All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

An-Nisāʾ 4:148 Juzʾ 6 Page 102

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Allah does not like the public mention of evil except by one who has been wronged. And ever is Allah Hearing and Knowing.

Read in the muṣḥaf

أحَدُهُما: أنَّ ضَيْفًا تَضَيَّفَ قَوْمًا فَأساؤُوا قِراهُ فاشْتَكاهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ رُخْصَةً في أنْ يَشْكُوا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-٢٣٧)والثّانِي: «أنَّ رَجُلًا نالَ مِن أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ والنَّبِيُّ ﷺ حاضِرٌ، فَسَكَتَ عَنْهُ أبُو بَكْرٍ مِرارًا، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ، فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ شَتَمَنِي فَلَمْ تَقُلْ لَهُ شَيْئًا، حَتّى إذا رَدَدْتَ عَلَيْهِ قُمْتُ؟! فَقالَ: "إنْ مَلَكًا كانَ يُجِيبُ عَنْكَ، فَلِمّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ، ذَهَبَ المَلِكُ، وجاءَ الشَّيْطانُ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» هَذا قَوْلُ مُقاتِلٌ. واخْتَلَفَ القُرّاءُ في قِراءَةِ (إلّا مَن ظَلَمَ) فَقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الظّاءِ، وكَسْرِ اللّامِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، والحَسَنُ، وابْنُ المُسَيِّبِ، وأبُو رَجاءٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، بِفَتْحِهِما. (p-٢٣٨)فَعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ، في مَعْنى الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: إلّا أنْ يَدْعُوَ المَظْلُومُ عِلَّةً مِن ظُلْمِهِ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أرْخَصَ لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: إلّا أنْ يَنْتَصِرَ المَظْلُومُ مِن ظالِمِهِ، قالَهُ الحُسْنُ، والسُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: إلّا أنْ يُخْبِرَ المَظْلُومُ بِظُلْمِ مَن ظَلَمَهُ، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.

وَرَوى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ قالَ: إلّا أنْ يَجْهَرَ الضَّيْفُ بِذَمِّ مَن لَمْ يُضَيِّفْهُ. فَأمّا قِراءَةُ مَن فَتَحَ الظّاءَ، فَقالَ ثَعْلَبٌ: هي مَرْدُودَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إلّا مَن ظَلَمَ وذَكَرَ الزَّجّاجُ فِيها قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى إلّا أنَّ الظّالِمَ يَجْهَرُ بِالسُّوءِ ظُلْمًا.

والثّانِي: إلّا أنْ تَجْهَرُوا بِالسُّوءِ لِلظّالِمِ. فَعَلى هَذا تَكُونُ "إلّا" في هَذا المَكانِ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا، ومَعْناها: لَكِنَّ المَظْلُومَ يَجُوزُ لَهُ أنْ يَجْهَرَ لِظالِمِهِ بِالسُّوءِ. ولَكِنَّ الظّالِمَ قَدْ يَجْهَرُ لَهُ بِالسُّوءِ، فاجْهُرُوا لَهُ بِالسُّوءِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: إلّا مَن ظَلَمَ، أيْ: أقامَ عَلى النِّفاقِ، فَيَجْهَرُ لَهُ بِالسُّوءِ حَتّى يَنْزِعَ.

(p-٢٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لِما تَجْهَرُونَ بِهِ مِن سُوءِ القَوْلِ (عَلِيمًا) بِما تُخْفُونَ. وقِيلَ: سَمِيعًا لِقَوْمِ المَظْلُومِ، عَلِيمًا بِما في قَلْبِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، . ولا يَقُلْ إلّا الحَقَّ وقالَ الحَسَنُ: مَن ظُلِمَ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُ أنْ يَدْعُوَ عَلى ظالِمِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَعْتَدِيَ، مِثْلُ أنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أعْنِّي عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اسْتَخْرِجْ لِي حَقِّي، اللَّهُمَّ حِلْ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يُرِيدُ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:148