All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ghāshiyah 88:1 Juzʾ 30 Page 592

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?

Read in the muṣḥaf

(p-١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الغاشِيَةِ مَقْصُودُها

شَرْحُ ما في آخِرِ ”سَبِّحْ“ مِن تَنْزِيهِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنِ العَبَثِ بِإثْباتِ الدّارِ الآخِرَةِ الَّتِي الغاشِيَةُ مَبْدَؤُها، وذَكَرَ ما فِيها لِلْأتْقى والأشْقى، والدَّلالَةُ عَلى القُدْرَةِ عَلَيْها، وأدَلُّ ما فِيها عَلى هَذا المَقْصُودِ الغاشِيَةُ - نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ القَلْبِ الغاشِي والبَصِيرَةِ الغاشِيَةِ، لِئَلّا تَكُونَ الغاشِيَةُ عَلَيْنا بِسُوءِ الأعْمالِ ناشِيَةً ”بِسْمِ اللَّهِ“ الَّذِي لَهُ العَظَمَةُ البالِغَةُ والحِكْمَةُ الباهِرَةُ ”الرحمنْ“ الَّذِي لَهُ الفَيْضُ الأعْلى والنِّعَمُ الظّاهِرَةُ ”الرَّحِيم“ الَّذِي اصْطَفى أوْلِياءَ فَأصْلَحَ بَواطِنَ نِعَمِهِمْ حَتّى عادَتْ ظاهِرَةً طاهِرَةً.

لَمّا خُتِمَتْ ”سَبِّحْ“ بِالحَثِّ عَلى تَطْهِيرِ النُّفُوسِ عَنْ وضَرِ الدُّنْيا، ورَغِبَ في ذَلِكَ بِخَيْرِيَّةِ الآخِرَةِ تارَةً والِاقْتِداءِ بِأُولِي العَزْمِ مِنَ الأنْبِياءِ أُخْرى، رَهِبَ أوَّلُ هَذِهِ مِنَ الإعْراضِ عَنْ ذَلِكَ مَرَّةً، ومِنَ التَّزَكِّي بِغَيْرِ مِنهاجِ الرُّسُلِ أُخْرى، فَقالَ تَعالى مُذَكِّرًا بِالآخِرَةِ الَّتِي حَثَّ عَلَيْها آخِرُ

(p-٢)تِلْكَ مُقَرِّرًا لِأشْرَفِ خَلْقِهِ ﷺ لِأنَّ ذَلِكَ أعْظَمُ في تَقْدِيرِ اتِّباعِهِ وأقْعَدُ في تَحْرِيكِ النُّفُوسِ إلى تَلَقِّي الخَبَرِ بِالقَبُولِ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ جاءَكَ وكانَ لَكَ وواجَهَكَ عَلى وجْهِ الوُضُوحِ يا أعْظَمَ خَلْقَنا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ القِيامَةِ الَّتِي تَغُشِّي النّاسَ بِدَواهِيها وشَدائِدِها العُظْمى وزَواجِرِها ونَواهِيها، فَإنَّ الغَشْيَ لا يَكُونُ إلّا فِيما يُكْرَهُ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: لَمّا تَقَدَّمَ تَنْزِيهُهُ سُبْحانَهُ عَمّا تَوَهَّمَ الظّالِمُونَ، واسْتَمَرَّتْ أيِ السُّورَةُ عَلى ما يُوَضِّحُ تَقَدُّسَ الخالِقِ جَلَّ جَلالُهُ عَنْ عَظِيمِ مَقالِهِمْ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الغاشِيَةِ بَعْدَ افْتِتاحِ السُّورَةِ بِصُورَةِ الِاسْتِفْهامِ تَعْظِيمًا لِأمْرِها، فَقالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ”هَلْ أتاك“ يا مُحَمَّدُ ”‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏“ وهي القِيامَةُ، [فَكَأنَّهُ] سُبْحانَهُ وتَعالى يَقُولُ: في ذَلِكَ اليَوْمِ يُشاهِدُونَ جَزاءَهم ويَشْتَدُّ تَحَسُّرُهم حِينَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ، ثُمَّ عَرَفَ بِعَظِيمِ امْتِحانِهِمْ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الغاشية: ٦] مَعَ ما بَعْدَ ذَلِكَ وما قَبْلَهُ، ثُمَّ عَرَفَ بِذِكْرِ حالِ مَن كانَ في نَقِيضِ حالِهِمْ إذْ ذَلِكَ أزْيَدُ في الفَرَحِ وأدْهى، ثُمَّ أرْدَفَ بِذِكْرِ ما نَصَبَ مِنَ الدَّلائِلِ وكَيْفَ لَمْ يُغْنِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الغاشية: ١٧] - الآياتُ، أيْ أفَلا يَعْتَبِرُونَ بِكُلِّ ذَلِكَ ويَسْتَدِلُّونَ بِالصَّنْعَةِ عَلى الصّانِعِ ثُمَّ أمَرَهُ بِالتِّذْكارِ - انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Al-Ghāshiyah 88:1