All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Ad-Dukhān 44:1 Juzʾ 25 Page 496

‏‏ ‏

Ha, Meem.

Read in the muṣḥaf

سُورَةُ الدُّخانِ تِسْعٌ وخَمْسُونَ آيَةً مَكِّيَّةٌ

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

(p-٣١)‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ١٠] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ١١] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ١٢] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ١٣] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ١٤] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ١٥] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ١٦] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ١٧] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ١٨] ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ١٩] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٠] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢١] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٢] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٣] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٤] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٥] ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ٢٦] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ٢٧] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٨] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٩] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٣٠] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٣١] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٣٢] ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ٣٣] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٣٤] ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٣٥] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ٣٦] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ٣٧] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ٣٨] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٣٩] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ٤٠] ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٤١] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٤٢] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٤٣] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٤٤] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٤٥] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٤٦] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٤٧] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٤٨] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٤٩] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٥٠] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ٥١] ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٥٢] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٥٣] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [الدخان: ٥٤] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٥٥] ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٥٦] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٥٧] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٥٨] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٥٩]

الدُّخانُ: مَعْرُوفٌ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: والدُّخانُ: الجَدْبُ. قالَ القُتَبِيُّ: سُمِّيَ دُخانًا لِيُبْسِ الأرْضِ مِنهُ، حَتّى يَرْتَفِعَ مِنها كالدُّخانِ، وقِياسُ جَمْعِهِ في القِلَّةِ: أدْخِنَةٌ، وفي الكَثْرَةِ: دِخْنانٌ، نَحْوُ غُرابٍ وأغْرِبَةٍ وغِرْبانٍ. وشَذُّوا في جَمْعِهِ عَلى فَواعِلَ فَقالُوا: دَواخِنُ، كَأنَّهُ جَمْعُ داخِنَةَ، تَقْدِيرًا، كَما شَذُّوا في عُثانٍ قالُوا: عَواثِنُ. رَها البَحْرُ، يَرْهُو رَهْوًا: سَكَنَ. يُقالُ جاءَتِ الخَيْلُ رَهْوًا: أيْ ساكِنَةً. قالَ الشّاعِرُ:

؎والخَيْلُ تَمْزَعُ رَهْوًا في أعِنَّتِها كالطَّيْرِ يَنْجُو مِنَ الشَّرْنُوبِ ذِي البَرَدِ

ويُقالُ: افْعَلْ ذَلِكَ رَهْوًا: أيْ ساكِنًا عَلى هَيْنَتِكَ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: رَها في السَّيْرِ. قالَ القَطامِيُّ في نَعْتِ الرِّكابِ:

؎يَمْشِينَ رَهْوًا فَلا الأعْجازُ خاذِلَةٌ ∗∗∗ ولا الصُّدُورُ عَلى الأعْجازِ تَتَّكِلُ

وقالَ اللَّيْثُ: عَيْشٌ راهٍ: وارِعٌ خافِضٌ. وقالَ غَيْرُهُ: الرَّهْوُ والرَّهْوَةُ: المَكانُ المُرْتَفِعُ والمُنْخَفِضُ يَجْتَمِعُ فِيهِ الماءُ، وهو مِنَ الأضْدادِ، والجَمْعُ: رُهًا. والرَّهْوُ: المَرْأةُ الواسِعَةُ الهَنِّ، حَكاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. والرَّهْوُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ، يُقالُ هو الكُرْكِيُّ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: رَها الرَّجُلُ يَرْهُو رَهْوًا: فَتَحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ. المُهْلُ: دُرْدِيُّ الزَّيْتِ وعَكَرُهُ. عَتَلَهُ: ساقَهُ بِعُنْفٍ ودَفْعٍ وإهانَةٍ. والمُعْتَلُ: الجافِي الغَلِيظُ.

(p-٣٢)‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ١٠] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ١١] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ١٢] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ١٣] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ١٤] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ١٥] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ١٦] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ١٧] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ١٨] ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ١٩] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٠] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢١] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٢] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٣] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٤] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٥] ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ٢٦] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الدخان: ٢٧] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٨] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدخان: ٢٩] .

هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، قِيلَ: إلّا قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ١٥] . ومُناسَبَةُ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّهُ ذَكَرَ في أواخِرِ ما قَبْلَها: ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [الزخرف: ٨٣]، فَذَكَرَ يَوْمًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، ولا مَوْصُوفًا. فَبَيَّنَ في أوائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ ذَلِكَ اليَوْمَ، بِوَصْفٍ وصَفَهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الدخان: ١٠]، وأنَّ العَذابَ يَأْتِيهِمْ مِن قِبَلِكَ، ويَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الجَدْبِ والقَحْطِ، ويَكُونُ العَذابُ في الدُّنْيا، وإنْ كانَ العَذابُ في الآخِرَةِ، فَيَكُونُ يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يَوْمَ القِيامَةِ. والظّاهِرُ أنَّ الكِتابَ المُبِينَ هو القُرْآنُ، أقْسَمَ بِهِ تَعالى. ويَكُونُ الضَّمِيرُ في أنْزَلْناهُ عائِدًا عَلَيْهِ. قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ الكُتُبُ الإلَهِيَّةُ المُنَزَّلَةُ، وأنْ يُرادَ بِهِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وجَوابُ القَسَمِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، عَلى أنَّ الكِتابَ هو القُرْآنُ، ويَكُونُ قَدْ عَظَّمَهُ تَعالى بِالإقْسامِ بِهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لا يَحْسُنُ وُقُوعُ القَسَمِ عَلَيْهِ، أيْ عَلى إنّا أنْزَلْناهُ، وهو اعْتِراضٌ يَتَضَمَّنُ تَفْخِيمَ الكِتابِ، ويَكُونُ الَّذِي وقَعَ عَلَيْهِ القَسَمُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . انْتَهى. قالَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، والحَسَنُ: اللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ: لَيْلَةُ القَدْرِ. وقالُوا: كُتُبُ اللَّهِ كُلُّها إنَّما نَزَلَتْ في رَمَضانَ، التَّوْراةُ في أوَّلِهِ، والإنْجِيلُ في وسَطِهِ، والزَّبُورُ في نَحْوِ ذَلِكَ، والقُرْآنُ في آخِرِهِ، في لَيْلَةِ القَدْرِ، ويَعْنِي ابْتِداءَ نُزُولِهِ كانَ في لَيْلَةِ القَدْرِ. وقِيلَ: أُنْزِلُ جُمْلَةً لَيْلَةَ القَدْرِ إلى البَيْتِ (p-٣٣)المَعْمُورِ، ومِن هُناكَ كانَ جِبْرِيلُ يَتَلَقّاهُ. وقالَ عِكْرِمَةُ وغَيْرُهُ: هي لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ، وقَدْ أوْرَدُوا فِيها أحادِيثَ. وقالَ الحافِظُ أبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِيِّ: لا يَصِحُّ فِيها شَيْءٌ، ولا في نَسْخِ الآجالِ فِيها.

إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ: أيْ مُخَوِّفِينَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، ما مَوْقِعُ هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ ؟ قُلْتُ: هُما جُمْلَتانِ مُسْتَأْنَفَتانِ مَلْفُوفَتانِ، فُسِّرَ بِهِما جَوابُ القَسَمِ الَّذِي هو قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، كَأنَّهُ قِيلَ: أنْزَلْناهُ، لِأنَّ مِن شَأْنِنا الإنْذارَ والتَّحْذِيرَ مِنَ العِقابِ. وكانَ إنْزالُنا إيّاهُ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ خُصُوصًا، لِأنَّ إنْزالَ القُرْآنِ مِنَ الأُمُورِ المُحْكَمَةِ، وهَذِهِ اللَّيْلَةُ مَفْرِقُ كُلِّ أمْرٍ حَكِيمٍ، والمُبارَكَةُ: الكَثِيرَةُ الخَيْرِ، لِما يُنْتَجُ اللَّهُ فِيها مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِها مَنافِعُ العِبادِ في دِينِهِمْ ودُنْياهم، ولَوْ لَمْ يُوجِدْ فِيها إلّا إنْزالَ القُرْآنِ وحْدَهُ، لَكَفى بِهِ بَرَكَةً. انْتَهى. وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْرَجُ، والأعْمَشُ: يَفْرُقُ، بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الرّاءِ، كُلَّ: بِالنَّصْبِ، أيْ يَفْرُقُ اللَّهُ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، فِيما ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ: نُفْرِقُ بِالنُّونِ، كُلَّ بِالنَّصْبِ، وفِيما ذَكَرَ أبُو عَلِيٍّ الأهْوازِيُّ: عَيْنُهُ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ ونَصْبِ ”كُلِّ“، ورَفْعِ حَكِيمٍ، عَلى أنَّهُ الفاعِلُ بِـ يَفْرِقُ. وقَرَأ الحَسَنُ وزائِدَةٌ عَنِ الأعْمَشِ بِالتَّشْدِيدِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، أوْ مَعْنى يَفْرِقُ: يَفْصِلُ مِن غَيْرِهِ ويُخَلِّصُ. ووَصْفُ أمْرٍ بِحَكِيمٍ، أيْ أمْرٍ ذِي حِكْمَةٍ، وقَدْ أبْهَمَ تَعالى هَذا الأمْرَ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ: في لَيْلَةِ القَدْرِ يَفْصِلُ كُلَّ ما في العامِ المُقْبِلِ مِنَ الأقْدارِ والأرْزاقِ والآجالِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ويَكْتُبُ ذَلِكَ إلى مِثْلِها مِنَ العامِ المُقْبِلِ. وقالَ هِلالُ بْنُ أسافٍ: كانَ يُقالُ: انْتَظِرْ والقَضاءُ في رَمَضانَ. وقالَ عِكْرِمَةُ: لِفَضْلِ المَلائِكَةِ في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ. وجَوَّزُوا في أمْرًا أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ بِمُنْذِرِينَ لِقَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ [الكهف: ٢] . أوْ عَلى الِاخْتِصاصِ، جَعَلَ كُلَّ أمْرٍ حَكِيمٍ جَزْلًا فَخْمًا، بِأنْ وصَفَهُ بِالحَكِيمِ، ثُمَّ زادَهُ جَزالَةً وفَخامَةً نَفْسَهُ بِأنْ قالَ: أعْنِي بِهَذا الأمْرِ أمْرًا حاصِلًا مِن عِنْدِنا، كائِنًا مِن لَدُنّا، وكَما اقْتَضاهُ عِلْمُنا وتَدْبِيرُنا، كَذا قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ: وفي قِراءَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، عَلى هو أمْرًا، وهي نَصْبٌ عَلى الِاخْتِصاصِ ومَقْبُولًا لَهُ، والعامِلُ أنْزَلْنا، أوْ مُنْذِرِينَ، أوْ يُفْرَقُ، ومَصْدَرًا مِن مَعْنى يُفْرَقُ، أيْ فَرْقًا مِن عِنْدِنا، أوْ مِن أمْرِنا مَحْذُوفًا وحالًا، قِيلَ: مِن كُلٍّ، والَّذِي تَلَقَّيْناهُ مِن أشْياخِنا أنَّهُ حالُ مَن أمَرَ، لِأنَّهُ وصْفٌ بِحَكِيمٍ، فَحَسُنَتِ الحالُ مِنهُ، إلّا أنَّ فِيهِ الحالَ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ، وهو لَيْسَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ ولا نَصْبٍ، ولا يَجُوزُ. وقِيلَ: مِن ضَمِيرِ الفاعِلِ في أنْزَلْناهُ، أيْ أمَرَنِي. وقِيلَ: مِن ضَمِيرِ المَفْعُولِ في أنْزَلْناهُ، أيْ في حالِ كَوْنِهِ أمْرًا مِن عِنْدِنا بِما يَجِبُ أنْ يُفْعَلَ. والظّاهِرُ أنَّ مِن عِنْدِنا صِفَةٌ لِأمْرًا، وقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِـ يُفْرَقُ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: لَمّا ذَكَرَ إنْزالَ القُرْآنِ، ذَكَرَ المُرْسَلَ، أيْ مُرْسِلِينَ الأنْبِياءَ بِالكُتُبِ لِلْعِبادِ. فالجُمْلَةُ المُؤَكَّدَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ. وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . وجَوَّزُوا في ”رَحْمَةً“ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، أيْ رَحِمْنا رَحْمَةً، وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ بِـ أنْزَلْناهُ، أوْ لِـ يُفْرَقُ، أوْ لِـ أمْرًا مِن عِنْدِنا. وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِـ مُرْسِلِينَ، والرَّحْمَةُ تُوصَفُ بِالإرْسالِ، كَما وُصِفَتْ بِهِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [فاطر: ٢] . والمَعْنى عَلى هَذا: أنّا نَفْصِلُ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ كُلَّ أمْرٍ، أوْ تَصْدُرُ الأوامِرُ مِن عِنْدِنا، لِأنَّ مِن عادَتِنا أنْ نُرْسِلَ رَحْمَتَنا. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، والحَسَنُ: رَحْمَةٌ، بِالرَّفْعِ: أيْ تِلْكَ رَحْمَةٌ مِن رَبِّكَ، التِفاتًا مِن مُضْمَرٍ إلى ظاهِرٍ، إذْ لَوْ رُوعِيَ ما قَبْلَهُ، لَكانَ رَحْمَةً مِنّا، لَكِنَّهُ وضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ المُضْمَرِ، إيذانًا بِأنَّ الرُّبُوبِيَّةَ تَقْتَضِي الرَّحْمَةَ عَلى المَرْبُوبِينَ. وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، والأعْمَشُ، وأبُو حَيْوَةَ، والكُوفِيُّونَ: (رَبِّ السَّماواتِ)، بِالخَفْضِ بَدَلًا مِن رَبِّكَ، وباقِي السَّبْعَةِ، والأعْرَجُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ: بِالرَّفْعِ عَلى القَطْعِ، أيْ هو رَبُّ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (رَبُّكم ورَبُّ)، بِرَفْعِهِما، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وأبُو حَيْوَةَ، والزَّعْفَرانِيُّ، وابْنُ مِقْسَمٍ، والحَسَنُ، وأبُو مُوسى عِيسى بْنُ سُلَيْمانَ وصالِحٌ النّاقِطُ، (p-٣٤)كِلاهُما عَنِ الكِسائِيِّ: بِالجَرِّ، وأحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ الأنْطاكِيُّ: رَبَّكم ورَبَّ، بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ، وهم يُخالِفُونَ بَيْنَ الإعْرابِ الرَّفْعِ والنَّصْبِ إذا طالَتِ النُّعُوتُ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، تَحْرِيكٌ لَهم بِأنَّكم تُقِرُّونَ بِأنَّهُ تَعالى خالِقُ العالَمِ، وأنَّهُ أنْزَلَ الكُتُبَ، وأرْسَلَ الرُّسُلَ رَحْمَةً مِنهُ، وأنَّ ذَلِكَ مِنكم مِن غَيْرِ عِلْمٍ وإيقانٍ. ولِذَلِكَ جاءَ: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيْ في شَكٍّ لا يَزالُونَ فِيهِ يَلْعَبُونَ. فَإقْرارُهم لَيْسَ عَنْ حَدٍّ ولا تَيَقُّنٍ.

The same ayah, in another commentary

Ad-Dukhān 44:1