All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Tawbah 9:95 Juzʾ 11 Page 202

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They will swear by Allah to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم في الآيَةِ الأُولى أنَّهم يَعْتَذِرُونَ، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم كانُوا يُؤَكِّدُونَ تِلْكَ الأعْذارَ بِالأيْمانِ الكاذِبَةِ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فاعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم حَلَفُوا بِاللَّهِ، ولَمْ يَدُلَّ عَلى أنَّهم عَلى أيِّ شَيْءٍ حَلَفُوا ؟ فَقِيلَ: إنَّهم حَلَفُوا عَلى أنَّهم ما قَدَرُوا عَلى الخُرُوجِ، وإنَّما حَلَفُوا عَلى ذَلِكَ لِتُعْرِضُوا عَنْهم، أيْ لِتَصْفَحُوا عَنْهم، ولِتُعْرِضُوا عَنْ ذَمِّهِمْ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: يُرِيدُ تَرْكَ الكَلامِ والسَّلامِ. قالَ مُقاتِلٌ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ: ”«لا تُجالِسُوهم ولا تُكَلِّمُوهم» “ قالَ أهْلُ المَعانِي: هَؤُلاءِ طَلَبُوا إعْراضَ الصَّفْحِ، فَأُعْطُوا إعْراضَ المَقْتِ، ثُمَّ ذَكَرَ العِلَّةَ في وُجُوبِ الإعْراضِ عَنْهم، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والمَعْنى: أنَّ خُبْثَ باطِنِهِمْ رِجْسٌ رُوحانِيٌّ، فَكَما يَجِبُ الِاحْتِرازُ عَنِ الأرْجاسِ الجُسْمانِيَّةِ، فَوُجُوبُ الِاحْتِرازِ عَنِ

صفحة ١٣١
الأرْجاسِ الرُّوحانِيَّةِ أوْلى، خَوْفًا مِن سَرَيانِها إلى الإنْسانِ، وحَذَرًا مِن أنْ يَمِيلَ طَبْعُ الإنْسانِ إلى تِلْكَ الأعْمالِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ومَعْناهُ ظاهِرٌ، ولَمّا بَيَّنَ في الآيَةِ أنَّهم يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لِيُعْرِضَ المُسْلِمُونَ عَنْ إيذائِهِمْ، بَيَّنَ أيْضًا أنَّهم يَحْلِفُونَ لِيَرْضى المُسْلِمُونَ عَنْهم، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى نَهى المُسْلِمِينَ عَنْ أنْ يَرْضَوْا عَنْهم، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى: أنَّكم إنْ رَضِيتُمْ عَنْهم مَعَ أنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنْهم، كانَتْ إرادَتُكم مُخالِفَةً لِإرادَةِ اللَّهِ، وأنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ.

وأقُولُ: إنَّ هَذِهِ المَعانِيَ مَذْكُورَةٌ في الآياتِ السّالِفَةِ، وقَدْ أعادَها اللَّهُ هَهُنا مَرَّةً أُخْرى، وأظُنُّ أنَّ الأوَّلَ خِطابٌ مَعَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ كانُوا في المَدِينَةِ، وهَذا خِطابٌ مَعَ المُنافِقِينَ مِنَ الأعْرابِ وأصْحابِ البَوادِي، ولَمّا كانَتْ طُرُقُ المُنافِقِينَ مُتَقارِبَةً سَواءٌ كانُوا مِن أهْلِ الحَضَرِ أوْ مِن أهْلِ البادِيَةِ، لا جَرَمَ كانَ الكَلامُ مَعَهم عَلى مَناهِجَ مُتَقارِبَةٍ.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:95