All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Māʾidah 5:82 Juzʾ 7 Page 121

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا دَلَّ - كالشَّمْسِ - مَيْلُهم إلى المُشْرِكِينَ دُونَ المُؤْمِنِينَ؛ عَلى أنَّهم في غايَةِ العَداوَةِ لَهُمْ؛ صَرَّحَ (تَعالى) بِذَلِكَ؛ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِنْتاجِ؛ فَقالَ - دالًّا عَلى رُسُوخِهِمْ في الفِسْقِ -: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: كُلِّهِمْ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أظْهَرُوا الإقْرارَ بِالإيمانِ؛ فَكَيْفَ بِالرّاسِخِينَ فِيهِ؟! ‏‏‏‏‏؛ قَدَّمَهم لِأنَّهم أشَدُّ الفَرِيقَيْنِ؛ لِأنَّهُ لا أقْبَحَ مِن ضالٍّ عَلى عِلْمٍ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ لِما جَمَعَهم مِنَ الِاسْتِهانَةِ بِالأنْبِياءِ؛ هَؤُلاءِ جَهْلًا؛ وأُولَئِكَ عِنادًا؛ وبَغْيًا؛ فَعُرِفَ أنَّ مَن صَدَقَ في إيمانِهِ لا يُوالِيهِمْ بِقَلْبِهِ؛ ولا بِلِسانِهِ؛ وأنَّهم ما اجْتَمَعُوا عَلى المُوالاةِ إلّا لِاجْتِماعِهِمْ في أشَدِّيَّةِ العَداوَةِ لِمَن آمَنَ؛ فَهَذِهِ الآيَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها؛ كَأنَّهُ قِيلَ: هَبْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ؛ والنَّبِيِّ؛ وذَلِكَ لا يَقْتَضِي مُوادَّةَ المُشْرِكِينَ؛ فَلِمَ والَوْهم حِينَئِذٍ؟ فَقِيلَ: لِأنَّ الفَرِيقَيْنِ اجْتَمَعُوا في أشَدِّيَّةِ العَداوَةِ لِلَّذِينِ آمَنُوا.

ولَمّا أخْبَرَ (تَعالى) بِأبْعَدِ النّاسِ مَوَدَّةً لَهُمْ؛ أخْبَرَ بِضِدِّهِمْ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: النّاسِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أوْجَدُوا الإيمانَ بِالقَلْبِ؛ واللِّسانِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ وفي التَّوْرِيكِ عَلى قَوْلِهِمْ إشارَةٌ إلى أنَّهم ما كانُوا عَلى حَقِيقَةِ النَّصْرانِيَّةِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِقِلَّةِ اهْتِمامِهِمْ بِالدُّنْيا؛ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ؛ ولَوْ لَمْ يَكُونُوا عَرِيقِينَ في الدِّينِ؛ وإقْبالِهِمْ عَلى عِلْمِ الباطِنِ؛ ولِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مُقْبِلِينَ عَلى العِلْمِ؛ مِن ”القَسُّ“؛ وهو مُلازَمَةُ الشَّيْءِ؛ وتَتَبُّعُهُ؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: في غايَةِ التَّخَلِّي مِنَ الدُّنْيا؛ ولَمّا كانَ التَّخَلِّي مِنها مُوجِبًا لِلْبُعْدِ مِنَ الحَسَدِ؛ وهو سَبَبٌ لِمُجانَبَةِ التَّكَبُّرِ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا يَطْلُبُونَ الرِّفْعَةَ عَلى غَيْرِهِمْ؛ ولا يُوجِدُونَها.