All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Qāriʿah 101:1 Juzʾ 30 Page 600

‏‏‏‏‏‏‏ ‏

The Striking Calamity -

Read in the muṣḥaf

(p-٢١٣)سُورَةُ القارِعَةِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ

وَقَدْ ذَكَرْنا تَفْسِيرَ فاتِحَتِها في أوَّلِ " الحاقَّةِ " .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اليَوْمُ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ. المَعْنى: يَكُونُ يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ غَوْغاءُ الجَرادِ، قالَهُ الفَرّاءُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: غَوْغاءُ الجَرادِ: صِغارُهُ، ومِنهُ قِيلَ لِعامَّةِ النّاسِ: غَوْغاءُ.

(p-٢١٤)والثّانِي: أنَّهُ طَيْرٌ لَيْسَ بِبَعُوضٍ ولا ذِبّانٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ ما تَهافَتَ في النّارِ مِنَ البَعُوضِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وكَذَلِكَ قالَ الزَّجّاجُ: ما يُرى كَصِغارِ البَقِّ يَتَهافَتُ في النّارِ. وشَبَّهَ النّاسَ في وقْتِ البَعْثِ بِهِ وبِالجَرادِ المُنْتَشِرِ، لِأنَّهم إذا بُعِثُوا ماجَ بَعْضُهم في بَعْضٍ. وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ: أنَّ هَذا التَّشْبِيهَ لِلْكُفّارِ، فَهم يَتَهافَتُونَ في النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ تَهافُتَ الفَراشِ.

فَأمّا ﴿المَبْثُوثِ﴾ فَهو المُنْتَشِرُ المُتَفَرِّقُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَدْ شَرَحْناهُ في [سَألَ سائِلٌ: ٩]، و " المَنفُوشُ " الَّذِي قَدْ نُدِفَ. قالَ مُقاتِلٌ: وتَصِيرُ الجِبالُ كالصُّوفِ المَندُوفِ. فَإذا رَأيْتَ الجَبَلَ قُلْتَ: هَذا جَبَلٌ: فَإذا مَسَسْتَهُ لَمْ تَرَ شَيْئًا، وذَلِكَ مِن شِدَّةِ الهَوْلِ.

(p-٢١٥)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، أيْ: رَجَحَتْ بِالحَسَناتِ، وقَدْ بَيَّنّا هَذِهِ الآيَةَ في أوَّلِ [الأعْرافِ: ٨] وبَيَّنّا مَعْنى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في [الحاقَّةِ: ٢١] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، والجَحْدَرِيُّ " فَإمُّهُ " بِكَسْرِ الهَمْزَةِ. وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أُمُّ رَأْسِهِ هاوِيَةٌ، يَعْنِي: أنَّهُ يَهْوِي في النّارِ عَلى رَأْسِهِ، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وأبِي صالِحٍ.

والثّانِي: أنَّها كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ، كانَ الرَّجُلُ إذا وقَعَ في أمْرٍ شَدِيدٍ قالُوا: هَوَتْ أُمُّهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى، فَمَسْكَنُهُ النّارُ. وإنَّما قِيلَ لِمَسْكَنِهِ: أمُّهُ، لِأنَّ الأصْلَ السُّكُونُ إلى الأُمَّهاتِ. فالنّارُ لِهَذا كالأُمِّ، إذْ لا مَأْوى لَهُ غَيْرُها، هَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ، والفَرّاءِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجِ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا ما رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إذا ماتَ العَبْدُ تَلْقى رُوحُهُ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ، فَتَقُولُ لَهُ: ما فَعَلَ فُلانٌ؟ فَإذا قالَ: ماتَ، قالُوا: ذُهِبَ بِهِ إلى أُمِّهِ الهاوِيَةِ، فَبِئْسَتِ الأُمُّ، وبِئْسَتِ المُرَبِّيَةُ.»

(p-٢١٦)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي: الهاوِيَةَ. قَرَأ حَمْزَةُ، ويَعْقُوبُ " ما هي " بِحَذْفِ الهاءِ الأخِيرَةِ في الوَصْلِ، وإثْباتِها في الوَقْفِ. وقَرَأ الباقُونَ بِإثْباتِها في الحالَيْنِ. قالَ الزَّجّاجُ: الهاءُ في " هِيَهْ " دَخَلَتْ في الوَقْفِ، لِتَبْيِينِ فَتْحَةِ الياءِ، فالوَقْفُ " هِيَهْ " والوَصْلُ هي نارٌ. والَّذِي يَجِبُ اتِّباعُ المُصْحَفِ. والهاءُ فِيهِ ثابِتَةٌ فَتُوقَفُ عَلَيْها، ولا تُوصَلُ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: حارَّةٌ قَدِ انْتَهى حَرُّها.

The same ayah, in another commentary

Al-Qāriʿah 101:1