All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Ar-Raʿd 13:1 Juzʾ 13 Page 249

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Alif, Lam, Meem, Ra. These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.

Read in the muṣḥaf

(p-٢٩٩)سُورَةُ الرَّعْدِ

فَصْلٌ في نُزُولِها

اخْتَلَفُوا في نُزُولِها عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّها مَكِّيَّةٌ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ. ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ، إلّا آيَتَيْنِ مِنها، قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى آخِرِ الآيَةِ [الرَّعْدُ:٣١]، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الرَّعْدِ:٤٣] .

والثّانِي: أنَّها مَدَنِيَّةٌ، رَواهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ جابِرُ ابْنُ زَيْدٍ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَدَنِيَّةٌ، إلّا آيَتَيْنِ نَزَلَتا بِمَكَّةَ، وهُما قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى آخِرِها [الرَّعْدِ:٣١] . وقالَ بَعْضُهم: المَدَنِيُّ مِنها قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الرَّعْدِ:١٤] .

قَوْلُهُ تَعالى: " آلمر " قَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ (البَقَرَةِ) جُمْلَةً مِنَ الكَلامِ في مَعانِي هَذِهِ الحُرُوفِ. وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ مَعْناها: أنا اللَّهُ أعْلَمُ وأرى، رَواهُ أبُو الضُّحى عَنْهُ. والثّانِي: أنا اللَّهُ أرى، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْهُ. والثّالِثُ: أنا اللَّهُ المَلِكُ الرَّحْمَنُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنْهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في " تِلْكَ " قَوْلانِ، وفي " الكِتابِ " قَوْلانِ قَدْ تَقَدَّمَتْ في أوَّلِ (يُونُسَ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي: القُرْآنَ وغَيْرَهُ مِنَ الوَحْيِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ. قالَ الزَّجّاجُ: لَمّا ذَكَرَ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، عَرَّفَ الدَّلِيلَ الَّذِي يُوجِبُ التَّصْدِيقَ بِالخالِقِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العَمَدُ: مُتَحَرِّكُ الحُرُوفِ بِالفَتْحَةِ، وبَعْضُهم يُحَرِّكُها بِالضَّمَّةِ، لِأنَّها جَمْعُ عَمُودٍ، وهو القِياسُ، لِأنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ هِجاؤُها أرْبَعَةُ أحْرُفٍ الثّالِثُ مِنها ألِفٌ أوْ ياءٌ أوْ واوٌ، فَجَمِيعُهُ مَضْمُومُ الحُرُوفِ، نَحْوُ رَسُولٍ، والجَمْعُ: رُسُلٌ، وحِمارٌ، والجَمْعُ: حُمُرٌ، غَيْرَ أنَّهُ قَدْ جاءَتْ أسامٍ اسْتَعْمَلُوا جَمِيعَها بِالحَرَكَةِ والفَتْحَةِ، نَحْوُ عَمُودٍ، وأدِيمٍ، وإهابٍ، قالُوا: أدَمٌ، (p-٣٠١)وَأهَبٌ. ومَعْنى " عَمَدٍ ": سَوارٍ، ودَعائِمُ، وما يَعْمِدُ البِناءَ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: " بِغَيْرِ عُمُدٍ " بِضَمِّ العَيْنِ والمِيمِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿تَرَوْنَها﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ هاءَ الكِنايَةِ تَرْجِعُ إلى السَّمَواتِ، فالمَعْنى: تَرَوْنَها بِغَيْرِ عَمَدٍ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والجُمْهُورُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: " تَرَوْنَها " خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ، والمَعْنى: رَفَعَ السَّمَواتِ بِلا دِعامَةٍ تُمْسِكُها، ثُمَّ قالَ: " تَرَوْنَها " أيْ: ما تُشاهِدُونَ مِن هَذا الأمْرِ العَظِيمِ، يُغْنِيكم عَنْ إقامَةِ الدَّلائِلِ عَلَيْهِ.

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى العَمَدِ، فالمَعْنى: إنَّها بِعَمْدٍ لا تَرَوْنَها، رَواهُ عَطاءٌ، والضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ: لَها عَمَدٌ عَلى قافٍ، ولَكِنَّكم لا تَرَوْنَ العَمَدَ، وإلى هَذا القَوْلِ ذَهَبَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والأوَّلُ أصَحُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ذَلَّلَهُما لِما يُرادُ مِنهُما ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: إلى وقْتٍ مَعْلُومٍ، وهو فَناءُ الدُّنْيا. ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يُصَرِّفُهُ بِحِكْمَتِهِ. ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يُبَيِّنُ الآياتِ الَّتِي تَدُلُّ أنَّهُ قادِرٌ عَلى البَعْثِ لِكَيْ تُوقِنُوا بِذَلِكَ. وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، وقَتادَةُ، والنَّخَعِيُّ: " نُدَبِّرُ الأمْرَ نُفَصِّلُ الآياتِ " بِالنُّونِ فِيهِما.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:1