All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Isrāʾ 17:1 Juzʾ 15 Page 282

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Exalted is He who took His Servant by night from al-Masjid al-Haram to al-Masjid al-Aqsa, whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing, the Seeing.

Read in the muṣḥaf

(p-٣)سُورَةُ بَنِي إسْرائِيلَ

فَصْلٌ في نُزُولِها

هِيَ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَماعَةِ، إلّا أنَّ بَعْضَهم يَقُولُ: فِيها مَدَنِيٌّ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا ثَمانِ آياتٍ مِن قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيرًا﴾ [ الإسْراءِ: ٧٣ - ٧٥ ]، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ. وقالَ مُقاتِلٌ: فِيها مِنَ المَدَنِيِّ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [ الإسْراءِ: ٨٠ ]، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [ الإسْراءِ: ١٠٧ ]، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ الإسْراءِ: ٦٠ ]، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [ الإسْراءِ: ٧٣ ]، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [ الإسْراءِ: ٧٦ ]، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ والَّتِي تَلِيها [ الإسْراءِ: ٧٤، ٧٥ ] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ رُوِيَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ " سُبْحانَ اللَّهِ "، فَقالَ: " تَنْزِيهٌ لِلَّهِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ» "، وقَدْ ذَكَرْنا هَذا المَعْنى في ( البَقَرَةِ: ٣٢ ) . (p-٤)

قالَ الزَّجّاجُ: و " أسْرى " بِمَعْنى: سَيَّرَ عَبْدَهُ، يُقالُ: أسْرَيْتُ وسَرَيْتُ: إذا سِرْتُ لَيْلًا. وقَدْ جاءَتِ اللُّغَتانِ في القُرْآَنِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾ [ الفَجْرِ: ٤ ] .

وَفِي مَعْنى التَّسْبِيحِ هاهُنا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ العَرَبَ تُسَبِّحُ عِنْدَ الأمْرِ المُعَجِّبِ، فَكَأنَّ اللَّهَ تَعالى عَجَّبَ العِبادَ مِمّا أسْدى إلى رَسُولِهِ مِنَ النِّعْمَةِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ خَرَجَ مَخْرَجَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهُ لَمّا حَدَّثَهم بِالإسْراءِ كَذَّبُوهُ، فَيَكُونُ المَعْنى: تَنَزَّهَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ رَسُولًا كَذّابًا. ولا خِلافَ أنَّ المُرادَ بِعَبْدِهِ هاهُنا: مُحَمَّدٌ ﷺ .

وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِن نَفْسِ المَسْجِدِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ويَسْنِدُهُ حَدِيثُ مالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وهو في " الصَّحِيحَيْنِ ": " «بَيْنا أنا في الحَطِيمِ» "، ورُبَّما قالَ بَعْضُ الرُّواةِ: " في الحِجْرِ " .

والثّانِي: أنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِن بَيْتِ أُمِّ هانِئٍ، وهو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، (p-٥)فَعَلى هَذا يَعْنِي بِالمَسْجِدِ الحَرامِ: الحَرَمُ. والحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى وغَيْرُهُ.

فَأمّا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: فَهو بَيْتُ المَقْدِسِ، وقِيلَ لَهُ: الأقْصى؛ لِبُعْدِ المَسافَةِ بَيْنَ المَسْجِدَيْنِ. ومَعْنى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: أنَّ اللَّهَ أجْرى حَوْلَهُ الأنْهارَ وأنْبَتَ الثِّمارَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ مَقَرُّ الأنْبِياءِ ومَهْبِطُ المَلائِكَةِ.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ، هَلْ دَخَلَ بَيْتَ المَقْدِسِ أمْ لا؛ فَرَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّهُ دَخَلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، وصَلّى فِيهِ بِالأنْبِياءِ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إلى السَّماءِ. وقالَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ: لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَ المَقْدِسِ ولَمْ يُصَلِّ فِيهِ، ولا نَزَلَ عَنِ البُراقِ حَتّى عُرِجَ بِهِ.

فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، وأنْتُمْ تَقُولُونَ: صَعِدَ إلى السَّماءِ ؟

فالجَوابُ: أنَّ الإسْراءَ كانَ إلى هُنالِكَ، والمِعْراجَ كانَ مِن هُنالِكَ.

وَقِيلَ: إنَّ الحِكْمَةَ في ذِكْرِ ذَلِكَ: أنَّهُ لَوْ أُخْبِرَ بِصُعُودِهِ إلى السَّماءِ في بَدْءِ الحَدِيثِ، لاشْتَدَّ إنْكارُهُمْ، فَلَمّا أُخْبِرَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وبانَ لَهم صِدْقُهُ فِيما أخْبَرَهم بِهِ مِنَ العَلاماتِ الصّادِقَةِ، أُخْبِرَ بِمِعْراجِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، يَعْنِي: ما رَأى؛ أيْ: تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ العَجائِبِ الَّتِي أخْبَرَ بِها النّاسَ. ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ " لِمَقالَةِ قُرَيْشٍ، ‏‏‏‏‏ بِها. وقَدْ ذَكَرْنا في كِتابِنا المُسَمّى بِـ " الحَدائِقِ " أحادِيثَ المِعْراجِ، وكَرِهْنا الإطالَةَ هاهُنا.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:1