All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Anʿām 6:111 Juzʾ 8 Page 142

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allah should will. But most of them, [of that], are ignorant.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ المُسْتَهْزِئِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في رَهْطٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَقالُوا لَهُ: ابْعَثْ لَنا بَعْضَ مَوْتانا حَتّى نَسْألَهُمْ: أحَقٌّ ما تَقُولُ، أمْ باطِلٌ؟ أوْ أرِنا المَلائِكَةَ يَشْهَدُونَ لَكَ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، أوِ ائْتِنا بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ومَعْنى الآَيَةِ: ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ كَما سَألُوا، وكَلَّمَهُمُ (p-١٠٧)المَوْتى، فَشَهِدُوا لَكَ بِالنُّبُوَّةِ وحَشْرنا أيْ: جَمَعْنا ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ في الدُّنْيا ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏، فَأخْبَرَ أنَّ وُقُوعَ الإيمانِ بِمَشِيئَتِهِ، لا كَما ظَنُّوا أنَّهم مَتّى شاؤُوا آَمَنُوا، ومَتّى شاؤُوا لَمْ يُؤْمِنُوا. فَأمّا قَوْلُهُ: قُبَلًا فَقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ: بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الباءِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْناها: مُعايَنَةٌ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "قُبُلًا" بِضَمِّ القافِ والباءِ. وفي مَعْناها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ جَمَعَ قُبَيْلٍ، وهو الصِّنْفُ؛ فالمَعْنى: وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبَيْلًا قُبَيْلًا، قالَهُ مُجاهِدٌ، واخْتارَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ قُبَيْلٍ أيْضًا، إلّا أنَّهُ: الكَفِيلُ؛ فالمَعْنى: وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ، فَكَفَلَ بِصِحَّةٍ ما تَقُولُ، اخْتارَهُ الفَرّاءُ، وعَلَيْهِ اعْتِراضَ، وهو أنْ يُقالَ: إذا لَمْ يُؤْمِنُوا بِإنْزالِ المَلائِكَةِ، وتَكْلِيمِ المَوْتى، فَلِأنْ لا يُؤْمِنُوا بِالكَفالَةِ الَّتِي هي قَوْلٌ، أوْلى. فالجَوابُ: أنَّهُ لَوْ كَفَلَتِ الأشْياءَ المَحْشُورَةَ، فَنَطَقَ ما لَمْ يَنْطِقْ، كانَ ذَلِكَ آَيَةً بَيِّنَةً.

والثّالِثُ: أنَّهُ بِمَعْنى المُقابِلُ، فَيَكُونُ المَعْنى: وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ، فَقابَلَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ: لَقِيتُ فُلانًا قَبَلًا وقِبَلًا وقُبُلًا وقَبِيلًا وقَبَلِيًّا ومُقابِلَةً، وكُلُّهُ واحِدٌ، وهو لَلْمُواجَهَةِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: فالمَعْنى في القُرْآَنِ- عَلى ما قالَهُ أبُو زَيْدٍ- واحِدٌ، وإنِ اخْتَلَفَتِ الألْفاظُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَجْهَلُونَ أنِ الأشْياءَ لا تَكُونُ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: أنَّهم يَجْهَلُونَ أنَّهم لَوْ أُوتُوا بِكُلِّ آَيَةٍ ما آَمَنُوا.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:111