All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Aṣ-Ṣaff 61:1 Juzʾ 28 Page 551

‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allah, and He is the Exalted in Might, the Wise.

Read in the muṣḥaf

(p-٢٤٩)سُورَةُ الصَّفِّ

وَيُقالُ لَها سُورَةُ الحَوارِيِّينَ

وَفِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مَدَنِيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والجُمْهُورُ.

والثّانِي: مَكِّيَّةٌ قالَهُ ابْنُ يَسارٍ

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ في سَبَبِ نُزُولِها خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ما رَوى أبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قالَ: قَعَدْنا نَفَرًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْنا: لَوْ نَعْلَمُ أيُّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ؟ عَمِلْناهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى آخِرِ السُّورَةِ. (p-٢٥٠)والثّانِي: «أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَجِيءُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذا وكَذا، وما فَعَلَ، فَنَزَلَتْ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ،» وكَذَلِكَ قالَ الضَّحّاكُ: كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ: قاتَلْتُ، ولَمْ يُقاتِلْ، وطَعَنْتُ، ولَمْ يَطْعَنْ، وصَبَرْتُ، ولَمْ يَصْبِرْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

والثّالِثُ: أنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا يَقُولُونَ قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ الجِهادُ: لَوَدِدْنا أنَّ اللَّهَ تَعالى دَلَّنا عَلى أحَبِّ الأعْمالِ إلَيْهِ، فَلَمّا نَزَلَ الجِهادُ، كَرِهَهُ ناسٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنْ صُهَيْبًا قَتَلَ رَجُلًا يَوْمَ بَدْرٍ، فَجاءَ رَجُلٌ فادَّعى أنَّهُ قَتَلَهُ وأخَذَ سَلَبَهُ، فَقالَ صُهَيْبٌ: أنا قَتَلْتُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأمَرَهُ أنْ يَدْفَعَ سَلَبَهُ إلى صُهَيْبٍ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ عَنْ صُهَيْبٍ.

والخامِسُ: أنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ وأصْحابِهِ: لَوْ قَدْ خَرَجْتُمْ خَرَجْنا مَعَكُمْ، ونَصَرْناكم فَلَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ نَكَصُوا عَنْهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

(p-٢٥١)قَوْلُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: ﴿مَقْتًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، والمَعْنى: كَبُرَ قَوْلُكم ما لا تَفْعَلُونَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ. ثُمَّ أعْلَمَ عَزَّ وجَلَّ ما الَّذِي يُحِبُّهُ؟، فَقالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بُنْيانٌ لاصِقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَأعْلَمَ أنَّهُ يُحِبُّ مَن يَثْبُتُ في الجِهادِ، ويَلْزَمُ مَكانَهُ كَثُبُوتِ البُنْيانِ المَرْصُوصِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَنى أنْ يَسْتَوِيَ ثَباتُهم في حَرْبِ عَدُّوهِمْ حَتّى يَكُونُوا في اجْتِماعِ الكَلِمَةِ كالبُنْيانِ المَرْصُوصِ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِـ "المَرْصُوصِ" قَوْلانِ

أحَدُهُما: أنَّهُ المُلْتَصِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَلا يُرى فِيهِ خَلَلٌ لِإحْكامِهِ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: أنَّهُ المَبْنِيُّ بِالرَّصاصِ، وإلى نَحْوِ هَذا ذَهَبَ الفَرّاءُ، وكانَ أبُو بَحْرِيَّةَ (p-٢٥٢)يَقُولُ: كانُوا يَكْرَهُونَ القِتالَ عَلى الخَيْلِ، ويَسْتَحِبُّونَ القِتالَ عَلى الأرْضِ لِهَذِهِ الآيَةِ.

اسْمُ أبِي بَحْرِيَّةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ التَّرْغَمِيُّ، يَرْوِي عَنْ مُعاذٍ، وكَأنَّهُ أشارَ بِذَلِكَ إلى أنَّ الفُرْسانَ لا يَصْطَفُّونَ في الغالِبِ إنَّما يَصْطَفُّ الرَّجّالَةُ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣaff 61:1