All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

An-Naml 27:56 Juzʾ 20 Page 382

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏
تَقَدَّمَ نَظِيرُ هاتِهِ الآيَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ، وخالَفَتْها هَذِهِ بِوُقُوعِ العَطْفِ بِالفاءِ في قَوْلِهِ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ دُونَ الواوِ، وبِقَوْلِهِ أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ عِوَضَ ”أخْرِجُوهم“ وبِقَوْلِهِ ”قَدَّرْناها“ عَوِضَ ”كانَتْ“، وبِقَوْلِهِ: فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ عِوَضَ فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ.

فَأمّا مَوْقِعُ الفاءِ هُنا فَهو لِتَعْقِيبِ الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ بِالفاءِ عَلى الَّتِي قَبْلَها تَعْقِيبَ جُزْءِ القِصَّةِ عَلى أوَّلِهِ فَلا تُفِيدُ إلّا تَعْقِيبَ الإخْبارِ، وهي في ذَلِكَ مُساوِيَةٌ لِلْواوِ. ولَكِنْ أُوثِرَ حَرْفُ التَّعْقِيبِ في هَذِهِ الآيَةِ لِكَوْنِها عَلى نَسْجِ ما حُكِيَتْ بِهِ قِصَّةُ ثَمُودَ في قَوْلِهِ تَعالى فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ، فالِاخْتِلافُ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وآيَةِ الأعْرافِ تَفَنُّنٌ في الحِكايَةِ، ومُراعاةٌ لِلنَّظِيرِ في النَّسْجِ. وهَذا مِن أسالِيبِ قِصَصِ القُرْآنِ كَما بَيَّنْتُهُ في المُقَدِّمَةِ السّابِعَةِ مِن مُقَدِّمَةِ هَذا التَّفْسِيرِ.

وكَذَلِكَ قَوْلُهُ أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ دُونَ ”أخْرِجُوهم“؛ لِأنَّ المَحْكِيَّ مِن كَلامِ القَوْمِ هو تَآمُرُهم عَلى إخْراجِ آلِ لُوطٍ؛ فَما هُنا حِكايَةٌ بِمُرادِفِ كَلامِهِمْ وما في الأعْرافِ حِكايَةٌ بِالمَعْنى والغَرَضُ هو التَّفَنُّنُ أيْضًا.

وكَذَلِكَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ قَدَّرْناها هُنا وبَيْنَ كانَتْ في الأعْرافِ. وأمّا
الِاخْتِلافُ بَيْنَ فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ وبَيْنَ فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ فَهُما عِبْرَتانِ بِحالِهِمْ تَفَرَّعَتا عَلى وصْفِ ما حَلَّ بِهِمْ فَوُزِّعَتِ العِبْرَتانِ عَلى الآيَتَيْنِ لِئَلّا يَخْلُوَ تَكْرِيرُ القِصَّةِ مِن فائِدَةٍ.
والمُرادُ بِآلِ لُوطٍ لُوطٌ وأهْلُ بَيْتِهِ؛ لِأنَّ رَبَّ البَيْتِ مُلاحَظٌ في هَذا الِاسْتِدْلالِ كَقَوْلِهِ تَعالى أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ، أرادَ فِرْعَوْنَ وآلَهُ.