All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Qāriʿah 101:1 Juzʾ 30 Page 600

‏‏‏‏‏‏‏ ‏

The Striking Calamity -

Read in the muṣḥaf

(p-٣٢٧)سُورَةُ القارِعَةِ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِهِمْ جَمِيعًا

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها العَذابُ، لِأنَّها تَقْرَعُ قُلُوبَ النّاسِ بِهَوْلِها.

وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أنَّها الصَّيْحَةُ لِقِيامِ السّاعَةِ، لِأنَّها تَقْرَعُ بِشَدائِدِها.

وَقَدْ تُسَمّى بِالقارِعَةِ كُلُّ داهِيَةٍ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [اَلرَّعْدِ: ٣١] قالَ الشّاعِرُ

؎ مَتى تُقْرَعْ بِمَرْوَتِكم نَسُؤْكم ولَمْ تُوَقَدْ لَنا في القِدْرِ نارُ

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَعْظِيمًا لَها، كَما قالَ تَعالى: ﴿الحاقَّةُ﴾ ﴿ما الحاقَّةُ﴾(p-٣٢٨)

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفي الفَراشِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الهَمَجُ الطّائِرُ مِن بَعُوضٍ وغَيْرِهِ، ومِنهُ الجَرادُ، قالَهُ الفَرّاءُ، الثّانِي: أنَّهُ طَيْرٌ يَتَساقَطُ في النّارِ لَيْسَ بِبَعُوضٍ ولا ذُبابٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وقَتادَةُ.

وَفي ﴿المَبْثُوثِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ المَبْسُوطُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: المُتَفَرِّقُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي يُحَوَّلُ بَعْضُهُ في بَعْضٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

وَإنَّما شَبَّهَ النّاسَ الكَفّارَ يَوْمَ القِيامَةِ بِالفَراشِ المَبْثُوثِ لِأنَّهم يَتَهافَتُونَ في النّارِ كَتَهافُتِ الفَراشِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والعِهْنِ: الصُّوفُ ذُو الألْوانِ في قَوْلِ أبِي عُبَيْدَةَ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: (كالصُّوفِ) . وقالَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِخِفَّتِهِ، وضَعْفِهِ، فَشَبَّهَ بِهِ الجِبالَ لِخِفَّتِها، وذَهابِها بَعْدَ شِدَّتِها وثَباتِها.

وَيُحْتَمُلُ أنْ يُرِيدَ جِبالَ النّارِ تَكُونُ كالعِهْنِ لِحُمْرَتِها وشِدَّةِ لَهَبِها، لِأنَّ جِبالَ الأرْضِ تَسِيرُ ثُمَّ تُنْسَفُ حَتّى يَدُكَّ بِها الأرْضَ دَكًّا.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مِيزانٌ ذُو كِفَّتَيْنِ تُوزَنُ بِهِ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ، قالَهُ الحَسَنُ، قالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وحَقٌّ لِمِيزانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إلّا الحَقُّ أنْ يَكُونَ ثَقِيلًا.

الثّانِي: المِيزانُ هو الحِسابُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ولِذَلِكَ قِيلَ: اللِّسانُ وزْنُ الإنْسانِ، وقالَ الشّاعِرُ

؎ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مِرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ

ايْ كَلامٌ أُعارِضُهُ بِهِ.(p-٣٢٩)

الثّالِثُ: أنَّ المَوازِينَ الحُجَجُ والدَّلائِلُ، قالَهُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيى، واسْتُشْهِدَ فِيهِ بِالشِّعْرِ المُتَقَدِّمِ.

وَفي المَوازِينِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: جَمْعُ مِيزانٍ.

الثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ مَوْزُونٍ.

‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي في عِيشَةٍ مَرَضِيَّةٍ، قالَ قَتادَةُ: وهي الجَنَّةُ.

الثّانِي: في نَعِيمٍ دائِمٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ، فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مِنَ المَعاشِ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي مِنَ العَيْشِ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الهاوِيَةَ جَهَنَّمُ، سَمّاها أُمًّا لَهُ لِأنَّهُ يَأْوِي إلَيْها كَما يَأْوِي إلى أُمِّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ.

؎ فالأرْضُ مَعْقِلُنا وكانَتْ أُمُّنا ∗∗∗ فِيها مَقابِرَنا وفِيها نُولَدُ

وَسُمِّيَتِ النّارُ هاوِيَةً لِأنَّهُ يَهْوِي فِيها مَعَ بُعْدِ قَعْرِها.

الثّانِي: أنَّهُ أرادَ أُمَّ رَأْسِهُ يَهْوِي عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

وَقالَ الشّاعِرُ

؎ يا عَمْرُو لَوْ نالَتْكَ أرْحامُنا ∗∗∗ كُنْتَ كَمَن تَهْوِي بِهِ الهاوِيَةُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qāriʿah 101:1