All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Nabaʾ 78:40 Juzʾ 30 Page 583

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, We have warned you of a near punishment on the Day when a man will observe what his hands have put forth and the disbeliever will say, "Oh, I wish that I were dust!"

Read in the muṣḥaf

ولَمّا قَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن شَرْحِ هَذا النَّبَأِ العَظِيمِ ما قَدَّمَ مِنَ الحِكَمِ والمَواعِظِ واللَّطائِفِ والوَعْدِ والوَعِيدِ، لَخَّصَهُ في قَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِما لَهم مِنَ التَّكْذِيبِ: ‏‏‏ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أيُّها الأُمَّةُ وخُصُوصًا العَرَبُ بِما مَضى مِن هَذِهِ السُّورَةِ وغَيْرِها ‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ لا بُدَّ مِن إتْيانِهِ وكَوْنِهِ سَواءً كانَ بِالمَوْتِ أوْ بِالبَعْثِ، وكانَ كُلُّ ما تَحَقَّقَ إتْيانُهُ أقْرَبَ شَيْءٍ قالَ: ‏‏‏‏‏

ولَمّا حَذَّرَ مِنهُ، عَيَّنَ وقْتَهُ مُشَدِّدًا لِتَهْوِيلِهِ [ فَقالَ- ]: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ جِنْسِهِ الصّالِحِ مِنهُ والطّالِحِ نَظَرًا مِرْيَةً فِيهِ ‏‏ أيِ الَّذِي ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ كَسْبِهِ في الدُّنْيا مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وعَبَّرَ بِهِما لِأنَّهُما مَحَلُّ القُدْرَةِ فَكَنّى بِهِما عَنْها مَعَ أنَّ أكْثَرَ ما يَعْمَلُ كائِنٌ بِهِما مُسْتَقِلَّتَيْنِ بِهِ أوْ مُشارِكَتَيْنِ فِيهِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: يا لَيْتَنِي قُمْتُ قَبْلَ هَذا، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ العَرِيقُ في الكُفْرِ عِنْدَما يَرى مِن [ تِلْكَ - ] الأهْوالِ مُتَمَنِّيًا مُحالًا: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ﴾ أيْ كَوْنًا لا بُدَّ مِنهُ ولا يَزُولُ ‏‏‏‏ أيْ في الدُّنْيا فَلَمْ أُخْلَقْ ولَمْ أكَلَّفْ، أوْ في هَذا اليَوْمِ فَلَمْ أُعَذَّبْ، والمُرادُ بِهِ الجِنْسُ أوْ إبْلِيسُ الَّذِي تَكَبَّرَ (p-٢١٦)عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ المَخْلُوقُ مِنَ التُّرابِ، وعَظَّمَ نَفْسَهُ بِالحَمْدِ والِافْتِخارِ بِكَوْنِهِ مَخْلُوقًا مِن نارٍ، يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَما يَرى ما أعَدَّ اللَّهُ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولِخَواصِّ بَنِيهِ مِنَ الكَرامَةِ مِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ، ولِهَذا المُتَكَبِّرِ عَلى خالِقِهِ مِنَ العَذابِ الدّائِمِ الَّذِي لا يَزُولُ، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْتَصُّ يَوْمَ البَعْثِ لِلْبَهائِمِ بَعْضُها مِن بَعْضٍ ثُمَّ يَقُولُ لَها: كُونِي تُرابًا، فَتَكُونُ فَيَتَمَنّى الكافِرُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَدْ عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ في غايَةِ العَظَمَةِ وأنَّهُ لا بُدَّ مِن كَوْنِهِ، فَعَلِمَ أنَّ التَّساؤُلَ عَنْهُ لِلتَّعَجُّبِ مَن كَوْنِهِ مِن أعْظَمِ الجَهْلِ، فَرَجَعَ آخِرُها عَلى أوَّلِها، وانْعَطَفَ مَفْصِلُها أيَّ انْعِطافٍ عَلى مُوصِلِها، واتَّصَلَ مَعَ ذَلِكَ بِما بَعْدَها أيَّ اتِّصالٍ، فَإنَّ المُشْرِفَ بِالنَّزْعِ عَلى المَوْتِ يَرى كَثِيرًا مِنَ الأهْوالِ والزَّلازِلِ والأوْجالِ الَّتِي يَتَمَنّى لِأجْلِها أنَّهُ كانَ مُنْقَطِعًا عَنِ الدُّنْيا لَيْسَ لَهُ بِها وِصالٌ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ ولا لَيْلَةً مِنَ اللِّيالِ - واللَّهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوابِ وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ.

The same ayah, in another commentary

An-Nabaʾ 78:40