All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Aṭ-Ṭūr 52:1 Juzʾ 27 Page 523

‏‏‏‏‏‏‏ ‏

By the mount

Read in the muṣḥaf

سُورَةُ الطُّورِ مَكِّيَّةٌ وهي تِسْعٌ وأرْبَعُونَ آيَةً

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٣] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٤] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٥] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٦] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٧] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٨] ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الطور: ٢٩] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٣٠] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٣١] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الطور: ٣٢] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٣٣] ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الطور: ٣٤] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٣٥] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٣٦] ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَبِّكَ أمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الطور: ٣٨] ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الطور: ٣٩] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٤٠] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٤١] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٤٢] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٤٣] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الطور: ٤٤] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٤٥] ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٤٦] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٤٧] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الطور: ٤٨] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الطور: ٤٩] الرَّقُّ، بِالفَتْحِ والكَسْرِ: جِلْدٌ رَقِيقٌ يُكْتَبُ فِيهِ، وجَمْعُهُ رُقُوقٌ. والرِّقُّ بِالكَسْرِ: المَمْلُوكُ. مارَ الشَّيْءُ: ذَهَبَ وجاءَ. وقالَ الأخْفَشُ وأبُو عُبَيْدَةَ: تَكَفَّأ، وأنْشَدَ الأعْشى:

؎كَأنَّ مِشْيَتَها مِن بَيْتِ جارَتِها مَرُّ السَّحابَةِ لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ

ويُرْوى: مَرْوَ السَّحابَةِ. الدَّعُّ: الدَّفْعُ في الضِّيقِ بِشِدَّةٍ وإهانَةٍ. السَّمُومُ: الرِّيحُ الحارَّةُ الَّتِي تَدْخُلُ المَسامَّ، ويُقالُ: سَمَّ يَوْمُنا فَهو مَسْمُومٌ، والجَمْعُ سَمائِمُ. وقالَ ثَعْلَبٌ: شِدَّةُ الحَرِّ، أوْ شِدَّةُ البَرْدِ في النَّهارِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: السَّمُومُ بِالنَّهارِ، وقَدْ يَكُونُ بِاللَّيْلِ؛ والحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وقَدْ يَكُونُ بِالنَّهارِ. وقَدْ يُسْتَعْمَلُ السَّمُومُ في لَفْحِ البَرْدِ، وهو في لَفْحِ الحَرِّ والشَّمْسِ أكْثَرُ. المَنُونُ: الدَّهْرُ، ورَيْبُهُ: حَوادِثُهُ. وقِيلَ: اسْمٌ لِلْمَوْتِ. المُسَيْطِرُ: المُتَسَلِّطُ. وحَكى أبُو عُبَيْدَةَ: سَطَّرْتَ عَلَيَّ، إذا اتَّخَذْتَنِي خَوَلًا، ولَمْ يَأْتِ في كَلامِ العَرَبِ اسْمٌ عَلى مُفَيْعِلٍ إلّا خَمْسَةٌ: مُهَيْمِنٌ ومُحَيْمِرٌ ومُبَيْطِرٌ ومُسَيْطِرٌ ومُبَيْقِرٌ. فالمُحَيْمِرُ اسْمُ جَبَلٍ، والبَواقِي أسْماءُ (p-١٤٥)فاعِلِينَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٣] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٤] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٥] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٦] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٧] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الطور: ٢٨] .

(p-١٤٦)هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ. ومُناسَبَتُها لِآخِرِ ما قَبْلَها ظاهِرَةٌ، إذْ في آخِرِ تِلْكَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٩]، وقالَ هُنا: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ .

الطُّورُ: الجَبَلُ، والظّاهِرُ أنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، لا جَبَلٌ مُعَيَّنٌ، وفي الشَّأْمِ جَبَلٌ يُسَمّى الطُّورَ، وهو طُورُ سَيْناءَ. فَقالَ نَوْفٌ البِكالِيُّ: إنَّهُ الَّذِي أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ لِفَضْلِهِ عَلى الجِبالِ. قِيلَ: وهو الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسى، عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. والكِتابُ المَسْطُورُ: القُرْآنُ، أوِ المُنْتَسَخُ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، أوِ التَّوْراةُ، أوْ هي الإنْجِيلُ والزَّبُورُ، أوِ الكِتابُ الَّذِي فِيهِ أعْمالُ الخَلْقِ، أوِ الصُّحُفُ الَّتِي تُعْطى يَوْمَ القِيامَةِ بِالأيْمانِ والشَّمائِلِ، أقْوالٌ آخِرُها لِلْفَرّاءِ، ولا يَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ شَيْءٌ مِنها عَلى التَّعْيِينِ، إنَّما تُورَدُ عَلى الِاحْتِمالِ. وقَرَأ أبُو السَّمّالِ: في رِقٍّ، بِكَسْرِ الرّاءِ، ﴿مَنشُورٍ﴾: أيْ مَبْسُوطٍ. وقِيلَ: مَفْتُوحٌ لا خَتْمَ عَلَيْهِ. وقِيلَ: مَنشُورٌ لائِحٌ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: مَنشُورٌ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏، قالَ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ: هو بَيْتٌ في السَّماءِ مُسامِتُ الكَعْبَةِ يُقالُ لَهُ الضُّراحُ، والضَّرِيحُ أيْضًا، وهو الَّذِي ذُكِرَ في حَدِيثِ الإسْراءِ، قالَ جِبْرِيلُ: «هَذا البَيْتُ المَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ إلَيْهِ آخِرَ ما عَلَيْهِمْ» . وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ: في كُلِّ سَماءٍ بَيْتٌ مَعْمُورٌ، وفي كُلِّ أرْضٍ كَذَلِكَ. وسَألَ ابْنُ الكَوّا عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَقالَ: بَيْتٌ فَوْقَ سَبْعِ سَمَواتٍ تَحْتَ العَرْشِ يُقالُ لَهُ الضُّراحُ. وقالَ الحَسَنُ: البَيْتُ المَعْمُورُ: الكَعْبَةُ، يُعَمِّرُهُ اللَّهُ كُلَّ سَنَةٍ بِسِتِّمِائَةِ ألْفٍ، فَإنْ عَجَزَ مِنَ النّاسِ أتَمَّهُ اللَّهُ بِالمَلائِكَةِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: السَّماءُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو العَرْشُ، وهو سَقْفُ الجَنَّةِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏، قالَ مُجاهِدٌ وشِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ والضَّحّاكُ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ والأخْفَشُ: هو البَحْرُ المُوقَدُ نارًا. ورُوِيَ أنَّ البَحْرَ هو جَهَنَّمُ. وقالَ قَتادَةُ: البَحْرُ المَسْجُورُ: المَمْلُوءُ، وهَذا مَعْرُوفٌ مِنَ اللُّغَةِ، ورَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ بِوُجُودِ ماءِ البَحْرِ كَذَلِكَ، ولا يُنافِي ما قالَهُ مُجاهِدٌ، لِأنَّ سَجَرْتَ التَّنُّورَ مَعْناهُ: مَلَأْتَهُ بِما يَحْتَرِقُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَسْجُورُ: الَّذِي ذَهَبَ ماؤُهُ. ورَوى ذُو الرُّمَّةِ الشّاعِرُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَتْ أمَةٌ لِتَسْتَقِيَ، فَقالَتْ: إنَّ الحَوْضَ مَسْجُورٌ: أيْ فارِغٌ، ولَيْسَ لِذِي الرُّمَّةِ حَدِيثٌ إلّا هَذا، فَيَكُونُ مِنَ الأضْدادِ. ويُرْوى أنَّ البِحارَ يَذْهَبُ ماؤُها يَوْمَ القِيامَةِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: المَسْجُورُ: المَحْبُوسُ، ومِنهُ ساجُورُ الكَلْبِ: وهي القِلادَةُ مِن عُودٍ أوْ حَدِيدٍ تُمْسِكُهُ، ولَوْلا أنَّ البَحْرَ يُمْسَكُ، لَفاضَ عَلى الأرْضِ. وقالَ الرَّبِيعُ: المَسْجُورُ: المُخْتَلِطُ العَذْبُ بِالمِلْحِ. وقِيلَ: المَفْجُورُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ: ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٣] . والجُمْهُورُ: عَلى أنَّ البَحْرَ المُقْسَمَ بِهِ هو (p-١٤٧)بَحْرُ الدُّنْيا، ويُؤَيِّدُهُ: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] . وعَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عُمَرَ: أنَّهُ في السَّماءِ تَحْتَ العَرْشِ فِيهِ ماءٌ غَلِيظٌ يُقالُ لَهُ بَحْرُ الحَياةِ، يُمْطَرُ العِبادُ مِنهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الأُولى أرْبَعِينَ صَباحًا، فَيَنْبُتُونَ في قُبُورِهِمْ. وقالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: هو جَهَنَّمُ، وسَمّاها بَحْرًا لِسَعَتِها وتَمَوُّجِها. كَما جاءَ في الفَرَسِ: وإنْ وجَدْناهُ لَبَحْرًا. قِيلَ: ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ في القَسَمِ بِالطُّورِ والبَحْرِ والبَيْتِ، لِكَوْنِها أماكِنَ خَلْوَةٍ مَعَ اللَّهِ تَعالى، خاطَبَ مِنها رَبُّهم رُسُلَهُ.

فالطُّورُ، قالَ فِيهِ مُوسى: ﴿أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، والبَيْتُ المَعْمُورُ لِمُحَمَّدٍ، ﷺ، والبَحْرُ المَسْجُورُ لِيُونُسَ، قالَ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ٨٧]، فَشُرِّفَتْ هَذِهِ الأماكِنُ بِهَذِهِ الأسْبابِ. والقَسَمُ بِكِتابٍ مَسْطُورٍ، لِأنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، كانَ لَهم مَعَ اللَّهِ في هَذِهِ الأماكِنِ كَلامٌ. واقْتِرانُهُ بِالطُّورِ دَلَّ عَلى ذَلِكَ. والقَسَمُ بِالسَّقْفِ المَرْفُوعِ لِبَيانِ رِفْعَةِ البَيْتِ المَعْمُورِ. انْتَهى. ونَكَّرَ ”وكِتابٍ“، لِأنَّهُ شامِلٌ لِكُلِّ كِتابٍ أنْزَلَهُ اللَّهُ شُمُولَ البَدَلِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ شُمُولَ العُمُومِ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التكوير: ١٤] . وكَوْنُهُ في رَقٍّ، يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِهِ، وأنَّهُ لا يَتَخَطّى الرُّءُوسَ. ووَصْفُهُ بِمَنشُورٍ يَدُلُّ عَلى وُضُوحِهِ، فَلَيْسَ كالكِتابِ المَطْوِيِّ الَّذِي لا يُعْلَمُ ما انْطَوى عَلَيْهِ، والمَنشُورُ يُعْلَمُ ما فِيهِ، ولا يُمْنَعُ مِن مُطالَعَةِ ما تَضَمَّنَهُ؛ والواوُ الأُولى واوُ القَسَمِ، وما بَعْدَها لِلْعَطْفِ. والجُمْلَةُ المُقْسَمُ عَلَيْها هي قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ . وفي إضافَةِ العَذابِ لِقَوْلِهِ: (رَبِّكَ) لَطِيفَةٌ، إذْ هو المالِكُ والنّاظِرُ في مَصْلَحَةِ العَبْدِ. فَبِالإضافَةِ إلى الرَّبِّ، وإضافَتِهِ لِكافِ الخِطابِ أمانٌ لَهُ، ﷺ؛ وإنَّ العَذابَ لَواقِعٌ هو بِمَن كَذَّبَهُ، ولَواقِعٌ عَلى الشِّدَّةِ، وهو أدَلُّ عَلَيْها مِن لَكائِنٌ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١]، وقَوْلِهِ: ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ [الشورى: ٢٢]، كَأنَّهُ مُهَيَّأٌ في مَكانٍ مُرْتَفِعٍ فَيَقَعُ عَلى مَن حَلَّ بِهِ ؟ «وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ لِأسْألَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، في أُسارى بَدْرٍ، فَوافَيْتُهُ يَقْرَأُ في صَلاةِ المَغْرِبِ: ‏‏‏‏‏‏‏ إلى ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾، فَكَأنَّما صُدِعَ قَلْبِي، فَأسْلَمْتُ خَوْفًا مِن نُزُولِ العَذابِ، وما كُنْتُ أظُنُّ أنْ أقُومَ مِن مَقامِي حَتّى يَقَعَ بِيَ العَذابُ» . وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: واقِعٌ بِغَيْرِ لامٍ. قالَ قَتادَةُ: يُرِيدُ عَذابَ الآخِرَةِ لِلْكُفّارِ، أيْ لَواقِعٌ بِالكُفّارِ.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭūr 52:1