All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Ḥujurāt 49:2 Juzʾ 26 Page 515

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ شُرُوعٌ في النَّهْيِ عَنِ التَّجاوُزِ في كَيْفِيَّةِ القَوْلِ عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ التَّجاوُزِ في نَفْسِ القَوْلِ، والفِعْلِ وإعادَةُ النِّداءِ مَعَ قُرْبِ العَهْدِ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ في الإيقاظِ والتَّنْبِيهِ والإشْعارِ بِاسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنَ الكَلامَيْنِ بِاسْتِدْعاءِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ أيْ: لا تَبْلُغُوا بِأصْواتِكم وراءَ حَدٍّ يَبْلُغُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِصَوْتِهِ، وقُرِئَ "لا تَرْفَعُوا بِأصْواتِكُمْ" عَلى أنَّ الباءَ زائِدَةٌ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إذا كَلَّمْتُمُوهُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: جَهْرًا كائِنًا كالجَهْرِ الجارِي فِيما بَيْنَكم بَلِ اجْعَلُوا صَوْتَكم أخْفَضَ مِن صَوْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وتَعَهَّدُوا في مُخاطَبَتِهِ اللِّينَ القَرِيبَ مِنَ الهَمْسِ كَما هو الدَّأْبُ عِنْدَ مُخاطَبَةِ المَهِيبِ المُعَظَّمِ وحافِظُوا عَلى مُراعاةِ أُبَّهَةِ النُّبُوَّةِ وجَلالَةِ مِقْدارِها. وقِيلَ: مَعْنى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ لا تَقُولُوا لَهُ يا مُحَمَّدُ يا أحْمَدُ وخاطِبُوهُ بِالنُّبُوَّةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ لا أُكَلِّمُكَ إلّا السِّرارَ أوْ أخا السِّرارِ حَتّى ألْقى اللَّهُ تَعالى. وعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ كانَ يُكَلِّمُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَأخِي السِّرارِ لا يَسْمَعُهُ حَتّى يَسْتِفْهِمَهُ وكانَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذا قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَمَ الوُفُودُ أرْسَلَ إلَيْهِمْ مَن يُعَلِّمُهم كَيْفَ يُسَلِّمُونَ ويَأْمُرُهم بِالسَّكِينَةِ والوَقارِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إمّا عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ أيْ: لا تَجْهَرُوا خَشْيَةَ أنْ تُحْبَطَ أوْ كَراهَةَ أنْ تُحْبَطَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أوْ لِلْنَهْيِ أيْ: لا تَجْهَرُوا لِأجْلِ الحُبُوطِ فَإنَّ الجَهْرَ حَيْثُ كانَ بِصَدَدِ الأداءِ إلى الحُبُوطِ فَكَأنَّهُ فَعَلَ لِأجْلِهِ عَلى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَيْسَ المُرادُ بِما نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الرَّفْعِ والجَهْرِ ما يُقارِنُهُ الِاسْتِخْفافُ والِاسْتِهانَةُ فَإنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ بَلْ ما يُتَوَهَّمُ أنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ مِمّا يَجْرِي بَيْنَهم في أثْناءِ المُحاوَرَةِ مِنَ الرَّفْعِ والجَهْرِ حَسَبَما يُعْرِبُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ خَلا أنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا كانَ مُنْكَرًا مَحْضًا لَمْ يُقَيَّدْ بِشَيْءٍ ولا ما يَقَعُ مِنهُما في حَرْبٍ أوْ مُجادَلَةِ مُعانِدٍ أوِ إرْهابِ عَدُوٍّ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ وكانَ في أُذُنِهِ وقْرٌ وكانَ جَهْوَرِيَّ الصَّوْتِ ورُبَّما كانَ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَتَأذّى بِصَوْتِهِ. وعَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ فُقِدَ ثابِتٌ وتَفَقَّدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَأخْبَرَ بِشَأْنِهِ فَدَعاهُ فَسَألَهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أُنْزِلَتْ إلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ وإنِّي رَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ فَأخافُ أنْ يَكُونَ عَمَلِي قَدْ حَبِطَ فَقالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لَسْتَ هُناكَ إنَّكَ تَعِيشُ بِخَيْرٍ وتَمُوتُ بِخَيْرٍ وإنَّكَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ.» وأمّا ما يُرْوى عَنِ الحَسَن ِ مِن أنَّها نَزَلَتْ في بَعْضِ المُنافِقِينَ الَّذِينَ كانُوا يَرْفَعُونَ أصْواتَهم فَوْقَ صَوْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقَدْ قِيلَ: مَحْمَلُهُ أنَّ نَهْيَهم مُنْدَرِجٌ تَحْتَ نَهْيِ المُؤْمِنِينَ بِدَلالَةِ النَّصِّ.

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِن فاعِلِ "تَحْبَطَ" أيْ: والحالُ أنَّكم لا تَشْعُرُونَ بِحُبُوطِها وفِيهِ مَزِيدُ تَحْذِيرٍ مِمّا نُهُوا عَنْهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:2