All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Isrāʾ 17:1 Juzʾ 15 Page 282

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Exalted is He who took His Servant by night from al-Masjid al-Haram to al-Masjid al-Aqsa, whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing, the Seeing.

Read in the muṣḥaf

(p-٢٢٣)سُورَةُ الإسْراءِ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا ثَمانِيَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أمّا قَوْلُهُ ‏‏‏‏ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى مِنَ السُّوءِ، وقِيلَ بَلْ نَزَّهَ نَفْسَهُ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ في إسْراءِ عَبْدِهِ تَأْثِيرٌ.

الثّانِي: مَعْناهُ بَرَّأهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ السُّوءِ، وقَدْ قالَ الشّاعِرُ:

؎ أقُولُ لَمّا جاءَنِي فَخْرُهُ سُبْحانَ مِن عَلْقَمَةَ الفاخِرِ

وَهُوَ ذِكْرُ تَعْظِيمٍ لِلَّهِ لا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ، وإنَّما ذَكَرَهُ الشّاعِرُ عَلى طَرِيقِ النّادِرِ، وهُوَ

(p-٢٢٤)مِنَ السَّبْحِ في التَّعْظِيمِ وهو الجَرْيُ فِيهِ إلى أبْعَدِ الغاياتِ.

وَذَكَرَ أبانُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أنَّها كَلِمَةٌ بِالنَّبَطِيَّةِ (شُبْهانَكَ) . وقَدْ ذَكَرَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: إنَّ سُبْحانَ في هَذا المَوْضِعِ بِمَعْنى عَجَبٌ، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: عَجَبٌ مِنَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا، وقَدْ وافَقَ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ سِيبَوَيْهِ وقُطْرُبٌ، وجَعَلَ البَيْتَ شاهِدًا عَلَيْهِ، وأنَّ مَعْناهُ عَجَبٌ مِن عَلْقَمَةَ الفاخِرِ.

وَوَجْهُ هَذا التَّأْوِيلِ أنَّهُ إذا كانَ مُشاهَدَةُ العَجَبِ سَبَبًا لِلتَّسْبِيحِ صارَ التَّسْبِيحُ تَعَجُّبًا فَقِيلَ عَجَبٌ، ومِثْلُهُ قَوْلُ بَشّارٍ:

؎ تُلْقِي بِتَسْبِيحَةٍ مِن حَيْثُما انْصَرَفَتْ ∗∗∗ وتَسْتَفِزُّ حَشا الرّائِي بِإرْعادِ

وَقَدْ جاءَ التَّسْبِيحُ في الكَلامِ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ يُسْتَعْمَلَ في مَوْضِعِ الصَّلاةِ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الصّافّاتِ: ١٤٣] أيْ مِنَ المُصَلِّينَ.

الثّانِي: أنْ يُسْتَعْمَلَ في الِاسْتِثْناءِ، كَما قالَ بَعْضُهم في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [القَلَمِ: ٢٨] أيْ لَوْلا تَسْتَثْنُونَ.

الثّالِثُ: النُّورُ، لِلْخَبَرِ المَرْوِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (لَأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وجْهِهِ)» أيْ نُورُ وجْهِهِ.

الرّابِعُ: التَّنْزِيهُ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّسْبِيحِ فَقالَ: (تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى عَنِ السُّوءِ)» . وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، والسُّرى: سَيْرُ اللَّيْلِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ ولَيْلَةٍ ذاتِ نَدًى سَرَيْتُ ∗∗∗ ولَمْ يَلِتْنِي مِن سُراها لَيْتُ

وَقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

(p-٢٢٥)أحَدُهُما: يَعْنِي مِنَ الحَرَمِ، والحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ.

وَكانَ ﷺ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ نائِمًا في بَيْتِ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي طالِبٍ، رَوى ذَلِكَ أبُو صالِحٍ عَنْ أُمِّ هانِئٍ.

الثّانِي: أنَّهُ أسْرى بِهِ مِنَ المَسْجِدِ، وفِيهِ كانَ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ رَوى ذَلِكَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ إسْرائِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُسْرِيَ بِجِسْمِهِ ورُوحِهِ، رَوى ذَلِكَ ابْنُ المُسَيِّبِ وأبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وأبُو هُرَيْرَةَ وحُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ.

واخْتَلَفَ قائِلُو ذَلِكَ هَلْ دَخَلَ بَيْتَ المَقْدِسِ وصَلّى فِيهِ أمْ لا ؟ فَرَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّهُ صَلّى فِيهِ بِالأنْبِياءِ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إلى السَّماءِ، ثُمَّ رُجِعَ بِهِ إلى المَسْجِدِ الحَرامِ فَصَلّى فِيهِ صَلاةَ الصُّبْحِ مِن صَبِيحَةِ لَيْلَتِهِ.

وَرَوى حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ أنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَ المَقْدِسِ ولَمْ يُصَلِّ فِيهِ ولا نَزَلَ عَنِ البُراقِ حَتّى عُرِجَ بِهِ، ثُمَّ عادَ إلى مُلْكِهِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ ولَمْ يُسْرَ بِجِسْمِهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: ما فُقِدَ جَسَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَكِنَّ اللَّهَ أسْرى بِرُوحِهِ.

وَرُوِيَ عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: كانَتْ رُؤْيا مِنَ اللَّهِ تَعالى صادِقَةً، وكانَ الحَسَنُ

(p-٢٢٦)يَتَأوَّلُ قَوْلَهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسْراءِ: ٦٠] أنَّها في المِعْراجِ؛ لِأنَّ المُشْرِكِينَ كَذَّبُوا ذَلِكَ وجَعَلُوا يَسْألُونَهُ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ وما رَأى في طَرِيقِهِ فَوَصَفَهُ لَهم، ثُمَّ ذَكَرَ لَهم أنَّهُ رَأى في طَرِيقِهِ قَعْبًا مُغَطًّى مَمْلُوءًا ماءً، فَشَرِبَ الماءَ ثُمَّ غَطّاهُ كَما كانَ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهم صِفَةَ إبِلٍ كانَتْ لَهم في طَرِيقِ الشّامِ تَحْمِلُ مَتاعًا، وأنَّها تَقْدُمُ يَوْمَ كَذا مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَقْدُمُها جَمَلٌ أوْرَقُ; فَخَرَجُوا في ذَلِكَ اليَوْمِ يَسْتَقْبِلُونَها، فَقالَ قائِلٌ مِنهُمْ: هَذِهِ واللَّهِ الشَّمْسُ قَدْ أشْرَقَتْ ولَمْ تَأْتِ، وقالَ آخَرُ: هَذِهِ واللَّهِ العِيرُ يَقْدُمُها جَمَلٌ أوْرَقُ كَما قالَ مُحَمَّدٌ.

وَفي هَذا دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ الأوَّلِ أنَّهُ أُسْرِيَ بِجِسْمِهِ ورُوحِهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ، وهو مَسْجِدُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ وسُمِّيَ الأقْصى لِبُعْدِ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ المَسْجِدِ الحَرامِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالثِّمارِ ومَجارِي الأنْهارِ.

الثّانِي: بِمَن جُعِلَ حَوْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ؛ ولِهَذا جَعَلَهُ مُقَدَّسًا.

وَرَوى مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: يا شامُ أنْتِ

(p-٢٢٧)صَفْوَتِي مِن بِلادِي وأنا سائِقٌ إلَيْكِ صَفْوَتِي مِن عِبادِي)» . ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الآياتِ الَّتِي أراهُ في هَذا المَسْرى أنْ أسْرى بِهِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى في لَيْلَةٍ، وهي مَسِيرَةُ شَهْرٍ.

الثّانِي: أنَّهُ أراهُ في هَذا المَسْرى آياتٍ.

وَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما أراهُ مِنَ العَجائِبِ الَّتِي فِيها اعْتِبارٌ.

الثّانِي: مَن أُرِيَ مِنَ الأنْبِياءِ حَتّى وصَفَهم واحِدًا واحِدًا.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وصَفَ نَفْسَهُ في هَذِهِ الحالِ بِالسَّمِيعِ والبَصِيرِ، وإنْ كانَتا مِن صِفاتِهِ اللّازِمَةِ لِذاتِهِ في الأحْوالِ كُلِّها لِأنَّهُ حَفِظَ رَسُولَهُ عِنْدَ إسْرائِهِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَلا يَضُرُّ ألّا يُبْصِرَ فِيها، وسَمِعَ دُعاءَهُ فَأجابَهُ إلى ما سَألَ، فَلِهَذَيْنَ وصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ بِالسَّمِيعِ البَصِيرِ.

الثّانِي: أنَّ قَوْمَهُ كَذَّبُوهُ عَنْ آخِرِهِمْ بِإسْرائِهِ، فَقالَ: السَّمِيعُ يَعْنِي لِما يَقُولُونَهُ مِن تَصْدِيقٍ أوْ تَكْذِيبٍ، البَصِيرُ لِما يَفْعَلُهُ مِنَ الإسْراءِ والمِعْراجِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:1