All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

An-Najm 53:1 Juzʾ 27 Page 526

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

By the star when it descends,

Read in the muṣḥaf

(p-٦٢)سُورَةُ النَّجْمِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ

إلّا أنَّهُ قَدْ حُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ أنَّهُما قالا: إلّا آيَةً مِنها، وهي ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النَّجْمِ: ٣٢]، وكَذَلِكَ قالَ مُقاتِلٌ؛ [قالَ]: وهَذِهِ أوَّلُ سُورَةٍ أعْلَنَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ هَذا قَسَمٌ. وفي المُرادِ بِالنَّجْمِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الثُّرَيّا، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والعَرَبُ تُسَمِّي الثُّرَيّا - وهي سِتَّةُ أنْجُمٍ- نَجْمًا. وقالَ غَيْرُهُ: هي سَبْعَةٌ، فَسِتَّةٌ ظاهِرَةٌ، وواحِدٌ خَفِيٌّ يَمْتَحِنُ بِهِ النّاسُ أبْصارَهم.

والثّانِي: الرُّجُومُ مِنَ النُّجُومِ، يَعْنِي ما يُرْمى بِهِ الشَّياطِينُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ القُرْآنُ نَزَلَ نُجُومًا مُتَفَرِّقَةً، قالَهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

(p-٦٣)والأعْمَشُ عَنْ مُجاهِدٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: كانَ يَنْزِلُ نُجُومًا ثَلاثَ آياتٍ وأرْبَعَ آياتٍ ونَحْوَ ذَلِكَ.

والرّابِعُ: نُجُومُ السَّماءِ كُلُّها، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا. والخامِسُ: أنَّها الزُّهْرَةُ: قالَهُ السُّدِّيُّ.

فَعَلى قَوْلِ مَن قالَ: النَّجْمُ: الثُّرَيّا، يَكُونُ "هَوى" بِمَعْنى "غابَ"؛ ومَن قالَ: هو الرُّجُومُ، يَكُونُ هُوِيُّها في رَمْيِ الشَّياطِينِ، ومَن قالَ: القُرْآنُ. يَكُونُ مَعْنى "هَوى": نَزَلَ، ومَن قالَ: نُجُومُ السَّماءِ كُلُّها، فَفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنْ هُوِيَّها أنْ تَغِيبَ. والثّانِي: أنْ تَنْتَثِرَ يَوْمَ القِيامَةِ.

قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ هَذِهِ السُّورَةَ كُلَّها بِفَتْحِ أواخِرِ آياتِها. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ونافِعٌ بَيْنَ الفَتْحِ والكَسْرِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالإمالَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا جَوابُ القَسَمِ؛ والمَعْنى: ما ضَلَّ عَنْ طَرِيقِ الهُدى، والمُرادُ بِهِ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ما يَتَكَلَّمُ بِالباطِلِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "عَنْ" بِمَعْنى الباءِ. وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: إنَّهُ يَقُولُ القُرْآنَ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ.

‏‏ ‏‏ أيْ: ما القُرْآنُ ‏‏ ‏‏ مِنَ اللَّهِ ﴿يُوحى﴾ وهَذا مِمّا يَحْتَجُّ بِهِ مَن لا يُجِيزُ لِلنَّبِيِّ أنْ يَجْتَهِدَ، ولَيْسَ كَما ظَنُّوا، لِأنَّ اجْتِهادَ الرَّأْيِ إذا صَدَرَ عَنِ الوَحْيِ، جازَ أنْ يُنْسَبَ إلى الوَحْيِ.

The same ayah, in another commentary

An-Najm 53:1