All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ar-Raʿd 13:2 Juzʾ 13 Page 249

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

It is Allah who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne and made subject the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ هو ابْتِداءُ المَقْصُودِ مِنَ السُّورَةِ وما قَبْلَهُ بِمَنزِلَةِ الدِّيباجَةِ مِنَ الخُطْبَةِ، ولِذا تَجِدُ الكَلامَ في هَذا الغَرَضِ قَدْ طالَ واطَّرَدَ.

ومُناسَبَةُ هَذا الِاسْتِئْنافِ لِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الرعد: ١]؛ لِأنَّ أصْلَ كُفْرِهِمْ بِالقُرْآنِ ناشِئٌ عَنْ تَمَسُّكِهِمْ بِالكُفْرِ وعَنْ تَطَبُّعِهِمْ بِالِاسْتِكْبارِ والإعْراضِ عَنْ دَعْوَةِ الحَقِّ.

صفحة ٨٠
والِافْتِتاحُ بِاسْمِ الجَلالَةِ دُونَ الضَّمِيرِ الَّذِي يَعُودُ إلى (رَبِّكَ) لِأنَّهُ مُعَيَّنٌ بِهِ لا يَشْتَبِهُ غَيْرُهُ مِن آلِهَتِهِمْ لِيَكُونَ الخَبَرُ المَقْصُودُ جارِيًا عَلى مُعَيَّنٍ لا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ إبْلاغًا في قَطْعِ شائِبَةِ الإشْراكِ.
والَّذِي رَفَعَ هو الخَبَرُ. وجُعِلَ اسْمَ مَوْصُولٍ لِكَوْنِ الصِّلَةِ مَعْلُومَةَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ مَن تَثْبُتُ لَهُ هو المُتَوَحِّدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ إذْ لا يَسْتَطِيعُ مِثْلَ تِلْكَ الصِّلَةِ غَيْرُ المُتَوَحِّدِ ولِأنَّهُ مُسَلَّمٌ لَهُ ذَلِكَ ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لِيَقُولُنَّ اللَّهُ. والسَّماواتُ تَقَدَّمَتْ مِرارًا، وهي الكَواكِبُ السَّيّارَةُ وطَبَقاتُ الجَوِّ الَّتِي تَسْبَحُ فِيها.

ورَفَعَها: خَلَقَها مُرْتَفِعَةً، كَما يُقالُ: وسِّعْ طَوْقَ الجُبَّةِ وضَيِّقْ كُمَّها، لا تُرِيدُ وُسِّعْهُ بَعْدَ أنْ كانَ ضَيِّقًا ولا ضَيِّقْهُ بَعْدَ أنْ كانَ واسِعًا وإنَّما يُرادُ اجْعَلْهُ واسِعًا واجْعَلْهُ ضَيِّقًا، فَلَيْسَ المُرادُ أنَّهُ رَفَعَها بَعْدَ أنْ كانَتْ مُنْخَفِضَةً.

والعَمَدُ: جَمْعُ عِمادٍ، مِثْلُ إهابٍ وأُهُبٍ، والعامِدُ: ما تُقامُ عَلَيْهِ القُبَّةُ والبَيْتُ. وجُمْلَةُ (تَرَوْنَها) في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ السَّماواتِ، أيْ لا شُبْهَةَ في كَوْنِها بِغَيْرِ عَمَدٍ.

والقَوْلُ في مَعْنى ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الأعْرافِ وفي سُورَةِ يُونُسَ.

وكَذَلِكَ الكَلامُ عَلى سَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤] في سُورَةِ الأعْرافِ.

والجَرْيُ: السَّيْرُ السَّرِيعُ. وسَيْرُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ في مَسافاتٍ شاسِعَةٍ، فَهو أسْرَعُ التَّنَقُّلاتِ في بابِها وذَلِكَ سَيْرُها في مَداراتِها.

صفحة ٨١
واللّامُ لِلْعِلَّةِ. والأجَلُ: هو المُدَّةُ الَّتِي قَدَّرَها اللَّهُ لِدَوامِ سَيْرِها، وهي مُدَّةُ بَقاءِ النِّظامِ الشَّمْسِيِّ الَّذِي إذا اخْتَلَّ انْتَثَرَتِ العَوالِمُ وقامَتِ القِيامَةُ.
والمُسَمّى: أصْلُهُ المَعْرُوفُ بِاسْمِهِ، وهو هُنا كِنايَةٌ عَنِ المُعَيَّنِ المُحَدَّدِ إذِ التَّسْمِيَةُ تَسْتَلْزِمُ التَّعْيِينَ والتَّمْيِيزَ عَنِ الِاخْتِلاطِ.

* * *
‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةُ (يُدَبِّرُ الأمْرَ) في مَوْضِعِ الحالِ مِنِ اسْمِ الجَلالَةِ. وجُمْلَةُ يُفَصِّلُ الآياتِ حالٌ ثانِيَةٌ تُرِكَ عَطْفُها عَلى الَّتِي قَبْلَها لِتَكُونَ عَلى أُسْلُوبِ التَّعْدادِ والتَّوْقِيفِ وذَلِكَ اهْتِمامٌ بِاسْتِقْلالِها. وتَقَدَّمَ القَوْلُ عَلى يُدَبِّرُ الأمْرَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ [يونس: ٣١] في سُورَةِ يُونُسَ. وتَفْصِيلُ الآياتِ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ١] في طالِعَةِ سُورَةِ هُودٍ.
ووَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُما هُنا أنَّ تَدْبِيرَ الأمْرِ يَشْمَلُ تَقْدِيرَ الخَلْقِ الأوَّلِ والثّانِي فَهو إشارَةٌ إلى التَّصَرُّفِ بِالتَّكْوِينِ لِلْعُقُولِ والعَوالِمِ، وتَفْصِيلُ الآياتِ مُشِيرٌ إلى التَّصَرُّفِ بِإقامَةِ الأدِلَّةِ والبَراهِينِ، وشَأْنُ مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ أنْ يُفِيدَ اهْتِداءَ النّاسِ إلى اليَقِينِ بِأنَّ بَعْدَ هَذِهِ الحَياةِ حَياةً أُخْرى؛ لِأنَّ النَّظَرَ بِالعَقْلِ في المَصْنُوعاتِ وتَدْبِيرَها يَهْدِي إلى ذَلِكَ، وتَفْصِيلُ الآياتِ والأدِلَّةِ يُنَبِّهُ العُقُولَ ويُعِينُها عَلى ذَلِكَ الِاهْتِداءِ ويُقَرِّبُهُ. وهَذا قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِ في سُورَةِ يُونُسَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٣] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٤]، وهَذا مِن إدْماجِ غَرَضٍ في أثْناءِ غَرَضٍ آخَرَ؛ لِأنَّ الكَلامَ جارٍ عَلى إثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ. وفي أدِلَّةِ الوَحْدانِيَّةِ دَلالَةٌ عَلى البَعْثِ أيْضًا.

صفحة ٨٢
وصِيغَ (يُدَبِّرُ) و(يُفَصِّلُ) بِالمُضارِعِ عَكْسَ قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ لِأنَّ التَّدْبِيرَ والتَّفْصِيلَ مُتَجَدِّدٌ مُتَكَرِّرٌ بِتَجَدُّدِ تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِالمَقْدُوراتِ. وأمّا رَفْعُ السَّماواتِ وتَسْخِيرُ الشَّمْسِ والقَمَرِ فَقَدْ تَمَّ واسْتَقَرَّ دُفْعَةً واحِدَةً.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:2