All commentaries

تفسير القرآن

Al-Samʿānī

أبو المظفر السمعاني (ت ٤٨٩ هـ)

Short and steady — the plain meaning and the reports behind it.

In this edition: Every sūrah but 18

Al-Ikhlāṣ 112:1 Juzʾ 30 Page 604

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
تفسير القرآن Al-Samʿānī

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

.

تَفْسِير سُورَة الْإِخْلَاص

وَهِي مَدَنِيَّة

وَقيل: إِنَّهَا مَكِّيَّة

يزِيد بن كيسَان، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله: " احشدوا أَقرَأ عَلَيْكُم ثلث الْقُرْآن فَخرج رَسُول الله، فَقَرَأَ عَلَيْهِم: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ثمَّ دخل بَيته قَالَ: فَقَالَ الْقَوْم: قَالَ لنا رَسُول الله: احشدوا أَقرَأ عَلَيْكُم ثلث الْقُرْآن فَقَرَأَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ثمَّ دخل، مَا هَذَا إِلَّا شَيْء؟ قَالَ: فَسَمعَهَا فَخرج إِلَيْنَا فَقَالَ: إِن هَذِه السُّورَة تعدل ثلث الْقُرْآن " رَوَاهُ مُسلم فِي كِتَابه عَن مُحَمَّد بن حَاتِم وَيَعْقُوب الدَّوْرَقِي، عَن يحيى بن سعيد، عَن (يزِيد) بن كيسَان.. الحَدِيث.

وروى إِسْمَاعِيل بن أبي (زِيَاد) عَن جُوَيْبِر، عَن الضَّحَّاك، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخلت الْيَهُود على نَبِي الله فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد، صف لنا رَبك، وانسبه لنا فقد وصف نَفسه فِي التَّوْرَاة ونسبها فارتعد رَسُول الله حَتَّى خر مغشيا عَلَيْهِ، فَقَالَ: " كَيفَ تسألونني عَن صفة رَبِّي وَنسبه، وَلَو سَأَلْتُمُونِي أَن أصف لكم الشَّمْس لم أقدر عَلَيْهِ "، فهبط جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، قل لَهُم: الله أحد الله الصَّمد لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد أَي: لَيْسَ بوالد وَلَا بمولود، وَلَيْسَ لَهُ. شَبيه من خلقه ".

قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث الشَّيْخ الْعَفِيف أَبُو عَليّ بن بنْدَار بهمدان بِإِسْنَادِهِ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي زِيَاد.. الحَدِيث.

وَفِي بعض (الْأَخْبَار): أَن سُورَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ وَسورَة قل هُوَ الله أَحدهمَا المقشقشتان أَي: تبرئان من الشّرك والنفاق، وَيُقَال: قشقش الْمَرِيض من علته إِذا برأَ، وَسميت السُّورَة سُورَة الْإِخْلَاص لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا وصف الرب عَن اسْمه وَلَيْسَ فِيهَا أَمر وَلَا نهى وَلَا وعد وَلَا وَعِيد.

وَذكر أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه بِرِوَايَة أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن الرّبيع بن أنس، عَن أبي الْعَالِيَة، عَن أبي بن كَعْب أَن الْمُشْركين قَالُوا: يَا رَسُول الله، انسب لنا رَبك، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد لم يلد وَلم يُولد﴾ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْء يُولد إِلَّا سيموت، وَلَيْسَ شَيْء يَمُوت إِلَّا سيورث، وَإِن الله لَا يَمُوت وَلَا يُورث، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ قَالَ: لم يكن لَهُ شَبيه وَلَا عدل، وَلَيْسَ كمثله شَيْء.

قَوْله تَعَالَى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أَي: قل هُوَ الله الْوَاحِد، أحد بِمَعْنى الْوَاحِد، وَقد فرق بَين الْأَحَد وَالْوَاحد.

وَقيل: إِن الْأَحَد أبلغ من الْوَاحِد، يُقَال: فلَان لَا يقاومه أحد نفيا للْكُلّ، وَيُقَال: لَا يقاومه وَاحِد، وَيجوز أَن يقاومه اثْنَان، وَأَيْضًا فَإِن الْوَاحِد يكون الَّذِي يَلِيهِ الثَّانِي وَالثَّالِث فِي الْعدَد، والأحد لَا يكون بِمَعْنى هَذَا الْحَال، وَأكْثر الْمُفَسّرين أَنه بِمَعْنى الْوَاحِد.

وَقَوله: ‏‏ الِابْتِدَاء فِيهِ اسْم مُضْمر، كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن الَّذِي سَأَلْتُمُونِي عَنهُ هُوَ الله الْوَاحِد، فَيكون قَوْله: ‏‏ ‏‏‏ تبيينا وكشفا لاسم الْمُضمر فِي قَوْله: ‏‏.