All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Hūd 11:5 Juzʾ 11 Page 221

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا تَقَدَّمَ مِنَ التَّخْوِيفِ والإطْماعِ ما هو مَظِنَّةٌ لِإقْبالِهِمْ ورَهَبِهِمْ عَلى التَّوَلِّي بِخُصُوصِهِ، فَكانَ مَوْضِعَ أنْ يُقالَ: هَلْ أقْبَلُوا؟ فَقِيلَ: لا [قالَ] مُبَيِّنًا أنَّ التَّوَلِّيَ باطِنًا كالتَّوالِي ظاهِرًا؛ لِأنَّ الباطِنَ هو العُمْدَةُ، مُؤَكِّدًا لِأنَّهُ أمْرٌ لا يَكادُ أنْ يُصَدَّقَ، والتَّأْكِيدُ أقْعَدُ في تَبْكِيتِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الكُفّارَ المُعانِدِينَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَطْوُونَها ويَنْحَرِفُونَ عَنِ الحَقِّ عَلى غِلٍّ مِن غَيْرِ إقْبالٍ لِأنَّ مَن أقْبَلَ عَلى الشَّيْءِ أقْبَلَ عَلَيْهِ بِصَدْرِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يُرِيدُونَ أنْ يُوجِدُوا إخْفاءَ سِرِّهِمْ عَلى غايَةِ ما يَكُونُ مِن أمْرِهِ. فَإنْ كانَ مُرادُهم بِالثَّنْيِ الِاسْتِتارَ مِنَ اللَّهِ تَعالى فالأمْرُ في عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ واضِحٌ، وإنْ كانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فالِاسْتِخْفاءُ مِنهُ اسْتِخْفاءٌ مِمَّنْ أرْسَلَهُ، ثُمَّ أعْلَمَ أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُغْنٍ عَنْهُمْ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ سِرَّهم وعَلَنَهم في أخْفى أحْوالِهِمْ عِنْدَهُمْ، وهو حِينٌ اسْتِغْشائِهِمْ ثِيابَهُمْ، فَيُغَطُّونَ الوُجُوهَ الَّتِي تَسْتَقِرُّ عَنْ بَعْضِ ما في القُلُوبِ لِلْمُتَوَسِّمِينَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُوجِدُونَ غِشْيانَها أيْ تَغْطِيَتَها لِرُؤُوسِهِمْ، لِاسْتِخْفاءِ كَراهِيَةٍ لِسَماعِ كَلامِ اللَّهِ وأخْبارِ رَسُولِهِ ﷺ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُوقِعُونَ إسْرارَهُ في أيِّ وقْتٍ كانَ ومِن أيِّ نَوْعٍ كانَ مِن غَيْرِ بُطْءٍ لِتَدَبُّرٍ أوْ تَأمُّلٍ، [ولَمّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ عِلْمِ السِّرِّ والعَلَنِ مُلازَمَةٌ لِاخْتِصاصِ العَلَنِ بِما يَكُونُ لِغَيْبَةٍ أوِ اخْتِلافٍ بِأصْواتٍ ولَفْظٍ أوِ اخْتِلافِ لُغَةٍ ونَحْوِ ذَلِكَ قالَ تَصْرِيحًا]: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُوقِعُونَ إعْلانَهُ لا تَفاوُتَ في عِلْمِهِ بَيْنَ إسْرارٍ وإعْلانٍ، فَلا وجْهَ لِاسْتِخْفائِهِمْ نِفاقًا، فَإنَّ سُوقَ نِفاقِهِمْ غَيْرُ نافِقٍ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ. ثُمَّ عَلَّلَهُ بِما هو أدَقُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ مَعَ شُمُولِهِ لِلنَّوْعَيْنِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بالِغُ العِلْمِ جِدًّا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِضَمائِرِ قُلُوبِهِمْ الَّتِي في دَواخِلِ صُدُورِهِمْ الَّتِي يَثْنُونَها مِن قَبْلِ أنْ يَقَعَ لَهم إضْمارُها، بَلْ مِن قَبْلِ أنْ يَخْلُقَهُمْ؛ وأصْلُ الثَّنْيِ العَطْفُ، ومِنهُ الِاثْنانِ - لِعَطْفِ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ، والثَّناءُ - لِعَطْفِ المَناقِبِ في المَدْحِ. ولِهَذا لِما قالَ العَبْدُ في الفاتِحَةِ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] بَعْدَ الحَمْدِ قالَ اللَّهُ تَعالى: أثْنى عَلَيَّ عَبْدِي - كَما في حَدِيثِ: ««قَسَّمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ»» والِاسْتِثْناءُ - لِعَطْفِ الثّانِي عَلى الأوَّلِ بِالِاسْتِخْراجِ مِنهُ؛ والِاسْتِخْفاءُ: طَلَبُ خَفاءِ الشَّيْءِ.