All commentaries

تفسير القرآن

Al-Samʿānī

أبو المظفر السمعاني (ت ٤٨٩ هـ)

Short and steady — the plain meaning and the reports behind it.

In this edition: Every sūrah but 18

Al-Kawthar 108:1 Juzʾ 30 Page 602

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
تفسير القرآن Al-Samʿānī

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير سُورَة الْكَوْثَر

وَهِي مَكِّيَّة

روى الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ: " بَينا رَسُول الله ذَات يَوْم بَين أظهرنَا، إِذا أغفى إغْفَاءَة، ثمَّ رفع رَأسه مُتَبَسِّمًا، فَقلت: مَا أضْحكك يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: أنزلت عليَّ آنِفا سُورَة " فَقَرَأَ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فَصلي لِرَبِّك وانحر إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ ثمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَر؟ قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم.

قَالَ: فَإِنَّهُ نهر وعدنيه رَبِّي خيرا كثيرا، هُوَ حَوْضِي ترد عَلَيْهِ أمتِي يَوْم الْقِيَامَة، آنيته عدد نُجُوم السَّمَاء، فيختلج العَبْد مِنْهُم، فَأَقُول: رب إِنَّه من أمتِي، فَيَقُول: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك ".

رَوَاهُ مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، عَن عَليّ بن مسْهر عَن الْمُخْتَار بن فلفل.

قَوْله تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قد بَينا.

وروى همام، عَن قَتَادَة عَن أنس أَن رَسُول الله قَالَ: " بَينا أَنا أَسِير فِي الْجنَّة إِذا بنهر حافتاه قباب اللُّؤْلُؤ المجوف، فَقلت: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ فَقَالَ: هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك رَبك، فَضرب الْملك بِيَدِهِ، فَإِذا طينه مسك أذفر ".

قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو الْحسن بن النقور، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن حبابة، أخبرنَا الْبَغَوِيّ، أخبرنَا هدبة، عَن همام.. الحَدِيث.

وَأخرجه البُخَارِيّ عَن هدبة، وَذكره أَبُو عِيسَى فِي كِتَابه بروايته عَن قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله: " بَينا أَنا أَسِير فِي الْجنَّة إِذا عرض [لي] نهر حافتاه قباب اللُّؤْلُؤ، قلت للْملك: مَا هَذَا؟ قَالَ هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي أعطاكه الله، قَالَ: ثمَّ ضرب بِيَدِهِ إِلَى طينه فاستخرج مسكا، ثمَّ رفعت لي (سِدْرَة الْمُنْتَهى) فَرَأَيْت عِنْدهَا نورا عَظِيما ".

قَالَ: وَهُوَ حَدِيث حسن صَحِيح، وروى أَيْضا بطرِيق [محَارب] بن دثار عَن عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله: " الْكَوْثَر نهر فِي الْجنَّة، حافتاه من ذهب وَمَجْرَاهُ على الدّرّ والياقوت، [و] ترتبه أطيب من الْمسك، وماؤه أحلى من الْعَسَل، وأبيض من الثَّلج ".

قَالَ: هُوَ حَدِيث حسن.

وَفِي بعض التفاسير بِرِوَايَة عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَن النَّبِي قَالَ: " من أَرَادَ أَن يسمع خرير الْكَوْثَر، فَلْيدْخلْ أُصْبُعه فِي أُذُنه ".

وَهُوَ غَرِيب جدا.

وَفِي الْكَوْثَر قَول آخر، وَهُوَ أَنه الْخَيْر الْكثير، فَهُوَ فوعل من الْكَثْرَة، وَقد أعْطى الله رَسُوله مُحَمَّدًا من الْخَيْر مَا لَا يُحْصى وَلَا يعد كَثْرَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: هُوَ الْقُرْآن، وَقيل: الْعلم وَالْقُرْآن.