All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Tawbah 9:93 Juzʾ 10 Page 201

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allah has sealed over their hearts, so they do not know.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ في الآيَةِ الأُولى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ إنَّما السَّبِيلُ عَلى مَن كانَ كَذا وكَذا، ثُمَّ الَّذِينَ قالُوا في الآيَةِ الأُولى المُرادُ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ في أمْرِ الغَزْوِ والجِهادِ، وأنَّ نَفْيَ السَّبِيلِ في تِلْكَ الآيَةِ مَخْصُوصٌ بِهَذا الحُكْمِ. قالُوا: السَّبِيلُ الَّذِي نَفاهُ عَنِ المُحْسِنِينَ، هو الَّذِي أثْبَتَهُ في هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ، وهو الَّذِي يَخْتَصُّ بِالجِهادِ، والمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ الأغْنِياءَ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ في التَّخَلُّفِ سَبِيلُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لازِمٌ، وتَكْلِيفُهُ عَلَيْهِمْ بِالذِّهابِ إلى الغَزْوِ مُتَوَجِّهٌ، ولا عُذْرَ لَهُمُ البَتَّةَ في التَّخَلُّفِ.

فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ما مَوْقِعُهُ ؟

قُلْنا: كَأنَّهُ اسْتِئْنافٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما بالُهُمُ اسْتَأْذَنُوا وهم أغْنِياءُ. فَقِيلَ: رَضُوا بِالدَّناءَةِ والضِّعَةِ والِانْتِظامِ

صفحة ١٣٠
فِي جُمْلَةِ الخَوالِفِ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّ السَّبَبَ في نَفْرَتِهِمْ عَنِ الجِهادِ، هو أنَّ اللَّهَ طَبَعَ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَلِأجْلِ ذَلِكَ الطَّبْعِ لا يَعْلَمُونَ ما في الجِهادِ مِن مَنافِعِ الدِّينِ والدُّنْيا.
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ عِلَّةً لِلْمَنعِ مِنَ الِاعْتِذارِ؛ لِأنَّ غَرَضَ المُعْتَذِرِ أنْ يَصِيرَ عُذْرُهُ مَقْبُولًا. فَإذا عَلِمَ بِأنَّ القَوْمَ يُكَذِّبُونَهُ فِيهِ، وجَبَ عَلَيْهِ تَرْكُهُ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ عِلَّةٌ لِانْتِفاءِ التَّصْدِيقِ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أطْلَعَ رَسُولَهُ عَلى ما في ضَمائِرِهِمْ مِنَ الخُبْثِ والمَكْرِ والنِّفاقِ، امْتَنَعَ أنْ يُصَدِّقَهُمُ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في تِلْكَ الأعْذارِ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى أنَّهم كانُوا يُظْهِرُونَ مِن أنْفُسِهِمْ عِنْدَ تَقْرِيرِ تِلْكَ المَعاذِيرِ حُبًّا لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - والمُؤْمِنِينَ وشَفَقَةً عَلَيْهِمْ ورَغْبَةً في نُصْرَتِهِمْ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أنَّكم هَلْ تَبْقُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلى هَذِهِ الحالَةِ الَّتِي تُظْهِرُونَها مِنَ الصِّدْقِ والصَّفاءِ، أوْ لا تَبْقُونَ عَلَيْها ؟

ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

فَإنْ قِيلَ: لِما قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَلِمَ لَمْ يَقُلْ، ثُمَّ تُرَدُّونَ إلَيْهِ، وما الفائِدَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ﴾ ؟ قُلْنا: في وصْفِهِ تَعالى بِكَوْنِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ما يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُطَّلِعًا عَلى بَواطِنِهِمُ الخَبِيثَةِ وضَمائِرِهِمُ المَمْلُوءَةِ مِنَ الكَذِبِ والكَيْدِ، وفِيهِ تَخْوِيفٌ شَدِيدٌ، وزَجْرٌ عَظِيمٌ لَهم.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:93