All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

At-Tawbah 9:95 Juzʾ 11 Page 202

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدائِيَّةٌ تَعْدادٌ لِأحْوالِهِمْ. ومَعْناها ناشِئٌ عَنْ مَضْمُونِ جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [التوبة: ٩٤] تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم لا يَرْعَوُونَ عَنِ الكَذِبِ ومُخادِعَةِ المُسْلِمِينَ، فَإذا قِيلَ لَهم ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [التوبة: ٩٤] حَلَفُوا عَلى أنَّهم صادِقُونَ تَرْوِيجًا لِخِداعِهِمْ.
وهَذا إخْبارٌ بِما سَيُلاقِي بِهِ المُنافِقُونَ المُسْلِمِينَ قَبْلَ وُقُوعِهِ وبَعْدَ رُجُوعِ المُسْلِمِينَ مِنَ الغَزْوِ.
و(إذا) هُنا ظَرْفٌ لِلزَّمَنِ الماضِي.

وحَذْفُ المَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِظُهُورِهِ، ولِتَقَدُّمِ نَظِيرِهِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ٤٢] إلّا أنَّ ما تَقَدَّمَ في حَلِفِهِمْ قَبْلَ الخُرُوجِ.

والِانْقِلابُ: الرُّجُوعُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] في آلِ عِمْرانَ.

وصَرَّحَ بِعِلَّةِ الحَلِفِ هُنا أنَّهُ لِقَصْدِ إعْراضِ المُسْلِمِينَ عَنْهم، أيْ عَنْ عِتابِهِمْ وتَقْرِيعِهِمْ، لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم لا يَقْصِدُونَ تَطْيِيبَ خَواطِرِ المُسْلِمِينَ ولَكِنْ أرادُوا التَّمَلُّصَ مِن مَسَبَّةِ العِتابِ ولَذْعِهِ. ولِذَلِكَ قالَ في الآيَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٦٢] - ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ٩٦] لِأنَّ ذَلِكَ كانَ قَبْلَ الخُرُوجِ إلى الغَزْوِ فَلَمّا فاتَ الأمْرُ وعَلِمُوا أنَّ حَلِفَهم لَمْ يُصَدِّقْهُ المُسْلِمُونَ صارُوا يَحْلِفُونَ لِقَصْدِ أنْ يُعْرِضَ المُسْلِمُونَ عَنْهم.

وأُدْخِلَ حَرْفُ (عَنْ) عَلى ضَمِيرِ المُنافِقِينَ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ لِظُهُورِ أنَّهم يُرِيدُونَ الإعْراضَ عَنْ لَوْمِهِمْ. فَفي حَذْفِ المُضافِ تَهْيِئَةٌ لِتَفْرِيعِ التَّقْرِيعِ الواقِعِ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أيْ فَإذا كانُوا يَرُومُونَ الإعْراضَ عَنْهم فَأعْرِضُوا عَنْهم تَمامًا.

وهَذا ضَرْبٌ مِنَ التَّقْرِيعِ فِيهِ إطْماعٌ لِلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ الطّالِبِ بِأنَّهُ أُجِيبَتْ طِلْبَتُهُ حَتّى إذا تَأمَّلَ وجَدَ ما طَمِعَ فِيهِ قَدِ انْقَلَبَ عَكْسَ المَطْلُوبِ فَصارَ يَأْسًا لِأنَّهم أرادُوا الإعْراضَ عَنِ المُعاتَبَةِ بِالإمْساكِ عَنْها واسْتِدامَةِ مُعامَلَتِهِمْ مُعامَلَةَ المُسْلِمِينَ، فَإذا بِهِمْ يُواجَهُونَ بِالإعْراضِ عَنْ مُكالَمَتِهِمْ ومُخالَطَتِهِمْ وذَلِكَ أشَدُّ مِمّا حَلَفُوا لِلتَّفادِي عَنْهُ. فَهو مِن تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِما يُشْبِهُ ضِدَّهُ أوْ مِنَ القَوْلِ بِالمُوجَبِ.

وجُمْلَةُ (إنَّهم رِجْسٌ) تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالإعْراضِ. ووُقُوعُ (إنَّ) في أوَّلِها مُؤْذِنٌ بِمَعْنى التَّعْلِيلِ.
والرِّجْسُ: الخُبْثُ. والمُرادُ تَشْبِيهُهم بِالرِّجْسِ في الدَّناءَةِ ودَنَسِ النُّفُوسِ. فَهو رِجْسٌ مَعْنَوِيٌّ. كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ٩٠]
والمَأْوى: المَصِيرُ والمَرْجِعُ.

و(جَزاءً) حالٌ مِن جَهَنَّمَ، أيْ مُجازاةً لَهم عَلى ما كانُوا يَعْمَلُونَ.