْنى (نَبَّأنا) عَلى الأوَّلِ عَرَفْنا كَما قِيلَ وعَلى الثّانِي أعْلَمَنا، وقِيلَ: مَعْناهُ خَبَّرَنا و(مِن) بِمَعْنى عَنْ ولَيْسَ بِشَيْءٍ وجَمْعُ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ في المَوْضِعَيْنِ لِلْمُبالَغَةِ في حَسْمِ أطْماعِ المُنافِقِينَ المُعْتَذِرِينَ رَأْسًا بِبَيانِ عَدَمِ رَواجِ اعْتِذارِهِمْ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ أصْلًا فَإنَّ تَصْدِيقَ البَعْضِ لَهم رُبَّما يُطْمِعُهم في تَصْدِيقِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أيْضًا ولِلْإيذانِ بِافْتِضاحِهِمْ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ كافَّةً وتَعْدِيَةُ ‏‏‏‏ بِاللّامِ مَرَّ بَيانُها ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ سَيَعْلَمُهُ سُبْحانَهُ عِلْمًا يَتَعَلَّقُ بِهِ الجَزاءُ فالرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةٌ والمَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفٌ أيْ أتُنِيبُونَ عَمّا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ النِّفاقِ أمْ تَثْبُتُونَ عَلَيْهِ وكَأنَّهُ لِمَكانِ السِّينِ المُفِيدَةِ لِلتَّنْفِيسِ اسْتِتابَةٌ
صفحة 3
وإمْهالٌ لِلتَّوْبَةِ وتَقْدِيمُ مَفْعُولِ الرُّؤْيَةِ عَلى الفاعِلِ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏

لِلْإيذانِ بِاخْتِلافِ حالِ الرُّؤْيَتَيْنِ وتَفاوُتِهِما ولِلْإشْعارِ بِأنَّ مَدارَ الوَعِيدِ هو عِلْمُهُ عَزَّ وجَلَّ بِأعْمالِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَوْمَ القِيامَةِ إلى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِلْجَزاءِ بِما ظَهَرَ مِنكم مِنَ الأعْمالِ ووَضَعَ الوَصْفَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِتَشْدِيدِ الوَعِيدِ فَإنَّ عِلْمَهُ سُبْحانَهُ بِجَمِيعِ أعْمالِهِمُ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ وإحاطَتَهُ بِأحْوالِهِمُ البارِزَةِ والكامِنَةِ مِمّا يُوجِبُ الزَّجْرَ العَظِيمَ، وتَقْدِيمُ الغَيْبِ عَلى الشَّهادَةِ قِيلَ: لِتَحْقِيقِ أنَّ نِسْبَةَ عِلْمِهِ تَعالى المُحِيطِ إلى سائِرِ الأشْياءِ السِّرِّ والعَلَنِ واحِدَةٌ عَلى أبْلَغَ وجْهٍ وآكَدِهِ، كَيْفَ لا وعِلْمُهُ تَعالى بِمَعْلُوماتِهِ مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ حُصُولِ الصُّورَةِ بَلْ وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ وتَحَقُّقُهُ في نَفْسِهِ عِلْمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى، وفي هَذا المَعْنى لا يَخْتَلِفُ الحالُ بَيْنَ الأُمُورِ البارِزَةِ والكامِنَةِ انْتَهى

ولا يَخْفى عَلَيْكَ أنْ هَذا قَوْلٌ بِكَوْنِ عِلْمِهِ سُبْحانَهُ بِالأشْياءِ حُضُورِيًّا لا حُصُولِيًّا، وقَدِ اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِشُمُولِ عِلْمِهِ جَلَّ وعَلا المُمْتَنَعاتِ والمَعْدُوماتِ المُمْكِنَةِ والعِلْمُ الحُضُورِيُّ يَخْتَصُّ بِالمَوْجُوداتِ العَيْنِيَّةِ لِأنَّهُ حُضُورُ المَعْلُومِ بِصُورَتِهِ العَيْنِيَّةِ عِنْدَ العالَمِ فَكَيْفَ لا يَخْتَلِفُ الحالُ فِيهِ بَيْنَ الأُمُورِ البارِزَةِ والكامِنَةِ مَعَ أنَّ الكامِنَةَ تَشْمَلُ المَعْدُوماتِ المُمْكِنَةَ والمُمْتَنِعَةَ ولا يُتَصَوَّرُ فِيها التَّحَقُّقُ في نَفْسِها حَتّى يَكُونَ عِلْمًا لَهُ تَعالى كَذا قِيلَ وفِيهِ نَظَرٌ وتَحْقِيقُ عَلِمِ الواجِبِ سُبْحانَهُ بِالأشْياءِ مِنَ المَباحِثِ المُشْكِلَةِ والمَسائِلِ المُعْضِلَةِ الَّتِي كَمْ تَحَيَّرَتْ فِيها أفْهامٌ وزَلَّتْ مِنَ العُلَماءِ الأعْلامِ أقْدامٌ، ولَعَلَّ النَّوْبَةَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تُفْضِي إلى تَحْقِيقِ ذَلِكَ ‏‏‏‏‏‏‏ عِنْدَ رَدِّكم إلَيْهِ سُبْحانَهُ ووُقُوفِكم بَيْنَ يَدَيْهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِما تَعْمَلُونَهُ عَلى الِاسْتِمْرارِ في الدُّنْيا مِنَ الأعْمالِ السَّيِّئَةِ السّابِقَةِ واللّاحِقَةِ عَلى أنَّ (ما) مَوْصُولَةٌ أوْ بِعَمَلِكُمُ المُسْتَمِرِّ عَلى أنَّ (ما) مَصْدَرِيَّةٌ والمُرادُ مِنَ التَّنْبِئَةِ بِذَلِكَ المُجازاةُ عَلَيْهِ وإيثارُها عَلَيْها لِمُراعاةِ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ إلَخْ ولِلْإيذانِ بِأنَّهم ما كانُوا عالِمِينَ في الدُّنْيا بِحَقِيقَةِ أعْمالِهِمْ وإنَّما يَعْلَمُونَها يَوْمَئِذٍ

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:94