All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Ar-Raʿd 13:2 Juzʾ 13 Page 249

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

It is Allah who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne and made subject the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (p-3)أيْ: خَلَقَهُنَّ مُرْتَفِعاتٍ، عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِمْ: سُبْحانَ مَن كَبَّرَ الفِيلَ، وصَغَّرَ البَعُوضَ. لا أنَّهُ رَفَعَها بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ والجُمْلَةُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرٌ. كَقَوْلِهِ: وهو الَّذِي مَدَّ الأرْضَ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بِغَيْرِ دَعائِمَ. جَمْعُ عِمادٍ: كَإهابٍ وأهَبٍ. وهو ما يُعْمَدُ بِهِ. أيْ: يُسْنَدُ. يُقالُ: عَمَدْتُ الحائِطَ، أيْ: أدَعَمْتُهُ. وقُرِئَ: (عُمُدٍ) عَلى جَمْعِ عَمُودٍ، بِمَعْنى: عِمادٍ كَرُسُلٍ ورَسُولٍ، وإيرادُ صِيغَةِ الجَمْعِ لِجَمْعِ السَّمَواتِ لا لِأنَّ المَنفِيَّ عَنْ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها عَمَدٌ لا عِمادٌ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ اسْتُشْهِدَ بِهِ عَلى ما ذُكِرَ مِن رَفْعِ السَّمَواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وقِيلَ: صِفَةٌ لِعَمَدٍ جِيءَ بِها إيهامًا، لِأنَّ لَها عَمَدًا غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ، هي قُدْرَةُ اللَّهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏، أيِ: اسْتَوْلى ‏ ‏‏‏‏‏‏ بِالحِفْظِ والتَّدْبِيرِ، أوِ اسْتَوى أمْرُهُ. وعَنْ أصْحابِنا أنَّ الِاسْتِواءَ عَلى العَرْشِ صِفَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِلا كَيْفٍ، وأيًّا ما كانَ فَلَيْسَ المُرادُ بِهِ القَصْدَ إلى إيجادِ العَرْشِ، وخَلْقِهِ، فَلا حاجَةَ إلى جَعْلِ كَلِمَةِ "ثُمَّ" لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ذَلَّلَهُما، وجَعَلَهُما طائِعَيْنِ لِما أُرِيدَ مِنهُما مِنَ الحَرَكاتِ وغَيْرِها.

‏ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ ‏‏‏ حَسْبَما أُرِيدَ مِنها ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ. فِيها تَتِمُّ دَوْرَتُهُ كالسَّنَةِ لِلشَّمْسِ، والشَّهْرِ لِلْقَمَرِ؛ فَإنَّ كُلًّا مِنهُما يَجْرِي كُلَّ يَوْمٍ عَلى مَدارِ مُعَيَّنٍ مِنَ المَداراتِ اليَوْمِيَّةِ، أوْ لِمُدَّةٍ يَنْتَهِي فِيها حَرَكاتُهُما، ويَخْرُجُ جَمِيعُ ما أُرِيدَ مِنهُما مِنَ القُوَّةِ إلى الفِعْلِ، أوْ لِغايَةٍ يَتِمُّ عِنْدَها ذَلِكَ. والجُمْلَةُ بَيانٌ لِحِكَمِ تَسْخِيرِهِما.

‏‏‏‏ بِما صَنَعَ مِنَ الرَّفْعِ والِاسْتِواءِ والتَّسْخِيرِ، أيْ: يَقْضِي، ويُقَدِّرُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَصْلَحَةُ.

‏‏‏‏ أمْرَ الخَلْقِ كُلِّهِ، وأمْرَ مَلَكُوتِهِ ورُبُوبِيَّتِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الدَّلالَةَ عَلى كَمالِ قدرته، وبالِغِ حِكْمَتِهِ، أيْ: يَأْتِي بِها مُفَصَّلَةً، وهي ما ذُكِرَ مِنَ الأفْعالِ العَجِيبَةِ، وما يَتْلُوها مِنَ الأوْضاعِ الفَلَكِيَّةِ الحادِثَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا، المُسْتَتْبَعَةِ لِلْآثارِ الغَرِيبَةِ في السُّفْلِيّاتِ عَلى مُوجَبِ التَّدْبِيرِ، والتَّقْدِيرِ، فالجُمْلَتانِ: إمّا حالانِ مِن ضَمِيرِ اسْتَوى، وقَوْلُهُ " ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ " مِن تَتِمَّةِ الِاسْتِواءِ. وإمّا مُفَسِّرَتانِ لَهُ. أوِ الأُولى: حالٌ مِنهُ. والثّانِيَةُ: مِنَ الضَّمِيرِ فِيها. أوْ كِلاهُما مِن ضَمائِرِ الأفْعالِ المَذْكُورَةِ.

وَقَوْلُهُ " ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ " مِن تَتِمَّةِ التَّسْخِيرِ، أوْ خَبَرانِ عَنْ قَوْلِهِ: اللَّهُ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، والمَوْصُولُ صِفَةٌ لِلْمُبْتَدَأِ؛ جِيءَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَحْقِيقِ الخَبَرِ، وتَعْظِيمِ شَأْنِهِ، كَما في قَوْلِ الفَرَزْدَقِ:

؎ إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنِي لَنا بَيْتًا دَعائِمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ

‏‏‏‏‏ عِنْدَ مُعايَنَتِكم لَها، وعُثُورِكم عَلى تَفاصِيلِها.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِمُلاقاتِهِ لِلْجَزاءِ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ مَن تَدَبَّرَها حَقَّ التَّدَبُّرِ أيْقَنَ أنَّ مَن قَدَرَ عَلى إبْداعِ هَذِهِ الصَّنائِعِ البَدِيعَةِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وأنَّ لِهَذِهِ التَّدْبِيراتِ المَتِينَةِ عَواقِبَ، وغاياتٍ لا بُدَّ مِن وُصُولِها، وقَدْ بُيِّنَتْ عَلى ألْسِنَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، أنَّ ذَلِكَ ابْتِلاءُ المُكَلَّفِينَ، ثُمَّ جَزاؤُهم حَسْبَ أعْمالِهِمْ، فَإذَنْ لا بُدَّ مِنَ الإيقانِ بِالجَزاءِ. ولَمّا قَرَّرَ الشَّواهِدَ العُلْوِيَّةَ أرْدَفَها بِذِكْرِ الدَّلائِلِ السُّفْلِيَّةِ فَقالَ:

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:2