All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Hūd 11:7 Juzʾ 12 Page 222

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ خَلْقُ ما مِنهُ الرِّزْقُ أعْظَمَ مِن خَلْقِ الرِّزْقِ وتَوْزِيعِهِ في شُمُولِ العِلْمِ والقُدْرَةِ مَعًا تَلاهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ أيْ: وحْدَهُ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: أوْجَدَ وقَدَّرَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وحْدَهُ لَمْ يُشْرِكْهُ في ذَلِكَ أحَدٌ كَما أنْتُمْ مُعْتَرِفُونَ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ خَلْقُ العَرْشِ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ فَإنَّ جَمِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ في فَلاةٍ. وأعْظَمُ مِن ذَلِكَ أنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلى الماءِ الَّذِي لا يُمْكِنُ حَمْلُهُ في العادَةِ إلّا في وِعاءٍ ضابِطٍ مُحْكَمٍ، تَلاهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ [أيْ] قَبْلَ خَلْقِهِ لِذَلِكَ ‏‏‏‏‏ مُسْتَعْلِيًا ‏ ‏‏‏‏‏ ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ (p-٢٣٩)المُلاصَقَةُ كَما أنَّ السَّماءَ عَلى الأرْضِ مِن غَيْرِ مُلاصَقَةٍ. وقَدْ عُلِمَ مِن هَذا السِّياقِ أنَّهُ كانَ قَبْلَ الأرْضِ [خَلْقٌ] فَثَبَتَ أنَّهُ وما تَحْتَهُ مَحْمُولانِ بِمَحْضِ القُدْرَةِ مِن غَيْرِ سَبَبٍ آخَرَ قَرِيبٍ أوْ بَعِيدٍ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أنَّ قُدْرَتَهُ في دَرَجاتٍ مِنَ العَظَمَةِ لا تَتَناهى، وهَذا زِيادَةُ تَفْصِيلٍ لِما ذُكِرَ في سُورَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أمْرِ العَرْشِ لِأنَّ هَذِهِ سُورَةُ التَّفْصِيلِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ تَعالى مُعَلِّقًا بِ: ”خَلَقَ“: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: [أنَّهُ خَلَقَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَكم سَكَنًا كامِلًا بِمَهْدِهِ وسَقْفِهِ مِن أكْلِهِ وشُرْبِهِ وكُلِّ ما تَحْتاجُونَهُ فِيهِ وما يُصْلِحُكم وما يُفْسِدُكم ومَكَّنَكم مِن جَمِيعِ ذَلِكَ و] الحِكْمَةُ في خَلْقِ ذَلِكَ أنَّهُ يُعامِلُكم مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ، ودَلَّ عَلى شِدَّةِ الِاهْتِمامِ بِذَلِكَ بِسَوْقِهِ مَساقَ الِاسْتِفْهامِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ: أيُّها العِبادُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عَلى أنَّهُ فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ الهائِلَةَ لِأجْلِ هَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي هم لَها مُسْتَهِينُونَ وبِها مُسْتَهْزِئُونَ، وعَلَّقَ فِعْلَ البَلْوى عَنْ جُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى العِلْمِ لِأنَّهُ طَرِيقٌ إلَيْهِ، رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ»»، وقالَ: ««يَدُ اللَّهِ مَلْأى لا تُغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحّاءُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ: أرَأيْتُمْ ما أنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّماءَ والأرْضَ فَإنَّهُ لَمْ يَغِضْ ما في (p-٢٤٠)يَدِهِ، وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ، وبِيَدِهِ المِيزانُ يَخْفِضُ ويَرْفَعُ»». وفي الآيَةِ حَثٌّ عَلى مَحاسِنِ الأعْمالِ والتَّرَقِّي دائِمًا في مَراتِبِ الكَمالِ مِنَ العِلْمِ الَّذِي هو عَمَلُ القَلْبِ [والعَمَلِ] الظّاهِرِ الَّذِي هو وظِيفَةُ الأرْكانِ.

ولَمّا ثَبَتَ - بِيَدِهِ الخَلْقُ الَّذِي هم [بِهِ] مُعْتَرِفُونَ - القُدْرَةُ عَلى إعادَتِهِ، وثَبَتَ بِالِابْتِلاءِ أنَّهُ لا تَتِمُّ الحِكْمَةُ في خَلْقِ المُكَلَّفِينَ إلّا بِإعادَتِهِمْ لِيُجازِيَ كُلًّا مِنَ المُحْسِنِ والمُسِيءِ بِفِعالِهِ [وأنَّهم ما خُلِقُوا إلّا لِذَلِكَ]. عَجِبَ مِن إنْكارِهِمْ لَهُ وأكَّدَهُ لِذَلِكَ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ ما خَلَقْتُ هَذا الخَلْقَ العَظِيمَ إلّا لِابْتِلائِهِمْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَوْجُودُونَ، [بَعْثُكُمْ] ثابِتٌ قَطْعًا لا بُدَّ مِنهُ.

ولَمّا كانَ زَمَنُ البَعْثِ بَعْضَ الزَّمَنِ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الَّذِي هو في غايَةِ الِابْتِداءِ ‏‏‏‏‏ أكَّدَهُ دَلالَةً عَلى العِلْمِ بِالعَواقِبِ عَلَمًا مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ ”الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ“ أيْ: ما ‏‏‏ أيِ القَوْلُ بِالبَعْثِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: شَيْءٌ مِثْلَ السِّحْرِ تَخْيِيلٌ باطِلٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ أوْ خَدّاعٌ يَصْرِفُ النّاسَ عَنِ الِانْهِماكِ في اللَّذّاتِ لِلدُّخُولِ في طاعَةِ الأمْرِ.

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:7