All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Nāziʿāt 79:1 Juzʾ 30 Page 583

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

By those [angels] who extract with violence

Read in the muṣḥaf

(p-٢١٧)سُورَةُ النّازِعاتِ وتُسَمّى السّاهِرَةُ والطّامَّةُ

مَقْصُودُها بَيانُ أواخِرِ أمْرِ الإنْسانِ بِالإقْسامِ عَلى بَعْثِ الأنامِ، ووُقُوعِ القِيامِ يَوْمَ الزِّحامِ وزَلَلِ الأقْدامِ، بَعْدَ البَيانِ التّامِّ فِيما مَضى مِن هَذِهِ السُّوَرِ العِظامِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ وصَلَ الأمْرُ في الظُّهُورِ إلى مَقامٍ لَيْسَ بَعْدَهُ مَقامٌ، وصَوَّرَ ذَلِكَ بِنَزْعِ الأرْواحِ بِأيْدِي المَلائِكَةِ الكِرامِ، ثُمَّ أمْرُ فِرْعَوْنَ اللَّعِينِ ومُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، واسْمُها النّازِعاتُ واضِحٌ في ذَلِكَ المَرامِ، إذا تُؤُمِّلَ القِسْمُ وجَوابُهُ المَعْلُومُ لِلْأئِمَّةِ الأعْلامِ، وكَذا السّاهِرَةُ والطّامَّةُ إذا تُؤَمِّلَ السِّياقُ، وحَصَلَ التَّدْبِيرُ في تَقْرِيرِ الوِفاقِ (بِسْمِ اللَّهِ ) الظّاهِرِ الباطِنِ المَلِكِ العَلّامِ (الرَّحْمَنِ) الَّذِي عَمَّ بِالإنْعامِ (الرَّحِيمِ ) الَّذِي خَصَّ أهْلَ وِلايَتِهِ بِالتَّمامِ، فاخْتَصُّوا بِالإكْرامِ في دارِ السَّلامِ.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ويَتَمَنّى الكافِرُ العَدَمَ، أقْسَمَ أوَّلَ هَذِهِ بِنَزْعِ الأرْواحِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِأيْدِي المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ (p-٢١٨)عَلى ما يَتَأثَّرُ عَنْهُ مِنَ البَعْثِ وساقَهُ عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ بِالقَسَمِ لِأنَّهم بِهِ مُكَذِّبُونَ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ المَلائِكَةِ - كَما قالَ عَلَيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - لِلْأرْواحِ ولِأنْفُسِها مِن مَراكِزِها في السَّماواتِ امْتِثالًا لِلْأوامِرِ الإلَهِيَّةِ ‏‏‏‏ أيْ إغْراقًا بِقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ تَغَلْغُلًا إلى أقْصى المُرادِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مِنَ البَدَنِ حَتّى الشَّعْرَ والظُّفْرَ والعَظْمَ كَما يَغْرَقُ النّازِعُ في القَوْسِ فَيَبْلُغُ أقْصى المَدِّ، وكانَ ذَلِكَ لِنُفُوسِ الكُفّارِ والعُصاةِ كَما يَنْزِعُ السَّفُّودُ وهو الحَدِيدَةُ المُتَشَعِّبَةُ المُتَعاكِسَةُ الشِّعْبِ مِنَ الصُّوفِ المَبْلُولِ، وعَمَّ ابْنُ جَرِيرٍ كَما هي عادَتُهُ في كُلِّ ما يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَقالَ: والصَّوابُ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُخَصِّصْ، فَكُلُّ نازِعَةٍ داخِلَةٌ في قَسَمِهِ - يَعْنِي الِاعْتِبارَ بِما آتاها اللَّهُ مِنَ القُدْرَةِ عَلى ذَلِكَ النَّزْعِ الدّالَّةِ عَلى تَمامِ الحِكْمَةِ والِاقْتِدارِ عَلى ما يُرِيدُهُ سُبْحانَهُ.

The same ayah, in another commentary

An-Nāziʿāt 79:1