All commentaries

بحر العلوم

Al-Samarqandī

أبو الليث السمرقندي (ت ٣٧٣ هـ)

One of the earliest — the plain sense first, then the main opinions, briefly.

Nūḥ 71:3 Juzʾ 29 Page 570

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[Saying], 'Worship Allah, fear Him and obey me.

Read in the muṣḥaf

وهي ثمان وعشرون آية مكية

قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ يعني: جعله الله رسولاً إلى قومه. أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ يعني: أن خوف قومك بالنار لكي يؤمنوا بالله. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني:

الطوفان والغرق. قالَ لهم نوح- عليه السلام-: يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ يعني: قال نوح لقومه أنبئكم بلغة تعرفونها؟ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ يعني: أنذركم وأقول لكم اعبدوا الله، يعني:

وحدوا الله. وَاتَّقُوهُ يعني: واخشوه واجتنبوا معاصيه. وَأَطِيعُونِ فيما آمركم، يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ يعني: ذنوبكم. و «من» صلة. وَيُؤَخِّرْكُمْ يعني: يؤجلكم إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني: إلى منتهى آجالكم. إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ يعني: إن عذاب الله، إِذا جاءَ لاَ يُؤَخَّرُ يعني: لا يستطيع أن يؤخره أحد. لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: لو كان لكم علم تنتفعون به.

قوله تعالى: قالَ رَبِّ يعني: دعا نوح بعد ما كذبوه في طول المدة، قال: رب يعني: يا رب، إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي إلى التوحيد لَيْلًا وَنَهاراً يعني: في كل وقت سراً وعلانية. فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً يعني: إلى التوحيد تباعداً من الإيمان. قال عز وجل:

وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ إلى التوحيد، لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ يعني: لا يسمعون دعائي، وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ يعني: غطوا رؤوسهم بثيابهم لكي لا يسمعوا كلامي.

وَأَصَرُّوا يعني: أقاموا على الكفر والشرك، وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً يعني: تكبَّروا عن الإيمان تكبراً.

قوله تعالى: ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً يعني: دعوتهم إلى الإيمان علانية من غير خفية، ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ يعني: صحت لهم، وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً يعني: خلطت دعاءهم بالعلانية بدعائهم في السر. فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ يعني: توبوا وارجعوا من ذنوبكم، يعني:

الشرك والفواحش. إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يعني: غفاراً لمن تاب من الشرك. يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً يعني: المطر دائماً كلما احتاجوا إليه. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ يعني: يعطيكم أموالاً وأولاداً، وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ يعني: البساتين، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً يعني: في الجنات.

قوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً؟ ما لكم لا تخافون لله عظمة في التوحيد؟

وهو قول الكلبي ومقاتل وقال قتادة: ما لكم لا ترجون لله عاقبة؟ ويقال: ما لكم لا ترجون عاقبة الإيمان؟ يعني: في الجنة. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما لكم لا تعلمون حق عظمته؟ وقال مجاهد: ما لكم لا ترجون لله عظمة؟ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً يعني:

خلقاً بعد خلق وحالاً بعد حال، نطفة، ثم علقة، ثم مضغة. فمعناه: ما لكم لا توحدون، وقد خلقكم ضروباً؟ ويقال: أراد به اختلاف الأخلاق والمنطق، ويقال أراد به المناظرة.

The same ayah, in another commentary

Nūḥ 71:3