All commentaries

تفسير القرآن

Al-Samʿānī

أبو المظفر السمعاني (ت ٤٨٩ هـ)

Short and steady — the plain meaning, with the reports that bear on it and little else.

Al-Isrāʾ 17:1 Juzʾ 15 Page 282

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Exalted is He who took His Servant by night from al-Masjid al-Haram to al-Masjid al-Aqsa, whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing, the Seeing.

Read in the muṣḥaf

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

تَفْسِير سُورَة بني إِسْرَائِيل

وَهِي مَكِّيَّة إِلَّا خمس آيَات، سنذكرها فِي موَاضعهَا.

وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: سُورَة بني إِسْرَائِيل والكهف وَمَرْيَم وطه من تلادي، وَهن من الْعتاق الأول.

قَوْله تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ سُبْحَانَ: تَنْزِيه الله من كل سوء، وَحَقِيقَته تَعْظِيم الله بِوَصْف الْمُبَالغَة، وَوَصفه بِالْبَرَاءَةِ من كل نقص.

وَكلمَة سُبْحَانَ؛ كلمة ممتنعة لَا يحوز أَن يُوصف بهَا غير الله؛ لِأَن الْمُبَالغَة فِي التَّعْظِيم لَا تلِيق لغير الله، وَلَا تَنْصَرِف حسب مَا ينْصَرف كثير من المصادر؛ لِأَنَّهُ لما لم يستقم الْوَصْف بِهِ لغير الله، وَلم تتصرف جهاته لزم أَيْضا منهاجا وَاحِدًا فِي الصّرْف.

وَأما التَّسْبِيح فِي الْقُرْآن على وُجُوه: قد ورد بِمَعْنى الصَّلَاة، قَالَ الله تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أَي: من الْمُصَلِّين.

وَورد بِمَعْنى الِاسْتِثْنَاء، قَالَ الله تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَي: تستثنون.

وَورد بِمَعْنى التَّنْزِيه. وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، وَورد فِي الْخَبَر بِمَعْنى النُّور، وَهُوَ فِي الْخَبَر الَّذِي قَالَ: " لأحرقت سبحات وَجهه مَا أدْركهُ بَصَره " أَي: نور وَجهه، وَقد ورد فِي الْخَبَر عَن النَّبِي " أَنه فسر سُبْحَانَ الله ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بتنزيه الله من كل سوء ".

وَقَوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُقَال: أسرى بِهِ إِذا سيره لَيْلًا، وَكَذَا سرى بِهِ. قَالَ الشَّاعِر:

(وَلَيْلَة ذَات ندى سريت ... وَلم يلتني عَن سراها لَيْت)

وَقَوله: ‏‏‏‏‏‏ أَي: بِمُحَمد، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله اتَّخَذَنِي عبدا قبل أَن يتخذني رَسُولا ".

وَقَوله: ‏‏ ذكر لَيْلًا؛ لينبه أَنه كَانَ فِي طَائِفَة مِنْهُ.

وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " أسرى بِعَبْدِهِ من اللَّيْل ". وَقَوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اخْتلفُوا فِي الْموضع الَّذِي أسرِي مِنْهُ برَسُول الله؛ فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه من الْمَسْجِد الْحَرَام، وَعَلِيهِ يدل ظَاهر الْآيَة.

وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ الباقر: أَن النَّبِي قَالَ: " كنت نَائِما فِي الْحجر، فَأَتَانِي جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - وحركني حَرَكَة لَطِيفَة، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، قُم وافدا إِلَى رَبك ".

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه أسرى بِهِ من بَيت أم هَانِيء بنت أبي طَالب، وَهَذَا فِي رِوَايَة أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس.

وَاخْتلف القَوْل فِي الْوَقْت الَّذِي أسرى بِهِ؛ قَالَ مقَاتل: كَانَ قبل الْهِجْرَة بِسنة، وَيُقَال: إِنَّه كَانَ فِي رَجَب، وَيُقَال: فِي رَمَضَان. وَقَالَ بَعضهم أسرى بِهِ وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَخمسين سنة وَتِسْعَة أشهر وَثَمَانِية وَعشْرين يَوْمًا، وَالله أعلم.

وَقَوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: إِلَى مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس، وَسَماهُ الْأَقْصَى لبعده من الْمَسْجِد الْحَرَام.

وَقَوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: بِالْمَاءِ وَالشَّجر، وَقيل: باركنا حوله؛ لِأَنَّهُ (مَوَاضِع) الْأَنْبِيَاء ومهبط الْمَلَائِكَة.

قَوْله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أَي: من عجائب قدرتنا، وَقد رأى هُنَاكَ الْأَنْبِيَاء، وَرَأى آثَارهم.

وَقَوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ - ذكر السَّمِيع هَا هُنَا لينبه على أَنه الْمُجيب لدعائه، وَذكر الْبَصِير لينبه على أَنه كَانَ الْحَافِظ لَهُ فِي ظلمَة اللَّيْل.

وَأما الْكَلَام فِي الْإِسْرَاء فَاخْتلف القَوْل على أَنه أسرِي بجسمه وروحه أم بِرُوحِهِ؟ فالأكثرون على أَنه أسرِي بجسمه وروحه جَمِيعًا. وَعَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَت: مَا فقد جسم رَسُول الله وَإِنَّمَا أسرِي بِرُوحِهِ؟

وَقد تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار الصَّحِيحَة على مَا يُوَافق القَوْل الأول، وأتمها حَدِيث أنس عَن مَالك بن صعصعة، عَن النَّبِي، وَفِيه: أَنه أسرِي بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ مِنْهُ إِلَى السَّمَاء، واستفتح جِبْرِيل السَّمَاء الدُّنْيَا، فَقيل لَهُ: وَمن مَعَك؟ فَقَالَ: مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام.

فَقَالُوا: أوبعث؟ قَالَ: نعم.

قَالُوا: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ، وَهَكَذَا فِي كل سَمَاء، وَذكر فِيهِ: أَنه رأى فِي السَّمَاء الدُّنْيَا آدم - عَلَيْهِ السَّلَام - وَفِي السَّمَاء الثَّانِيَة ابْني الْخَالَة عِيسَى وَيحيى، وَفِي السَّمَاء الثَّالِثَة يُوسُف، وَفِي السَّمَاء الرَّابِعَة إِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام، وَفِي السَّمَاء الْخَامِسَة هَارُون، وَفِي السَّمَاء السَّادِسَة مُوسَى، وَفِي السَّمَاء السَّابِعَة إِبْرَاهِيم، وَفِيه أَنه قَالَ: " رفعت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى، فَإِذا أوراقها كآذان الفيلة، وَإِذا نبقها كقلال هجر، وَرَأَيْت أَرْبَعَة أَنهَار يخرج من أَصْلهَا نهران باطنان ونهران ظاهران؛ فَأَما الباطنان فِي الْجنَّة، وَأما الظاهران: فالنيل والفرات وَذكر فِيهِ أَن الله تَعَالَى فرض عَلَيْهِ خمسين صَلَاة. . الْقِصَّة بِطُولِهَا إِلَى أَن ردَّتْ إِلَى الْخمس.

وَقد روى شبها بِهَذِهِ الْقِصَّة جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم: ابْن عَبَّاس، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَغَيرهم.

وروى معمر عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي " أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام جَاءَ بِالْبُرَاقِ مسرجا مُلجمًا، فَأَرَادَ الرَّسُول أَن يركبهَا فاستعصت عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا جِبْرِيل: وَالله مَا ركبك أحد أكْرم على الله مِنْهُ فَارْفض بِهِ عرقا ". ذكره أَبُو عِيسَى فِي جَامعه.

وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أتيت بِدَابَّة دون البغلة وَفَوق الْحمار، خطوها عِنْد مُنْتَهى بصرها ". وَثَبت أَيْضا عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " رَأَيْت مُوسَى لَيْلَة أسرِي بِي، كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة، وَرَأَيْت عِيسَى ربعَة أَحْمَر، كَأَنَّهُ خرج من ديماس، وَرَأَيْت ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إِبْرَاهِيم وصاحبكم أشبه النَّاس بِهِ ".

وَفِي هَذَا الْخَبَر أَنه قَالَ: " أتيت بإناءين فِي أَحدهمَا لبن، وَفِي الآخر خمر، فَأخذت اللَّبن وشربته، فَقَالَ جِبْرِيل: أصبت الْفطْرَة، أما إِنَّك لَو أخذت الْخمر غوت أمتك ".

وَفِي الْقِصَّة: أَنه لما أصبح تحدث النَّاس بمسراه، [ففتن] كثير من النَّاس، وارتد جمَاعَة مِمَّن آمن بِهِ وَصدق، وَجَاء الْمُشْركُونَ إِلَى أبي بكر - رَضِي الله عَنهُ - وَقَالُوا لَهُ: أَلا ترى إِلَى صَاحبك يحدث أَنه أسرِي بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَرجع من ليلته، وَنحن نضرب أكباد الْإِبِل شهرا حَتَّى نصل إِلَيْهِ! فَقَالَ أَبُو بكر: إِن كَانَ قَالَ ذَلِك فقد صدق، فَقَالُوا لَهُ: أَتصدق بِمثل هَذَا؟ قَالَ: نعم، وَأكْثر مِنْهُ، فَأَنا أصدقه أَنه يَأْتِيهِ خبر السَّمَاء فِي غدْوَة أَو رَوْحَة.

وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كنت قَائِما فِي الْحجر، فَرفع لي بَيت الْمُقَدّس (فَجعلت أنعته) لَهُم " وَهَذَا حِين سَأَلُوهُ عَن وَصفه.

وَفِي الْقِصَّة: أَن الْمُشْركين سَأَلُوهُ عَن ركب لَهُم فِي الطَّرِيق فَقَالَ: قد بلغ مَوضِع كَذَا، ويقدمه جمل أَوْرَق، قَالُوا: وَمَتى يصل؟ قَالَ: مَعَ طُلُوع الشَّمْس، فَخرج بَعضهم يرتقبون العير، وَبَعْضهمْ يرتقبون طُلُوع الشَّمْس، فَقَالَ أُولَئِكَ: هَذَا العير قد أقبل، وَقَالَ هَؤُلَاءِ: هَذِه الشَّمْس قد طلعت.

وَرُوِيَ أَنه قَالَ: " مَرَرْت بِإِنَاء مغطى وَهُوَ ملآن مَاء فَشَرِبت بعضه وَتركته " فَسئلَ الركب عَن ذَلِك فَأخْبرُوا بصورته.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:1