All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Aʿlā 87:1 Juzʾ 30 Page 591

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Exalt the name of your Lord, the Most High,

Read in the muṣḥaf

(p-٨٦)سُورَةُ الأعْلى

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ

(p-٨٧)وَفِي مَعْنى ‏‏‏ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: قُلْ: سُبْحانَ رُبِّيَ الأعْلى، قالَهُ الجُمْهُورُ.

والثّانِي: عَظِّمْ.

والثّالِثُ: صَلِّ بِأمْرِ رَبِّكَ، رُوِيَ القَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: نَزِّهْ رَبَّكَ عَنَ السُّوءِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والخامِسُ: نَزِّهِ اسْمَ رَبِّكَ وذِكْرَكَ إيّاهُ أنْ تَذْكُرَهُ وأنْتَ مُعْظِّمٌ لَهُ، خاشِعٌ لَهُ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ ذِكْرَ الِاسْمِ صِلَةٌ، كَقَوْلِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:

؎ إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما ومَن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ

(p-٨٨)والثّانِي: أنَّهُ أصْلِيٌّ. وقالَ الفَرّاءُ: [سَبِّحْ رَبَّكَ، و]سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ سَواءٌ في كَلامِ العَرَبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: فَعَدَلَ الخَلْقَ. وقَدْ أشَرْنا إلى هَذا المَعْنى في [الِانْفِطارِ: ٧] ‏‏‏‏ ‏‏‏ قَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ " قَدَرَ " بِالتَّخْفِيفِ ﴿فَهَدى﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: قَدَّرَ الشَّقاوَةَ والسَّعادَةَ، وهَدى لِلرُّشْدِ والضَّلالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: جَعَلَ لِكُلِّ دابَّةٍ ما يُصْلِحُها وهَداها إلَيْهِ، قالَهُ عَطاءٌ.

والثّالِثُ: قَدَّرَ مُدَّةَ الجَنِينِ في الرَّحِمِ ثُمَّ هَداهُ لِلْخُرُوجِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والرّابِعُ: قَدَّرَهم ذُكُورًا وإناثًا، وهَدى الذَّكَرَ لِإتْيانِ الأُنْثى، قالَهُ مُقاتِلٌ.

(p-٨٩)والخامِسُ: أنَّ المَعْنى: قَدَّرَ فَهَدى وأضَلَّ، فَحَذَفَ " وأضَلَّ "، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلى ذَلِكَ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

والسّادِسُ: قَدَّرَ الأرْزاقَ، وهَدى إلى طَلَبِها.

والسّابِعُ: قَدَّرَ الذُّنُوبَ، وهَدى إلى التَّوْبَةِ، حَكاهُما الثَّعْلَبِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أنْبَتَ العُشْبَ، وما تَرْعاهُ البَهائِمُ ﴿فَجَعَلَهُ﴾ بَعْدَ الخُضْرَةِ ﴿غُثاءً﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: جَفَّفَهُ حَتّى جَعَلَهُ هَشِيمًا جافًّا كالغُثاءِ الَّذِي تَراهُ فَوْقَ ماءِ السَّيْلِ. وقَدْ بَيَّنّا هَذا في سُورَةِ [المُؤْمِنِينَ: ٤١] فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أحْوى﴾ فَقالَ الفَرّاءُ: الأحْوى: الَّذِي قَدِ اسْوَدَّ عَنِ القِدَمِ، والعِتْقِ، ويَكُونُ أيْضًا: أخْرَجَ المَرْعى أحَوى: أسْوَدَ مِنَ الخُضْرَةِ، فَجَعَلَهُ غُثاءً كَما قالَ تَعالى: ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٦٤] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: سَنُعَلِّمُكَ القُرْآنَ، ونَجْمَعُهُ في قَلْبِكَ فَلا تَنْساهُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

(p-٩٠)أحَدُها: إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَنْسَخَهُ فَتَنْساهُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَنْسى شَيْئًا، فَإنَّما هو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هُودٍ: ١٠٧]، فَلا يَشاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ ‏‏‏ ‏‏ مِنهُما ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: نُسَهِّلُ عَلَيْكَ عَمَلَ الخَيْرِ ﴿فَذَكِّرْ﴾ أيْ: عِظْ أهْلَ مَكَّةَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفي " إنْ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الشَّرْطِيَّةُ، وفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ، أحَدُهُما: إنْ قُبِلَتِ الذِّكْرى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ. والثّانِي: إنْ نَفَعَتْ وإنْ لَمْ تَنْفَعْ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّيْسابُورِيُّ.

والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى " قَدْ "، فَتَقْدِيرُهُ: قَدْ نَفَعَتِ الذِّكْرى، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى " ما " فَتَقْدِيرُهُ: فَذَكِّرْ ما نَفَعَتِ الذِّكْرى، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ﴾ سَيَتَّعِظُ بِالقُرْآنِ ‏‏ ‏‏ ﴿وَيَتَجَنَّبُها﴾ (p-٩١)وَيَتَجَنَّبُ الذِّكْرى ﴿الأشْقى﴾ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: العَظِيمَةُ الفَظِيعَةُ لِأنَّها أشَدُّ مِن نارِ الدُّنْيا ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَيَسْتَرِيحُ ‏‏ ‏‏ حَياةً تَنْفَعُهُ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: تَصِيرُ نَفْسُ أحَدِهِمْ في حَلْقِهِ، فَلا تَخْرُجُ فَتَفارِقُهُ فَيَمُوتُ، ولا تَرْجِعُ إلى مَوْضِعِها مِنَ الجِسْمِ فَيَحْيا.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿlā 87:1