All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Māʾidah 5:83 Juzʾ 7 Page 121

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى " لا يَسْتَكْبِرُونَ "؛ أيْ: ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ، وأنَّ أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ عِنْدَ سَماعِ القرآن، وهو بَيانٌ لِرِقَّةِ قُلُوبِهِمْ وشِدَّةِ خَشْيَتِهِمْ، ومُسارَعَتِهِمْ إلى قَبُولِ الحَقِّ وعَدَمِ إبائِهِمْ إيّاهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: تَمْتَلِئُ بِالدَّمْعِ، فاسْتُعِيرَ لَهُ الفَيْضُ الَّذِي هو الِانْصِبابُ عَنِ امْتِلاءٍ مُبالَغَةً، أوْ جُعِلَتْ أعْيُنُهم مِن فَرْطِ البُكاءِ كَأنَّها تَفِيضُ بِأنْفُسِها.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ " مِنِ " الأُولى لِابْتِداءِ الغايَةِ، والثّانِيَةُ لِتَبْيِينِ المَوْصُولِ؛ أيْ: ابْتَدَأ الفَيْضُ ونَشَأ مِن مَعْرِفَةِ الحَقِّ، وحَصَلَ مِن أجْلِهِ وبِسَبَبِهِ، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ الثّانِيَةُ تَبْعِيضِيَّةٌ؛ لِأنَّ ما عَرَفُوهُ بَعْضُ الحَقِّ، وحَيْثُ أبْكاهم ذَلِكَ، فَما ظَنُّكَ بِهِمْ لَوْ عَرَفُوا كُلَّهُ، وقَرَءُوا القرآن، وأحاطُوا بِالسُّنَّةِ. وقُرِئَ: ( تُرى أعْيُنُهم ) عَلى صِيغَةِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ.

‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن حِكايَةِ حالِهِمْ عِنْدَ سَماعِ القرآن، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَقُولُونَ؟ فَقِيلَ: يَقُولُونَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِهَذا، أوْ بِمَن أنْزَلَ هَذا عَلَيْهِ، أوْ بِهِما. وقِيلَ: حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في " عَرَفُوا "، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في " أعْيُنِهِمْ "، لِما أنَّ المُضافَ جُزْؤُهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيِ: الَّذِينَ شَهِدُوا بِأنَّهُ حَقٌّ، أوْ بِنُبُوَّتِهِ، أوْ مَعَ أُمَّتِهِ الَّذِينَ هم شُهَداءُ عَلى الأُمَمِ يَوْمَ القِيامَةِ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ؛ لِأنَّهم وجَدُوا ذِكْرَهم في الإنْجِيلِ كَذَلِكَ.