All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Infiṭār 82:1 Juzʾ 30 Page 587

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

When the sky breaks apart

Read in the muṣḥaf

(p-٢٢٠)سُورَةُ الِانْفِطارِ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: انْشَقَّتْ.

الثّانِي: سَقَطَتْ، قالَ الشّاعِرُ

؎ كانُوا سُعُودًا سَماءَ النّاسِ فانْفَطَرَتْ فَأصْبَحَ الشَّمْلُ لَمْ تُرْفَعْ لَهُ عُمُدُ

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَبِسَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: خُلِطَتْ فَصارَتْ بَحْرًا واحِدًا، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: وهو سَبْعَةُ أبْحُرٍ فَتَصِيرُ بَحْرًا واحِدًا.(p-٢٢١)

الثّالِثُ: فُجِّرَ عَذْبُها في مالِحِها: ومالِحُها في عَذْبِها، قالَهُ قَتادَةُ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أيْ فاضَتْ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بُحِثَتْ وثُوِّرَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ، وقالَ الفَرّاءُ: فَيُخْرَجُ ما في بَطْنِها مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وذَلِكَ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ تُخْرِجَ الأرْضُ ذَهَبَها وفِضَّتَها ثُمَّ تُخْرِجُ المَوْتى.

الثّانِي: حُرِّكَتْ لِلْبَعْثِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: بُعِثَ مَن فِيها مِنَ الأمْواتِ، قالَهُ قَتادَةُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: ما عَمِلَتْ وما تَرَكَتْ، قالَهُ أبُو رُزَيْنٍ.

الثّانِي: ما قَدَّمَتْ مِن طاعَةٍ، وأخَّرَتْ مِن حَقِّ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: ما قَدَّمَتْ مِنَ الصَّدَقاتِ وما أخَّرَتْ مِنَ المِيراثِ.

وَيُحْتَمَلُ ما قَدَّمَتْ مِن مَعْصِيَةٍ وأخَّرَتْ مِن طاعَةٍ، لِأنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الوَعِيدِ، وهَذا جَوابُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ خَبَرٌ، وجَعَلَها الحَسَنُ قَسَمًا وقَعَتْ عَلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ.

والأظْهَرُ ما عَلَيْهِ الجَماعَةُ مِن أنَّهُ خَبَرٌ ولَيْسَ بِقَسَمٍ.

﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ في الإنْسانِ ها هُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى كُلِّ كافِرٍ.

الثّانِي: أنَّهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ أبُو الأشَدِّ بْنُ كَلَدَةَ بْنِ أسَدٍ الجُمَحِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَفي الَّذِي غَرَّهُ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: عَدُّوهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: جَهْلُهُ، وهو قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ.(p-٢٢٢)

وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: إنَّهُ إمْهالُهُ.

﴿الكَرِيمِ﴾ الَّذِي يَتَجاوَزُ ويَصْفَحُ، ورَوى الحَسَنُ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لَمّا قَرَأ ﴿يا أيُّها الإنْسانُ﴾ . . الآيَةَ، قالَ: حُمْقُهُ وجَهْلُهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُها: فَسَوّى خَلْقَكَ وعَدَلَ خِلْقَتَكَ.

الثّانِي: فَسَوّى أعْضاءَكَ بِحَسْبِ الحاجَةِ وعَدَلَها في المُماثَلَةِ لا تَفْضُلُ يَدٌ عَلى يَدٍ، ولا رِجْلٌ عَلى رِجْلٍ.

الثّالِثُ: فَسَوّاكَ إنْسانًا كَرِيمًا وعَدَلَ بِكَ عَنْ أنْ يَجْعَلَكَ حَيَوانًا بَهِيمًا.

قالَ أصْحابُ الخَواطِرِ: سَوّاكَ بِالعَقْلِ وعَدَلَكَ بِالإيمانِ.

‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما شاءَ رَكَّبَكَ مِن شَبَهِ أُمٍّ أوْ أبٍ أوْ خالٍ أوْ عَمٍّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: مِن حُسْنٍ أوْ قُبْحٍ أوْ طُولٍ أوْ قِصَرٍ أوْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثى، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: في أيِّ صُورَةٍ مِن صُوَرِ الخَلْقِ رَكَّبَكَ حَتّى صِرْتَ عَلى صُورَتِكَ الَّتِي أنْتَ عَلَيْها أيُّها الإنْسانُ لا يُشْبِهُكَ شَيْءٌ مِنَ الحَيَوانِ.

وَرَوى مُوسى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَباحٍ اللَّخْمِيُّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِجَدِّهِ: «ما وُلِدَ لَكَ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما عَسى أنْ يُولَدَ لِي إمّا غُلامٌ وإمّا جارِيَةٌ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ: ومَن عَسى أنْ يُشْبِهَ؟ قالَ: إمّا أباهُ وإمّا أُمَّهُ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَها: مَهْ لا تَقُوَلَنَّ هَكَذا، إنَّ النُّطْفَةَ إذا اسْتَقَرَّتْ في الرَّحِمِ أحْضَرَها اللَّهُ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَها وبَيْنَ آدَمَ أما قَرَأتَ في كِتابِ اللَّهِ: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏» . ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:(p-٢٢٣)

أحَدُها: بِالحِسابِ والجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: بِالعَدْلِ والقَضاءِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: بِالدِّينِ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي المَلائِكَةَ، يَحْفَظُ كُلَّ إنْسانٍ مَلَكانِ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الخَيْرَ، والآخَرُ عَنْ شِمالِهِ يَكْتُبُ الشَّرَّ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: كِرامًا عَلى اللَّهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

الثّانِي: كِرامًا بِالإيمانِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: لِأنَّهم لا يُفارِقُونَ ابْنَ آدَمَ إلّا في مَوْطِنَيْنِ عِنْدَ الغائِطِ وعِنْدَ الجِماعِ يُعْرِضانِ عَنْهُ ويَكْتُبانِ ما تَكَلَّمَ بِهِ، فَلِذَلِكَ كُرِهَ الكَلامُ عِنْدَ الغائِطِ والجِماعِ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: كِرامًا لِأداءِ الأمانَةِ فِيما يَكْتُبُونَهُ مِن عَمَلِهِ فَلا يَزِيدُونَ فِيهِ ولا يَنْقُصُونَ مِنهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Infiṭār 82:1