All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Bayyinah 98:1 Juzʾ 30 Page 598

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Those who disbelieved among the People of the Scripture and the polytheists were not to be parted [from misbelief] until there came to them clear evidence -

Read in the muṣḥaf

(p-٣١٥)سُورَةُ البَيِّنَةِ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلامٍ، وعِنْدَ الجُمْهُورِ مَدَنِيَّةٌ وهو الصَّوابُ.

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى الَّذِينَ هم أهْلُ الكِتابِ، ولَمْ يَكُنِ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ هم عَبَدَةُ الأوْثانِ مِنَ العَرَبِ، وغَيْرُهُمُ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم كِتابٌ.

. ‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَمْ يَكُونُوا مُنْتَهِينَ عَنِ الشِّرْكِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ.

وَهَذا قَوْلٌ ثانٍ: لَمْ يَزالُوا مُقِيمِينَ عَلى الشِّرْكِ والرِّيبَةِ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ، يَعْنِي الرُّسُلَ، قالَهُ الرَّبِيعُ.

الثّالِثُ: لَمْ يَفْتَرِقُوا ولَمْ يَخْتَلِفُوا أنَّ اللَّهَ سَيَبْعَثُ إلَيْهِمْ رَسُولًا حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وتَفَرَّقُوا، فَمِنهم مَن آمَنَ بِرَبِّهِ، ومِنهم مَن كَفَرَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الرّابِعُ: لَمْ يَكُونُوا لِيُتْرَكُوا مُنْفَكِّينَ مِن حُجَجِ اللَّهِ تَعالى، حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ الَّتِي تَقُومُ بِها عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ

؎ إذا قُلْتُ أنْفَكُّ مِن حُبِّها أبى عالِقُ الحُبِّ إلّا لُزُوما

(p-٣١٦)

وَفِي ‏‏‏‏‏ ها هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: القُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: الرَّسُولُ الَّذِي بانَتْ فِيهِ دَلائِلُ النُّبُوَّةِ.

الثّالِثُ: بَيانُ الحَقِّ وظُهُورُ الحُجَجِ.

وَفي قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ما كانَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَمْ يَكُنِ المُشْرِكُونَ وأهْلُ الكِتابِ مُنْفَكِّينَ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ يَعْنِي مُحَمَّدًا.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي القُرْآنَ.

وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: يَتَعَقَّبُ بِنُبُوَّتِهِ نُزُولَ الصُّحُفِ المُطَهَّرَةِ عَلى الأنْبِياءِ قَبْلَهُ.

وَفي ﴿مُطَهَّرَةً﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: مُطَهَّرَةُ الحُكْمِ بِحُسْنِ الذِّكْرِ والثَّناءِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لِنُزُولِها مِن عِنْدِ اللَّهِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي كُتُبَ اللَّهِ المُسْتَقِيمَةَ الَّتِي جاءَ القُرْآنُ بِذِكْرِها، وثَبَتَ فِيهِ صِدْقُها، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: يَعْنِي فُرُوضَ اللَّهِ العادِلَةَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: القُرْآنُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الثّانِي: مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: البَيِّنَةُ ما في كُتُبِهِمْ مِن صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُقِرِّينَ لَهُ بِالعِبادَةِ.

الثّانِي: ناوِينَ بِقُلُوبِهِمْ وجْهَ اللَّهِ تَعالى في عِبادَتِهِمْ.

الثّالِثُ: إذا قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أنْ يَقُولَ عَلى أثَرِها (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ)، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.(p-٣١٧)

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: إلّا لِيُخْلِصُوا دِينَهم في الإقْرارِ بِنُبُوَّتِهِ.

﴿حُنَفاءَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُتَّبَعِينَ.

الثّانِي: مُسْتَقِيمِينَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبَ.

الثّالِثُ: مُخْلِصِينَ، قالَهُ خَصِيفٌ.

الرّابِعُ: مُسْلِمِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وقالَ الشّاعِرُ

؎ أخَلِيفَةَ الرَّحْمَنِ إنّا مَعْشَرٌ ∗∗∗ حُنَفاءُ نَسْجُدُ بُكْرَةً وأصِيلًا

الخامِسُ: يَعْنِي حُجّاجًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ; وقالَ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ: إذا اجْتَمَعَ الحَنِيفُ والمُسْلِمُ كانَ مَعْنى الحَنِيفِ الحاجَّ وإذا انْفَرَدَ الحَنِيفُ كانَ مَعْناهُ المُسْلِمَ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لا تُسَمِّي العَرَبُ الحَنِيفَ إلّا لِمَن حَجَّ واخْتَتَنَ.

السّادِسُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ، قالَهُ أبُو قِلابَةَ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ وذَلِكَ دِينُ الأُمَّةِ المُسْتَقِيمَةِ.

الثّانِي: وذَلِكَ دِينُ القَضاءِ القَيِّمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: وذَلِكَ الحِسابُ المُبِينُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: وذَلِكَ دِينُ مَن قامَ لِلَّهِ بِحَقِّهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Bayyinah 98:1