All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ar-Raʿd 13:1 Juzʾ 13 Page 249

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Alif, Lam, Meem, Ra. These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٧٨
‏‏‏‏‏ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظائِرِ (المر) مِمّا وقَعَ في أوائِلِ بَعْضِ السُّورِ مِنَ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ
* * *
‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ القَوْلُ في ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كالقَوْلِ في نَظِيرِهِ مِن طالِعَةِ سُورَةِ يُونُسَ.
والمُشارُ إلَيْهِ بِ (تِلْكَ) هو ما سَبَقَ نُزُولُهُ مِنَ القُرْآنِ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ أخْبَرَ عَنْها بِأنَّها آياتٌ، أيْ دَلائِلُ إعْجازٍ، ولِذَلِكَ أُشِيرَ إلَيْهِ بِاسْمِ إشارَةِ المُؤَنَّثِ مُراعاةً لِتَأْنِيثِ الخَبَرِ.

وقَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ تِلْكَ آياتُ الكِتابِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ إظْهارًا في مَقامِ الإضْمارٍ. ولَمْ يُكْتَفَ بِعَطْفِ خَبَرٍ عَلى خَبَرِ اسْمِ الإشارَةِ بَلْ جِيءَ بِجُمْلَةٍ كامِلَةٍ مُبْتَدِئَةٍ بِالمَوْصُولِ لِلتَّعْرِيفِ بِأنَّ آياتِ الكِتابِ مُنَزَّلَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ لِأنَّها لَمّا تَقَرَّرَ أنَّها آياتٌ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ أنَّها مُنَزَّلَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ ولَوْلا أنَّها كَذَلِكَ لَما كانَتْ آياتٍ.

وأخْبَرَ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ بِأنَّهُ الحَقُّ بِصِيغَةِ القَصْرِ، أيْ هو الحَقُّ لا غَيْرُهُ مِنَ الكُتُبِ، فالقَصْرُ إضافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلى كُتُبٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهم مِثْلَ قِصَّةِ رُسْتَمَ وإسْفِنْدِيارَ اللَّتَيْنِ عَرَفَهُما النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ. فالمَقْصُودُ الرَّدُّ عَلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ زَعَمُوهُ كَأساطِيرِ الأوَّلِينَ، أوِ القَصْرُ حَقِيقِيٌّ ادِّعائِيٌّ مُبالَغَةً لِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِغَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ السّابِقَةِ، أيْ هو الحَقُّ الكامِلُ؛ لِأنَّ غَيْرَهُ مِنَ الكُتُبِ لَمْ يَسْتَكْمِلْ مُنْتَهى مُرادِ

صفحة ٧٩
اللَّهِ مِنَ النّاسِ إذْ كانَتْ دَرَجاتٍ مُوَصِّلَةً إلى الدَّرَجَةِ العُلْيا، فَلِذَلِكَ ما جاءَ مِنها كِتابٌ إلّا ونُسِخَ العَمَلُ بِهِ أوْ عُيِّنَ لِأُمَّةٍ خاصَّةٍ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٩] .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفَ مُفْرَدٍ عَلى قَوْلِهِ (الكِتابِ) مُفْرَدٍ، مِن بابِ عَطْفِ الصِّفَةِ عَلى الِاسْمِ، مِثْلَ ما أنْشَدَ الفَرّاءُ:

إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمَـ ـامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ بِالمُزْدَحَمْ
والإتْيانُ بِـ (رَبِّكَ) دُونَ اسْمِ الجَلالَةِ لِلتَّلَطُّفِ. والِاسْتِدْراكُ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ راجِعٌ إلى ما أفادَهُ القَصْرُ مِن إبْطالِ مُساواةِ غَيْرِهِ لَهُ في الحَقِّيَّةِ إبْطالًا يَقْتَضِي ارْتِفاعَ النِّزاعِ في أحَقِّيَّتِهِ، أيْ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بِما دَلَّتِ الأدِلَّةُ عَلى الإيمانِ بِهِ، فَمِن أجْلِ هَذا الخُلُقِ الذَّمِيمِ فِيهِمْ يَسْتَمِرُّ النِّزاعُ مِنهم في كَوْنِهِ حَقًّا.
وابْتِداءُ السُّورَةِ بِهَذا تَنْوِيهٌ بِما في القُرْآنِ الَّذِي هَذِهِ السُّورَةُ جُزْءٌ مِنهُ، مَقْصُودٌ بِهِ تَهْيِئَةُ السّامِعِ لِلتَّأمُّلِ مِمّا سَيَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الكَلامِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:1