All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Nūḥ 71:1 Juzʾ 29 Page 570

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, We sent Noah to his people, [saying], "Warn your people before there comes to them a painful punishment."

Read in the muṣḥaf

سُورَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ

مَقْصُودُها الدَّلالَةُ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ عَلى ما أنْذَرَ بِهِ آخَرَ ”سَألَ“ (p-٤٢٣)مِن إهْلاكِ المُنْذِرِينَ وتَبْدِيلِ خَيْرٍ مِنهُمْ، ومِنَ القُدْرَةِ عَلى إيجادِ يَوْمِ القِيامَةِ الَّذِي طالَ إنْذارُهم بِهِ وهم عَنْهُ مُعْرِضُونَ وبِهِ مُكَذِّبُونَ وبِهِ لاهُونَ، وتَسْمِيَتُها بِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أدَلُّ ما فِيها عَلى ذَلِكَ، فَإنَّ أمْرَهُ في إهْلاكِ قَوْمِهِ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ لَهُ في قِصَّتِهِ في هَذِهِ [ السُّورَةِ -] مُقَرَّرٌ ومَسْطُورٌ ( بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ مِنَ الجَلالِ والإكْرامِ ( الرَّحْمَنِ الَّذِي عَمَّ بِما أفاضَهُ مِن ظاهِرِ الإنْعامِ ( الرَّحِيمِ الَّذِي خَصَّ أوْلِياءَهُ بِلُزُومِ الطّاعَةِ [ في الِابْتِداءِ -] وإتْمامِ النِّعْمَةِ في الخِتامِ.

لَمّا خُتِمَتْ ”سَألَ“ بِالإنْذارِ لِلْكَفّارِ، وكانُوا عُبّادَ أوْثانٍ، بِعَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، أتْبَعَها أعْظَمَ عَذابٍ كانَ في الدُّنْيا في تَكْذِيبِ الرُّسُلِ بِقِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ قَوْمُهُ عُبّادَ أوْثانٍ، وكانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وكانُوا أشَدَّ تَمَرُّدًا مِن قُرَيْشٍ وأجْلَفَ وأقْوى وأكْثَرَ، فَلَمْ يَنْفَعْهم شَيْءٌ مِن ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ البَلاءِ وبُرُوكِ النِّقْمَةِ عَلَيْهِمْ وإتْيانِ العَذابِ إلَيْهِمْ، وابْتَدَأها بِالإنْذارِ تَخْوِيفًا مِن عَواقِبِ التَّكْذِيبِ بِهِ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ إنْكارِهِمْ أنْ يَكُونَ الرَّسُولُ بَشَرًا أوْ لِتَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ المُنْكِرِينَ مِن حَيْثُ أقَرُّوا بِرِسالَتِهِ وطَعَنُوا في رِسالَةِ غَيْرِهِ مَعَ المُساواةِ في البَشَرِيَّةِ: (p-٤٢٤)‏‏‏ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الباهِرَةِ البالِغَةِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو أوَّلُ رَسُولٍ أتى بَعْدَ اخْتِلافِ أوْلادِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في دِينِ أبِيهِمُ الأقْوَمِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ كانُوا في غايَةِ القُوَّةِ عَلى القِيامِ بِما يُحاوِلُونَهُ وهم بِصَدَدِ أنْ يُجِيبُوهُ إلى ما دَعاهم إلَيْهِ ويُكْرِمُوهُ لِما بَيْنَهم مِنَ القُرْبِ بِالنَّسَبِ واللِّسانِ، وكانُوا جَمِيعَ أهْلِ الأرْضِ مِنَ الآدَمِيِّينَ.

ولَمّا بانَ مَضى المُرْسِلُ والرَّسُولُ والمُرْسَلُ إلَيْهِمْ، وكانَ الإرْسالُ مُتَضَمِّنًا مَعْنى القَوْلِ، أخَذَ في تَفْسِيرِهِ بَيانًا لِلْمُرْسَلِ بِهِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ حَذَّرَ تَحْذِيرًا بَلِيغًا عَظِيمًا ‏‏‏‏ مِنَ الِاسْتِمْرارِ عَلى الكُفْرِ.

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ ”إعْلامَهم بِذَلِكَ“ في بَعْضِ الأوْقاتِ لِأنَّ الإنْسانَ لا بُدَّ لَهُ مِن أوْقاتِ شُغْلٍ بِنَفْسِهِ مِن نَوْمٍ وأكْلٍ وغَيْرِهِ، أتى بِالجارِّ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ ورِفْقًا بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ الخَبِيثَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏

[ و-] قالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ بِالصَّبْرِ عَلى قَوْمِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ [المعارج: ٥] (p-٤٢٥)وجَلِيلِ الإغْضاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا﴾ [المعارج: ٤٢] أتْبَعَ ذَلِكَ بِقِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وتَكَرُّرِ دُعائِهِ قَوْمَهُ إلى الإيمانِ، وخَصَّ مِن خَبَرِهِ حالَهُ في طُولِ مُدَّةِ التِّذْكارِ والدُّعاءِ لِأنَّهُ المَقْصُودُ في المَوْضِعِ تَسْلِيَةً لِنَبِيِّهِ ﷺ، ولِيَتَأسّى بِهِ في الصَّبْرِ والرِّفْقِ والدُّعاءِ كَما قِيلَ لَهُ ﷺ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأحقاف: ٣٥] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [فاطر: ٨] فَقَدْ دامَ دُعاءُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ قَوْمِهِ أدْوَمَ مِن مُدَّتِكَ، ومَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزِدْهم إلّا فِرارًا [ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [نوح: ٥] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [نوح: ٦] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [نوح: ٧] ثُمَّ مَضَتْ آيُ السُّورَةِ عَلى هَذا المَنهَجِ مِن تَجْدِيدِ الإخْبارِ بِطُولِ مُكابَدَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وتَكْرِيرِ دُعائِهِ، فَلَمْ يَزِدْهم ذَلِكَ إلّا بُعْدًا وتَصْمِيمًا عَلى كُفْرِهِمْ حَتّى أخَذَهُمُ اللَّهُ، وأجابَ فِيهِمْ دُعاءَ نَبِيِّهِ [ نُوحٍ -] عَلَيْهِ السَّلامُ

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [نوح: ٢٦] وذَلِكَ لِيَأْسِهِ مِن فَلاحِهِمْ، وانْجَرَّ في هَذا حَضَّ نَبِيِّنا ﷺ عَلى الصَّبْرِ (p-٤٢٦)عَلى قَوْمِهِ والتَّحَمُّلِ مِنهم كَما صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١٩٩] وكَما قِيلَ لَهُ [ قَبْلَ -] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [القلم: ٤٨] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ١٢٠] [ انْتَهى-] .

The same ayah, in another commentary

Nūḥ 71:1