All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Tawbah 9:94 Juzʾ 11 Page 202

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allah has already informed us of your news. And Allah will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

Read in the muṣḥaf

(p-١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ثُمَّ شَرَعَ يُخْبِرُ عَنْ أشْياءَ تَقَعُ مِنهم عِنْدَ الرُّجُوعِ دَلالَةً عَلى أنَّ هَذا كَلامُهُ، وأنَّهُ عالِمٌ بِالمُغَيَّباتِ كُلِّيِّها وجُزْئِيِّها، يَعْلَمُ ما كانَ وما يَكُونُ وما لَمْ يَكُنْ لَوْ كانَ كَيْفَ [كانَ] يَكُونُ، فَقالَ مُبَيِّنًا لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ: ”‏‏‏‏‏‏‏‏“ أيْ: يُثْبِتُونَ الأعْذارَ لِأنْفُسِهِمْ: وأشارَ إلى بُعْدِهِمْ بِالقُلُوبِ بِقَوْلِهِ: ”إلَيْكُمْ“ أيْ عَنِ التَّخَلُّفِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِن هَذِهِ الغَزْوَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يُقالُ في جَوابِهِمْ؟ فَقالَ لِلرَّأْسِ الَّذِي لا تَأْخُذُهُ في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَإنَّ أعْذارَكم كاذِبَةٌ، ولِذَلِكَ عَلَّلَ النَّهْيَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: نُصَدِّقَكم في شَيْءٍ مِنها، ثُمَّ عَلَّلَ عَدَمَ تَصْدِيقِهِمْ بِما أوْجَبَ لَهُمُ القَطْعَ بِذَلِكَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: أعْلَمَنا المَلِكُ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ إعْلامًا جَلِيلًا.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّتِي ظَنَنْتُمْ جَهْلًا بِاللَّهِ أنَّها تَخْفى فَقَدْ عَلِمْناها؛ ثُمَّ هَدَّدَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: لِأنَّهُ عالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وإنْ دَقَّ، قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ”عَمَلَكُمْ“ أيْ بَعْدَ ذَلِكَ أتَتَبَيَّنُونَ أمْ تَثْبُتُونَ عَلى حالِكم هَذا الخَبِيثِ \ كَما رَأى الَّذِي قَبْلُ ”ورَسُولُهُ“ أيْ: بِما يَعْلَمُهُ بِهِ سُبْحانَهُ (p-٢)وحْيًا أوْ تَفَرُّسًا، ولَمّا كانَ الكَلامُ في المُنافِقِينَ، فَكانَتِ الرُّؤْيَةُ لِنِفاقِهِمُ الَّذِي يَجْتَهِدُونَ في إخْفائِهِ، وكانَ المُؤْمِنُونَ لا اطِّلاعَ لِجَمِيعِهِمْ عَلَيْهِمْ، لَمْ يُذَكِّرْهم بِخِلافِ مَن يَأْتِي بَعْدُ؛ فَإنَّهم مُؤْمِنُونَ.

ولَمّا كانَ هَذا رُبَّما أوْهَمَهم أنَّهُ لا يَعْلَمُ إلّا ما أوْقَعُوهُ بِالفِعْلِ، نَفى ذَلِكَ بِإظْهارِ وصْفِهِ في مَوْضِعِ الإضْمارِ مُهَدِّدًا بِقَوْلِهِ مُشِيرًا بِأداةِ التَّراخِي إلى اسْتِبْعادِهِمْ لِقِيامِهِمْ إلى مَعادِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِرادٍّ قاهِرٍ لا تَقْدِرُونَ عَلى دِفاعِهِ بَعْدَ اسْتِيفاءِ آجالِكم بِالمَوْتِ وإنْ طالَتْ ثُمَّ البَعْثِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو ما غابَ عَنِ الخَلْقِ ”والشَّهادَةِ“ وهو ما اطَّلَعَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنهم. فَصارَ بِحَيْثُ يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ وهَذا تَرْجَمَةٌ عَنِ الَّذِي يَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ كَوْنِهِ ما يَعْلَمُ بَعْدَ كَوْنِهِ ”فَيُنَبِّئُكُمْ“ أيْ: يُخْبِرُكم إخْبارًا عَظِيمًا جَلِيلًا مُسْتَوْعِبًا ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِجِبِلّاتِكم ”تَعْمَلُونَ“ أيْ: مِمّا أبْرَزْتُمُوهُ إلى الخارِجِ ومِمّا كانَ في جِبِلّاتِكُمْ، ولَوْ تَأخَّرْتُمْ لَبَرَزَ، وهو تَهْدِيدٌ عَظِيمٌ، ووَقَعَ تَرْتِيبُهم لِلِاعْتِذارِ عَلى الأسْهَلِ فالأسْهَلِ عَلى ثَلاثِ مَراتِبَ: الأُولى: مُطْلِقُ الِاعْتِذارِ؛ وقَدْ مَضى ما فِيها؛ الثّانِيَةُ: تَأْكِيدُ ذَلِكَ بِالحَلِفِ لِلْإعْراضِ عَنْهم فَقالَ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: جَهْدَ إيمانِهِمْ أنَّهم كانُوا مَعْذُورِينَ في التَّخَلُّفِ (p-٣)كَذِبًا مِنهم إرادَةَ أنْ يَقْلِبُوا قُلُوبَكم عَمّا اعْتَقَدْتُمْ فِيهِمْ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: إعْراضَ الصَّفْحِ عَنْ مُعاتَبَتِهِمْ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إعْراضَ المَقْتِ؛ رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا تُجالِسُوهم ولا تُكَلِّمُوهم»»؛ ثُمَّ عَلَّلَ وُجُوبَ الإعْراضِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لا يُطَهِّرُهُمُ العِتابُ فَهو عَبَثٌ.

ولَمّا كانَ مِنَ المُقَرَّرِ أنَّهُ لا بُدَّ لَهم مِن جَزاءٍ. وأنَّ النَّفْسَ تَتَشَوَّفُ إلى مَعْرِفَتِهِ، قالَ: ﴿ومَأْواهُمْ﴾ أيْ: في الآخِرَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لِأجْلِ جَزائِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَلا تَتَكَلَّفُوا لَهم جَزاءً غَيْرَ ذَلِكَ بِتَوْبِيخٍ ولا غَيْرِهِ؛ المَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: الحَلِفُ لِلرِّضى عَنْهم فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: مُجْتَهِدِينَ في الحَلِفِ بِمَن تَقَدَّمَ أنَّهم يَحْلِفُونَ بِهِ وهو اللَّهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ خَوْفًا مِن غائِلَةِ غَضَبِكم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لِمُجَرَّدِ أيْمانِهِمُ المَبْنِيِّ عَلى عَدَمِ إيمانِهِمْ ‏‏‏ ‏‏ [أيِ] الَّذِي لَهُ الغِنى المُطْلَقُ ‏ ‏‏‏ عَنْهُمْ، هَكَذا كانَ الأصْلُ ولَكِنَّهُ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إشارَةً إلى تَعْلِيقِ الحُكْمِ بِالوَصْفِ وتَعْمِيمًا لِكُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ، والمَعْنى أنَّهُ لا يَنْفَعُهم رِضاكم وتَكُونُونَ بِهِ مُخالِفِينَ اللَّهَ، فَهو في الحَقِيقَةِ نَهْيٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنِ الرِّضى عَنْهُمْ، أُبْرِزَ في هَذا الأُسْلُوبِ العَجِيبِ المُرْقِصِ، وفي ذَلِكَ رَدٌّ عَلى مَن يَتَوَهَّمُ أنَّ رِضى المُؤْمِنِينَ لَوْ رَضُوا عَنْهم [يَقْتَضِي] رِضى اللَّهِ، فَإنَّ ذَلِكَ رَدُّ نَزْعَةٍ مِمّا يَفْعَلُ الأحْبارُ والرُّهْبانُ في رِضاهم وغَضَبِهِمْ وتَحْلِيلِهِمْ وتَحْرِيمِهِمُ الَّذِي يَعْتَقِدُ أتْباعُهم أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:94