All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Aḥzāb 33:31 Juzʾ 22 Page 422

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And whoever of you devoutly obeys Allah and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٥
‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏
أعْقَبَ الوَعِيدَ بِالوَعْدِ جَرْيًا عَلى سُنَّةِ القُرْآنِ كَما تَقَدَّمَ في المُقَدِّمَةِ العاشِرَةِ.

والقُنُوتُ: الطّاعَةُ، والقُنُوتُ لِلرَّسُولِ: الدَّوامُ عَلى طاعَتِهِ واجْتِلابُ رِضاهُ؛ لِأنَّ في رِضاهُ رِضى اللَّهِ تَعالى، قالَ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [النساء: ٨٠] .

وقَرَأ الجُمْهُورُ يَقْنُتْ بِتَحْتِيَّةٍ في أوَّلِهِ مُراعاةً لِمَدْلُولِ مَنِ الشَرْطِيَّةِ كَما تَقَدَّمَ في ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأحزاب: ٣٠] .

وقَرَأهُ يَعْقُوبُ بِفَوْقِيَّةٍ في أوَّلِهِ مُراعاةً لِماصَدَقَ (مَن) أيْ إحْدى النِّساءِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأحزاب: ٣٠] .

وأُسْنِدَ فِعْلُ إيتاءِ أجْرِهِنَّ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ بِوَجْهٍ صَرِيحٍ تَشْرِيفًا لِإيتائِهِنَّ الأجْرَ؛ لِأنَّهُ المَأْمُولُ بِهِنَّ، وكَذَلِكَ فِعْلُ (وأعْتَدْنا) .

ومَعْنى مَرَّتَيْنِ تَوْفِيرُ الأجْرِ وتَضْعِيفُهُ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ضِعْفَيْنِ.

وضَمِيرُ أجْرَها عائِدٌ إلى (مَن) بِاعْتِبارِ أنَّها صادِقَةٌ عَلى واحِدَةٍ مِن نِساءِ النَّبِيءِ ﷺ .

وفِي إضافَةِ الأجْرِ إلى ضَمِيرِها إشارَةٌ إلى تَعْظِيمِ ذَلِكَ الأجْرِ بِأنَّهُ يُناسِبُ مَقامَها وإلى تَشْرِيفِها بِأنَّها مُسْتَحِقَّةٌ ذَلِكَ الأجْرَ.

ومُضاعَفَةُ الأجْرِ لَهُنَّ عَلى الطّاعاتِ كَرامَةٌ لِقَدْرِهِنَّ، وهَذِهِ المُضاعَفَةُ في الحالَيْنِ

صفحة ٦
مِن خَصائِصِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ لِعِظَمِ قَدْرِهِنَّ لَأنَّ زِيادَةَ قُبْحِ المَعْصِيَةِ تَتْبَعُ زِيادَةَ فَضْلِ الآتِي بِها.
ودَرَجَةُ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ عَظِيمَةٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ وتَعْمَلْ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ عَلى اعْتِبارِ مَعْنى مَنِ المَوْصُولَةِ المُرادِ بِها أحَدَ النِّساءِ، وحَسَّنَهُ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى فِعْلِ يَقْنُتْ بَعْدَ أنْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمِيرُ المَجْرُورُ وهو ضَمِيرُ نِسْوَةٍ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ (ويَعْمَلْ) بِالتَّحْتِيَّةِ مُراعاةً لِمَدْلُولِ (مَن) في أصْلِ الوَضْعِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ نُؤْتِها بِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلى اعْتِبارِ ضَمِيرِ الغائِبِ عائِدًا إلى اسْمِ الجَلالَةِ في قَوْلِهِ قَبْلَهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأحزاب: ٣٠] .

والقَوْلُ في أعْتَدْنا لَها كالقَوْلِ في ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأحزاب: ٢٩] . والتّاءُ في أعْتَدْنا بَدَلٌ عَنْ أحَدِ الدّالَيْنِ مِن أعَدَّ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْها وقَصْدِ التَّخْفِيفِ. والعُدُولُ عَنِ المُضارِعِ إلى فِعْلِ الماضِي في قَوْلِهِ أعْتَدْنا لِإفادَةِ تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ.

والرِّزْقُ الكَرِيمُ: هو رِزْقُ الجَنَّةِ، قالَ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٥] الآيَةَ. ووَصَفَهُ بِالكَرِيمِ لَأنَّهُ أفْضَلُ جِنْسِهِ. وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [النمل: ٢٩] في سُورَةِ النَّمْلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:31