All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

At-Tawbah 9:93 Juzʾ 10 Page 201

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allah has sealed over their hearts, so they do not know.

Read in the muṣḥaf

(p-٨٧)‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٩٥] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٩٦] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ٩٧] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ٩٨] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ٩٩] ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٠٠] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ١٠١] ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ١٠٢] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ١٠٣] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٠٤] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٠٥] ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ١٠٦] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٠٧] ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٠٨] ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٠٩] ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ١١٠] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١١١] ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١١٢] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ١١٣] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ١١٤] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ١١٥] ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ١١٦] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ١١٧] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١١٨] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٢٠] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٢١] ”الأعْرابُ“ صِيغَةُ جَمْعٍ، وفَرْقٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ العَرَبِ. فالعَرَبِيُّ مَن لَهُ نَسَبٌ في العَرَبِ، والأعْرابِيُّ البَدَوِيُّ مُنْتَجَعُ الغَيْثِ والكَلَأِ، كانَ مِنَ العَرَبِ أوْ مِن مَوالِيهِمْ. ولِلْفَرْقِ نُسِبَ إلَيْهِ عَلى لَفْظِهِ فَقِيلَ: الأعْرابِيُّ، وجُمِعَ الأعْرابُ عَلى الأعارِبِ جَمْعِ الجَمْعِ.

”أجْدَرُ“ أحَقُّ وأحْرى، قالَ اللَّيْثُ: جَدَرَ جَدارَةً فَهو جَدِيرٌ وأجْدَرُ، بِهِ يُؤَنَّثُ ويُثَنّى ويُجْمَعُ. قالَ الشّاعِرُ:

؎نَخِيلٌ عَلَيْها جَنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ جَدِيرُونَ يَوْمًا أنْ يَنالُوا فَيَسْتَعْلُوا

”أسَّسَ“ عَلى وزْنِ فَعَّلَ مُضَعَّفُ العَيْنِ، وآسَسَ عَلى وزْنِ فاعَلَ، وضَعَ الأساسَ، وهو مَعْرُوفٌ، ويُقالُ فِيهِ: (p-٨٨)أُسٌّ. والجُرُفُ: البِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الهُوَّةُ وما يَجْرُفُهُ السَّيْلُ مِنَ الأوْدِيَةِ. هارٍ: مُنْهالٌ ساقِطٌ يَتَداعى بَعْضُهُ في إثْرِ بَعْضٍ، وفِعْلُهُ هارَ يَهُورُ ويَهارُ ويَهِيرُ، فَعَيْنُ هارٍ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ واوًا أوْ ياءً، فَأصْلُهُ هايِرٍ أوْ هاوِرٍ فَقُلِبَتْ، وصُنِعَ بِهِ ما صُنِعَ بِقاضٍ وغازٍ، وصارَ مَنقُوصًا مِثْلَ شاكِي السِّلاحِ ولاثٍ قالَ:

؎لاثٍ بِهِ الآشاءُ والعُبْرِيُّ

وقِيلَ: هارٍ مَحْذُوفُ العَيْنِ لِفَرْعٍ لَهُ فَتَجْرِي الرّاءُ بِوُجُوهِ الإعْرابِ. وحَكى الكِسائِيُّ: تَهَوَّرَ وتَهَيَّرَ. ”أوّاهٌ“ كَثِيرُ قَوْلِ أوَّهْ، وهي اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنى أتَوَجَّعُ، ووَزْنُهُ فَعّالٌ لِلْمُبالَغَةِ. فَقِياسُ الفِعْلِ أنْ يَكُونَ ثُلاثِيًّا، وقَدْ حَكاهُ قُطْرُبٌ، حَكى آهَ يَئُوهُ أوْهًا كَقالَ يَقُولُ قَوْلًا، ونُقِلَ عَنِ النَّحْوِيِّينَ أنَّهم أنْكَرُوا ذَلِكَ، وقالُوا: لَيْسَ مِن لَفْظِ أوَّهْ فِعْلٌ ثُلاثِيٌّ، إنَّما يُقالُ: أوَّهَ تَأْوِيها وتَأوَّهَ تَأوُّهًا. قالَ الرّاجِزُ:

؎فَأوَّهَ الدّاعِي وضَوْضَأ كَلْبُهُ

وقالَ المُثَقَّبُ العَبْدِيُّ:

؎إذا ما قُمْتُ أرْحَلُها بِلَيْلٍ ∗∗∗ تَأوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ

وفِي ”أوَّهْ“ اسْمِ الفِعْلِ لُغاتٌ ذُكِرَتْ في عِلْمِ النَّحْوِ. الظَّمَأُ: العَطَشُ الشَّدِيدُ، وهو مَصْدَرُ ظَمِئَ يَظْمَأُ فَهو ظَمْآنُ وهي ظَمْآنُ، ويُمَدُّ فَيُقالُ ظِماءٌ. الوادِي: ما انْخَفَضَ مِنَ الأصْلِ مُسْتَطِيلًا كَمَجارِي السُّيُولِ ونَحْوِها، وجَمَعَتْهُ العَرَبُ عَلى أوْدِيَةٍ ولَيْسَ بِقِياسِهِ، قالَ تَعالى: ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ [الرعد: ١٧] وقِياسُهُ فَواعِلُ، لَكِنَّهُمُ اسْتَثْقَلُوهُ لِجَمْعِ الواوَيْنِ. قالَ النَّحّاسُ: ولا أعْرِفُ فاعِلًا وأفْعِلَةً سِواهُ، وذَكَرَ غَيْرُهُ نادٍ وأنْدِيَةً، قالَ الشّاعِرُ:

؎وفِيهِمْ مَقاماتٌ حِسانٌ وُجُوهُهُمُ ∗∗∗ وأنْدِيَةٌ يَنْتابُها القَوْلُ والفِعْلُ

والنّادِي: المَجْلِسُ، وحَكى الفَرّاءُ في جَمْعِهِ أوْداءٌ، كَصاحِبٍ وأصْحابٍ، قالَ جَرِيرٌ:

؎عَرَفْتُ بِبُرْقَةِ الأوْداءِ رَسْمًا ∗∗∗ مُحِيلًا طالَ عَهْدُكَ مِن رُسُومِ

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الوادِي كُلُّ مُنْعَرِجٍ مِن جِبالٍ وآكامٍ يَكُونُ مَنفَذًا لِلسَّيْلِ، وهو في الأصْلِ فاعِلٌ مِن ودِيَ إذا سالَ، ومِنهُ الوَدْيُ. وقَدْ شاعَ في اسْتِعْمالِ العَرَبِ بِمَعْنى الأرْضِ، تَقُولُ: لا تُصَلِّ في وادِي غَيْرِكَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏: أثْبَتَ في حَقِّ المُنافِقِينَ ما نَفاهُ في حَقِّ المُحْسِنِينَ، فَدَلَّ لِأجْلِ المُقابَلَةِ أنَّ هَؤُلاءِ مُسِيئُونَ، وأيُّ إساءَةٍ أعْظَمُ مِنَ النِّفاقِ والتَّخَلُّفِ عَنِ الجِهادِ والرَّغْبَةِ بِأنْفُسِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ولَيْسَتْ ”إنَّما“ لِلْحُصْرِ، إنَّما هي لِلْمُبالَغَةِ في التَّوْكِيدِ، والمَعْنى: إنَّما السَّبِيلُ في اللّائِمَةِ والعُقُوبَةِ والإثْمِ عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ في التَّخَلُّفِ عَنِ الجِهادِ وهم قادِرُونَ عَلَيْهِ لِغِناهم، وكانَ خَبَرُ (السَّبِيلُ) ”عَلى“ وإنْ كانَ قَدْ فُصِلَ بِـ ”إلى“ كَما قالَتْ:

؎هَلْ مِن سَبِيلٍ إلى خَمْرٍ فَأشْرَبُها ∗∗∗ أمْ مِن سَبِيلٍ إلى نَصْرِ بْنِ حَجّاجِ

لِأنَّ ”عَلى“ تَدُلُّ عَلى الِاسْتِعْلاءِ وقِلَّةِ مَنَعَةِ مَن دَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَفَرْقٌ بَيْنَ: لا سَبِيلَ لِي عَلى زَيْدٍ، ولا سَبِيلَ لِي إلى زَيْدٍ. وهَذِهِ الآيَةُ في المُنافِقِينَ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهم: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، والجَدِّ بْنِ قَيْسٍ، ومُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ، وغَيْرِهِمْ. و(رَضُوا): اسْتِئْنافٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما بالُهُمُ اسْتَأْذَنُوا في القُعُودِ بِالمَدِينَةِ وهم قادِرُونَ عَلى الجِهادِ، فَقِيلَ: رَضُوا بِالدَّناءَةِ وانْتِظامِهِمْ في سِلْكِ الخَوالِفِ، وعُطِفَ (وطَبَعَ) تَنْبِيهًا عَلى أنَّ السَّبَبَ في تَخَلُّفِهِمْ رِضاهم بِالدَّناءَةِ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ما يَتَرَتَّبُ عَلى الجِهادِ مِن مَنافِعَ الدِّينِ والدُّنْيا.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الِاعْتِذارِ، لِأنَّ غَرَضَ المُعْتَذِرِ أنْ يُصَدَّقَ فِيما يَعْتَذِرُ بِهِ، فَإذا عُلِمَ أنَّهُ مُكَذِّبٌ في اعْتِذارِهِ كُفَّ (p-٨٩)عَنْهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ عِلَّةٌ لِانْتِفاءِ التَّصْدِيقِ، لِأنَّهُ تَعالى إذا أخْبَرَ الرَّسُولَ والمُؤْمِنِينَ بِما انْطَوَتْ عَلَيْهِ سَرائِرُهم مِنَ الشَّرِّ والفَسادِ، لَمْ يُمْكِنْ تَصْدِيقُهم في مَعاذِيرِهِمْ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ٤٧]، ونَحْوُ هَذا. و(نَبَّأ) هُنا تَعَدَّتْ إلى مَفْعُولَيْنِ كَعَرَّفَ، نَحْوُ قَوْلِهِ: (مَن أنْبَأكَ هَذا)، والثّانِي هو (مِن أخْبارِكم)، أيْ: جُمْلَةٌ (مِن أخْبارِكم)، وعَلى رَأْيِ أبِي الحَسَنِ الأخْفَشِ تَكُونُ ”مِن“ زائِدَةً، أيْ: أخْبارَكم. وقِيلَ: نَبَّأ بِمَعْنى أعْلَمَ المُتَعَدِّيَةِ إلى ثَلاثَةٍ، والثّالِثُ مَحْذُوفٌ اخْتِصارًا لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، أيْ: مِن أخْبارِكم كَذِبًا أوْ نَحْوَهُ. (وسَيَرى اللَّهُ) تَوَعُّدٌ، أيْ: سَيَراهُ في حالِ وُجُودِهِ، فَيَقَعُ الجَزاءُ مِنهُ عَلَيْهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أتُنِيبُونَ أمْ تَثْبُتُونَ عَلى الكُفْرِ، (ثُمَّ تُرَدُّونَ) إشارَةٌ إلى البَعْثِ مِنَ القُبُورِ، والتَّنَبُّؤِ بِأعْمالِهِمْ عِبارَةٌ عَنْ جَزائِهِمْ عَلَيْها. قالَ ابْنُ عِيسى: (وسَيَرى) لِجَعْلِهِ مِنَ الظُّهُورِ بِمَنزِلَةِ ما يُرى، ثُمَّ يُجازِي عَلَيْهِ. وقِيلَ: كانُوا يُظْهِرُونَ لِلرَّسُولِ عِنْدَ تَقْرِيرِهِمْ مَعاذِيرَهم حُبًّا وشَفَقَةً، فَقِيلَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ هَلْ يَبْقَوْنَ عَلى ذَلِكَ أوْ لا يَبْقَوْنَ ؟ والغَيْبُ والشَّهادَةُ هُما جامِعانِ لِأعْمالِ العَبْدِ لا يَخْلُو مِنهُما. وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلى ضَمائِرِهِمْ كاطِّلاعِهِ عَلى ظَواهِرِهِمْ، لا تَفاوُتَ عِنْدَهُ في ذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:93