All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Yūsuf 12:53 Juzʾ 13 Page 242

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

الظّاهِرُ أنَّ هَذا مِن كَلامِ امْرَأةِ العَزِيزِ وهو داخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: (قالَتْ) والمَعْنى: ذَلِكَ الإقْرارُ والِاعْتِرافُ بِالحَقِّ، لِيَعْلَمَ يُوسُفُ أنِّي لَمْ أخُنْهُ في غَيْبَتِهِ والذَّبِّ عَنْهُ، وأرْمِيهِ بِذَنْبٍ هو مِنهُ بَرِيءٌ، ثُمَّ اعْتَذَرَتْ عَمّا وقَعَتْ فِيهِ مِمّا يَقَعُ فِيهِ البَشَرُ مِنَ الشَّهَواتِ بِقَوْلِها: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والنُّفُوسُ مائِلَةٌ إلى الشَّهَواتِ أمّارَةٌ بِالسُّوءِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الخِيانَةِ فَإنِّي قَدْ خُنْتُهُ حِينَ قَذَفْتُهُ وقُلْتُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [يوسف: ٢٥] وأوْدَعْتُهُ السِّجْنَ، تُرِيدُ الِاعْتِذارَ لِما كانَ مِنها أنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلّا نَفْسًا رَحِمَها اللَّهُ بِالعِصْمَةِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اسْتَغْفَرَتْ رَبَّها واسْتَرْحَمَتْهُ مِمّا ارْتَكَبَتْ، ومَن ذَهَبَ إلى أنَّ قَوْلَهُ: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ) إلى آخِرِهِ مِن كَلامِ يُوسُفَ يَحْتاجُ إلى تَكَلُّفِ رَبْطٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما قَبْلَهُ، ولا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِن كَلامِ يُوسُفَ، فَقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، وهَذا الكَلامُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ يُوسُفَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [يوسف: ٥٠] وعَلى هَذا فالإشارَةٌ بِقَوْلِهِ: (ذَلِكَ) إلى إلْقائِهِ في السِّجْنِ والتِماسِهِ البَراءَةَ؛ أيْ: هَذا العِلْمُ سَيِّدِي أنِّي لَمْ أخُنْهُ، وقالَ بَعْضُهم: إنَّما قالَ يُوسُفُ هَذِهِ المَقالَةَ حِينَ قالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ كَلامَها إلى قَوْلِها: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يوسف: ٥١] فالإشارَةُ عَلى هَذا إلى قَوْلِها وصُنْعِ اللَّهَ فِيهِ، وهَذا يَضْعُفُ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي حُضُورَهُ مَعَ النِّسْوَةِ عِنْدَ المَلِكِ، فَكَيْفَ يَقُولُ المَلِكُ بَعْدَ ذَلِكَ: (ائْتُونِي بِهِ) ؟ وفَسَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ الآيَةَ أوَّلًا عَلى أنَّها مِن كَلامِ يُوسُفَ فَقالَ: أيْ ذَلِكَ التَّثَبُّتُ والتَّشَمُّرُ لِظُهُورِ البَراءَةِ، لِيَعْلَمَ العَزِيزُ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِظَهْرِ الغَيْبِ في حُرْمَتِهِ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لا يُنْفِذُهُ (p-٣١٨)ولا يُسَدِّدُهُ، وكَأنَّهُ تَعْرِيضٌ بِامْرَأتِهِ في خِيانَتِها في أمانَةِ زَوْجِها، وبِهِ في خِيانَتِهِ أمانَةَ اللَّهِ حِينَ ساعَدَها بَعْدَ ظُهُورِ الآياتِ عَلى حَبْسِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَوْكِيدًا لِأمانَتِهِ، وأنَّهُ لَوْ كانَ خائِنًا لَما هَدى اللَّهُ كَيْدَهُ ولا سَدَّدَهُ، ثُمَّ أرادَ أنْ يَتَواضَعَ لِلَّهِ ويَهْضِمَ نَفْسَهُ لِئَلّا يَكُونَ لَها مُزَكِّيًا، ولِحالِها في الأمانَةِ مُعْجَبًا كَما قالَ الرَّسُولُ ﷺ: ”أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ ٣٢“ ولِيُبَيِّنَ أنَّ ما فِيهِ مِنَ الأمانَةِ لَيْسَ بِهِ وحْدَهُ، وإنَّما هو بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ولُطْفِهِ وعِصْمَتِهِ، فَقالَ: وما أُبَرِّئُ نَفْسِي مِنَ الزَّلَلِ، وما أشْهَدُ لَها بِالبَراءَةِ الكُلِّيَّةِ، ولا أُزَكِّيها ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أرادَ الجِنْسَ؛ أيْ: هَذا الجِنْسُ يَأْمُرُ بِالسُّوءِ، ويَحْمِلُ عَلى ما فِيهِ مِنَ الشَّهَواتِ، انْتَهى. وفِيهِ تَكْثِيرٌ وتَحْمِيلٌ لِلَفْظِ ما لَيْسَ فِيهِ، ويَزِيدُ عَلى عادَتِهِ في خِطابَتِهِ، ولَمّا أحَسَّ الزَّمَخْشَرِيُّ بِإشْكالِ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ مِن كَلامِ يُوسُفَ قالَ: (فَإنْ قُلْتَ): كَيْفَ صَحَّ أنْ يُجْعَلَ مِن كَلامِ يُوسُفَ ولا دَلِيلَ عَلى ذَلِكَ ؟ (قُلْتُ): كَفى بِالمَعْنى دَلِيلًا قائِدًا إلى أنْ يُجْعَلَ مِن كَلامِهِ، ونَحْوُهُ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأعراف: ١٠٩] ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١١٠] ﴿قالُوا﴾ [الأعراف: ١١١] وهو مِن كَلامِ فِرْعَوْنَ يُخاطِبُهم ويَسْتَشِيرُهم، انْتَهى. وهَذا لَيْسَ كَما ذَكَرَ، إذْ لا يَتَعَيَّنُ في هَذا التَّرْكِيبِ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ فِرْعَوْنَ، بَلْ هو مِن كَلامِ المَلَأِ تَقَدَّمَهم فِرْعَوْنُ إلى هَذِهِ المَقالَةِ، فَقالُوا ذَلِكَ بَعْضٌ لِبَعْضٍ، فَيَكُونُ في قَوْلِ فِرْعَوْنَ: يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم خِطابًا لِلْمَلَأِ مِن فِرْعَوْنَ، ويَكُونُ في هَذا التَّرْكِيبِ خِطابًا مِن بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، ولا يَتَنافى اجْتِماعُ المَقالَتَيْنِ. و(بِالغَيْبِ) يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الفاعِلِ؛ أيْ: غائِبًا عَنْهُ، أوْ مِنَ المَفْعُولِ؛ أيْ: غائِبًا عَنِّي، أوْ ظَرْفًا: أيْ بِمَكانِ الغَيْبِ، والظّاهِرُ أنَّ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ أرادَ الجِنْسَ بِقَوْلِهِ: (إنَّ النَّفْسَ) فَكَأنَّهُ قالَ: إلّا النَّفْسَ الَّتِي رَحِمَها رَبِّي فَلا تَأْمُرُ بِالسُّوءِ، فَيَكُونُ اسْتِثْناءً مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنُّ في (أمّارَةٌ)، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنى مِن مَفْعُولِ (أمّارَةٌ) المَحْذُوفِ؛ إذِ التَّقْدِيرُ: لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ صاحِبَها، إلّا الَّذِي رَحِمَهُ رَبِّي فَلا تَأْمُرُهُ بِالسُّوءِ، وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنى مِن ظَرْفِ الزَّمانِ المَفْهُومِ عُمُومُهُ مِن (ما) قَبْلَ الِاسْتِثْناءِ، و(ما) ظَرْفِيَّةٌ؛ إذِ التَّقْدِيرُ: لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ مُدَّةَ بَقائِها إلّا وقْتَ رَحْمَةِ اللَّهِ العَبْدَ وذَهابِهِ بِها عَنِ اشْتِهاءِ المَعاصِي، وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا، و”ما“ مَصْدَرِيَّةٌ، وذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّهُ قَوْلُ الجُمْهُورِ؛ أيْ: ولَكِنْ رَحْمَةَ رَبِّي هي الَّتِي تَصْرِفُ الإساءَةَ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:53