All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

An-Nabaʾ 78:40 Juzʾ 30 Page 583

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, We have warned you of a near punishment on the Day when a man will observe what his hands have put forth and the disbeliever will say, "Oh, I wish that I were dust!"

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ﴿إنّا أنْذَرْناكم عَذابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾

اخْتَلَفَ الناسُ في "الرُوحُ" المَذْكُورَةُ في هَذا المَوْضِعِ- فَقالَ الشَعْبِيُّ والضَحّاكُ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ، ذَكَرَهُ خاصَّةً مِن بَيْنِ المَلائِكَةِ تَشْرِيفًا، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هو مَلِكٌ عَظِيمٌ، أكْبَرُ المَلائِكَةِ خِلْقَةً يُسَمّى "بِالرُوحِ"، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ أبِي يَقُولُ هو القُرْآنُ، وقَدْ قالَ اللهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشورى: ٥٢]

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فالقِيامُ فِيهِ مُسْتَعارٌ يُرادُ بَيانُهُ وظُهُورُهُ وشِدَّةُ آثارِهِ، والأشْياءُ الكائِنَةُ عن تَصْدِيقِهِ أو تَكْذِيبِهِ، ومَعَ هَذا في القَوْلِ قَلَقٌ، وقالَ مُجاهِدٌ: الرُوحُ خَلْقٌ عَلى صُورَةِ بَنِي آدَمَ يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ النَبِيِّ ﷺ: « "الرُوحُ خَلْقٌ غَيْرُ المَلائِكَةِ، وحَفَظَةٌ لِلْمَلائِكَةِ كَما المَلائِكَةُ حَفَظَةٌ لِلْأنْبِياءِ ولَنا"،» وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ: الرُوحُ

(p-٥٢٤)هُنا اسْمُ جِنْسٍ: يُرادُ بِهِ أرْواحُ بَنِي آدَمَ، والمَعْنى: يَوْمَ تَقُومُ الرُوحُ في أجْسادِها إثْرَ البَعْثِ والنَشْأةِ الآخِرَةِ، ويَكُونُ الجَمِيعُ مِنَ الإنْسِ والمَلائِكَةِ صَفًّا، ولا يَتَكَلَّمُ أحَدٌ هَيْبَةً وفَزَعًا، إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَحْمَنُ مِن مَلَكٍ أو نَبِيٍّ، وكانَ أهْلًا أنْ يَقُولَ صَوابًا في ذَلِكَ المَوْطِنِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: الضَمِيرُ في "يَتَكَلَّمُونَ" عائِدٌ عَلى الناسِ خاصَّةً و"الصَوابُ" المُشارُ إلَيْهِ هو "لا إلَهَ إلّا اللهُ"، قالَ عِكْرِمَةُ: أيْ قالَها في الدُنْيا.

وقَوْلُهُ تَعالى: "ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ" أيْ: الحَقُّ كَوْنُهُ ووُجُودُهُ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وعْدٌ ووَعِيدٌ وتَحْرِيضٌ، و"المَآبُ": المَرْجِعُ ومَوْضِعُ الأوبَةِ، والضَمِيرُ الَّذِي هو الكافُ والمِيمُ في "أنْذَرْتُكُمْ" هو لِجَمِيعِ العالَمِ وإنْ كانَتِ المُخاطَبَةُ لِمَن حَضَرَ النَبِيَّ ﷺ مِنَ الكُفّارِ، و"العَذابُ القَرِيبُ" عَذابُ الآخِرَةِ، ووَصْفَهُ بِالقُرْبِ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ، وأنَّهُ آتٍ وكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ، والجَمِيعُ داخِلٌ في النِذارَةِ مِنهُ، "وَنَظَرُ المَرْءِ إلى ما قَدَّمَتْ يَداهُ مَن عَمِلٍ" قِيامُ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "المَرْءُ" هُنا المُؤْمِنُ، وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ: "المُرْءُ" بِضَمِّ المِيمِ، وضَعَّفَها أبُو حاتِمٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ قِيلَ: إنَّ هَذا تَمَنٍّ أنْ يَكُونَ شَيْئًا حَقِيرًا لا يُحاسَبُ ولا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وهَذا قَدْ نَجِدُهُ في الخائِفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقَدْ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "لَيْتَنِي كُنْتُ بَعْرَةً"، وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما: إنَّ اللهَ تَعالى يُحْضِرُ البَهائِمَ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقْتَصُّ لِبَعْضِها مِن بَعْضٍ، ثُمَّ يَقُولُ لَها بَعْدِ ذَلِكَ: كُونِي تُرابًا، فَيَعُودُ جَمِيعُها تُرابًا، فَإذا رَأى الكُفّارُ ذَلِكَ تَمَنّى مِثْلَهُ، قالَ أبُو القاسِمِ بْنُ حَبِيبٍ: رَأيْتُ في بَعْضِ التَفاسِيرِ أنَّ الكافِرَ هَنا إبْلِيسُ إذا رَأى ما حَصَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ مِن بَنِي آدَمَ مِنَ الثَوابِ قالَ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا، أيْ كَآدَمَ الَّذِي خُلِقَ مِن تُرابٍ واحْتَقَرَهُ هو أوَّلًا.

كَمُلَ تَفْسِيرُ [سُورَةِ النَبَإ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.

The same ayah, in another commentary

An-Nabaʾ 78:40